وخلال كلمة ألقاها في الكنيست الإسرائيلي، أعرب مودي عن تعازيه في "كل روح أُزهقت" خلال الهجوم الذي شنّته حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقال مودي إن الهند "تشاطر إسرائيل ألمها وحزنها"، مضيفًا أن موقف بلاده ثابت "اليوم وفي المرحلة المقبلة"، ومعتبرًا أن "لا قضية تبرّر استهداف المدنيين وقتلهم".
وأضاف: "في السنوات الأخيرة أصبحت الهند أسرع الاقتصادات الكبرى نموًا في العالم، وفي المقابل تُعد إسرائيل قوة رائدة في مجال الابتكار والريادة التكنولوجية، وهذا التقاطع يوفّر أساسًا طبيعيًا لشراكتنا المستقبلية".
بدوره، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تقديره لما وصفه بالدعم "الثابت" الذي قدّمه مودي لإسرائيل في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر، مؤكدًا أن مجالات التعاون بين البلدين شهدت توسعًا ملحوظًا، بينها مسارات قال إنها "لا تحتاج إلى تفصيل".
وأضاف مخاطبًا مودي: "لم أشعر بمثل هذا الحماس كما أشعر به اليوم بوجودكم هنا".
وكان نتنياهو قد استقبل مودي في وقت سابق بمطار بن غوريون، قبل أن يعقدا اجتماعًا خاصًا، إيذانًا ببدء زيارة رسمية يقوم بها رئيس الوزراء الهندي إلى إسرائيل.
وفي مقطع مصوّر نشره مكتبه، قال نتنياهو مخاطبًا نظيره الهندي: "هذه علاقة متينة، صداقة حقيقية"، واصفًا إياه بـ"صديقي العظيم"، بينما رد مودي ضاحكًا.
وعلى منصة "إكس"، وصف نتنياهو الزيارة بأنها "تاريخية"، معتبرًا أن "الرابطة بين إسرائيل والهند تحالف قوي بين زعيمين عالميين".
من جانبه، أكد مودي أن بلاده "تثمّن بعمق الصداقة الراسخة مع إسرائيل، المبنية على الثقة والابتكار والالتزام المشترك بالسلام والتقدم".
وتعد هذه أول زيارة لمودي إلى إسرائيل منذ اندلاع الحرب في غزة. ومن المقرر أن يلتقي الرئيس إسحاق هرتسوغ ، في حين لا يتضمن برنامجه أي لقاء مع مسؤولين فلسطينيين، خلافًا لزيارته الأولى عام 2017 حين زار رام الله.
وتأتي الزيارة في وقت يسعى فيه البلدان إلى توسيع التعاون في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والتجارة، وهي شراكة شهدت نموًا ملحوظًا منذ وصول مودي إلى السلطة قبل أكثر من عقد.
وتعد نيودلهي من أبرز مستوردي السلاح الإسرائيلي، كما تدير مجموعة "أداني" الهندية ميناء حيفا شمالي إسرائيل. وزوّد الجيش الهندي بطائرات مسيّرة إسرائيلية استخدمها على نطاق واسع خلال المواجهة العسكرية مع باكستان عام 2025، في حين بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 3.62 مليارات دولار خلال الفترة 2024-2025.
ويرى محللون أن الزيارة تمثل اختبارًا لتوازن السياسة الخارجية الهندية، في ظل حرص نيودلهي على الحفاظ على علاقات وثيقة مع إتل أبيب، بالتوازي مع شراكاتها القوية مع دول الخليج وإيران، حيث تقود مشروع تطوير ميناء تشابهار، الذي يمثل منفذًا استراتيجيًا للتجارة نحو أفغانستان وآسيا الوسطى.
وفي هذا السياق، يرجح مراقبون أن يتركز جدول أعمال الزيارة على الملفات الثنائية، مع استبعاد الخوض علنًا في التوترات الإقليمية، خصوصًا في ظل التلويح الأميركي والإسرائيلي بخيارات عسكرية تجاه إيران .
وقبيل وصول مودي، أُضيء مبنى الكنيست بألوان العلم الهندي، ونشر رئيس الوزراء الهندي صورة المبنى عبر حساباته على مواقع التواصل، معربًا عن تطلعه لإلقاء خطابه أمام النواب.
غير أن الزيارة أثارت جدلًا سياسيًا في إسرائيل، إذ هددت قوى معارضة بمقاطعة جلسة الكنيست ما لم يُدعَ رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت، على خلفية خلافات متواصلة بشأن إصلاحات قضائية. وأفادت تقارير بأن رئيس الكنيست يعتزم دعوة نواب سابقين لشغل المقاعد التي قد تبقى شاغرة.
وفي الهند، أثارت الزيارة انتقادات من أطراف معارضة، إذ اتهم جاييرام راميش، المتحدث باسم حزب المؤتمر، حكومة مودي بالتراجع عن دعمها للقضية الفلسطينية. كما عبّرت بريانكا غاندي، القيادية في حزب المؤتمر الوطني الهندي، عبر منصة "إكس"، عن أملها في أن يتطرق مودي إلى"مقتل آلاف الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال في غزة".
المصدر:
يورو نيوز