الحدث الفلسطيني
أطلق الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) نتائج استطلاعه السنوي لعام 2025 حول واقع الفساد ومكافحته في فلسطين، والذي نُفذ في الضفة الغربية (بما فيها القدس) وقطاع غزة بشكل منفصل لكل منهما، وذلك في ظل ظروف سياسية واقتصادية وأمنية استثنائية. ويهدف الاستطلاع إلى رصد اتجاهات الرأي العام إزاء مستوى انتشار الفساد، والقطاعات الأكثر عرضة له، ومدى فاعلية جهود مكافحته، إضافة إلى قياس أولويات المواطنين في المرحلة الراهنة.
وتُظهر النتائج تراجعًا نسبيًا في نسبة من يرون أن الفساد منتشر في الضفة الغربية مقارنة بالعام الماضي، مقابل استمرار حالة التشاؤم حيال مستقبله. كما تصدّرت الأزمة الاقتصادية قائمة أولويات المواطنين، فيما برزت في قطاع غزة، في ظل تداعيات الحرب، أولوية مكافحة الفساد المرتبط بتجار الحرب وإدارة المساعدات، إلى جانب قضايا الإيواء والخدمات الأساسية.
وتعكس نتائج الاستطلاع بيئة معيشية ضاغطة تتداخل فيها التحديات الاقتصادية مع ضعف سيادة القانون وتراجع الثقة بفاعلية منظومة الرقابة والمساءلة، ما يجعل مكافحة الفساد قضية حاضرة بقوة في وعي المواطنين وأولوياتهم.
مكافحة الفساد على قائمة أولويات المواطنين في الضفة الغربية
وفي الضفة الغربية، جرى تنفيذ الاستطلاع خلال الفترة من 20 إلى 29 تشرين أول 2025، بهدف رصد التغير في انطباعات المواطنين ووعيهم حول واقع الفساد وجهود مكافحته، حيث تصاعدت الأزمة الاقتصادية لتتصدر قائمة أولويات المواطنين الفلسطينيين، إذ اعتبر (32%) من المستطلعة آراؤهم أن الأزمات الاقتصادية هي المشكلة الأساسية التي يجب حلها أولاً، تلتها سياسات الاحتلال الإسرائيلي وممارساته بنسبة (28%)، ثم تفشي الفساد (21%)، وضعف سيادة القانون (13%)، وأخيرًا استمرار الانقسام (5%).
وتعكس هذه النتائج أولويات المواطن الفلسطيني في تأمين الاستقرار والعيش الكريم، مع بقاء مكافحة الفساد ضمن أهم ثلاثة اهتمامات، نتيجة الإحباط وعدم اليقين الناتج عن الممارسات الاحتلالية والظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، وضعف مستوى الدخل وغلاء المعيشة والحصار الاقتصادي المفروض على السلطة الفلسطينية.
انخفاض نسبة المواطنين الذين يرون أن الفساد منتشر بشكل كبير في المجتمع الفلسطيني
كما أظهر استطلاع الرأي انخفاض نسبة المواطنين الذين يرون أن مستوى الفساد منتشر بشكل كبير في المجتمع الفلسطيني إلى (63%) في عام 2025، مقارنة بـ(77%) في عام 2024.
وبخصوص صفة مرتكبي الفساد، يرى (81%) يرون أن الفساد يرتكبه موظفو الفئات العليا، بانخفاض 9 نقاط عن 2024، بينما ارتفعت نسبة من يرون أن الفساد يرتكبه موظفو الفئات العادية إلى (19%) مقابل (10%) في العام السابق.
65% من المستطلعة آراؤهم يرون بالسلطة التنفيذية الأكثر عرضة للفساد
احتل القطاع العام المرتبة الأولى بين القطاعات الأكثر عرضة للفساد في الضفة الغربية، بما يشمل المؤسسات الحكومية بنسبة (68%) من المستطلعة آراؤهم، والشركات التي تدير مرفقا عاما بنسبة (20%)، ثم الهيئات المحلية بنسبة (6%) والمؤسسات الأهلية والجمعيات الخيرية بنسبة (6%).
ويعتقد (65%) من المستطلعة آراؤهم أن السلطة التنفيذية وأجهزتها الأمنية هي الأكثر عرضة للفساد فيها، مقابل (22%) للسلطة القضائية (المحاكم النظامية والشرعية)، و(13%) للهيئات المحلية (البلديات والمجالس القروية).
30% يرون أن وزارة الصحة الأكثر عرضة للفساد
يرى (30%) من المبحوثين أن وزارة الصحة هي الأكثر تعرضًا للفساد، تليها وزارة المالية (19%)، والتنمية الاجتماعية (15%)، ثم وزارة النقل والمواصلات (14%)، ووزارة الاقتصاد الوطني (8%).
وتعكس هذه النتائج الواقع الاقتصادي والاجتماعي الصعب، مع ضعف مستوى الدخل وعدم انتظام رواتب موظفي القطاع العام وتراجع الخدمات العامة مقابل تزايد الطلب عليها وبحث المواطنين عن الأمن المرتبط بالصحة والاقتصاد وبرامج الحماية المجتمعية. وأدى ذلك إلى اعتبار بعض الوزارات أكثر حساسية لدى المواطنين، حيث جاءت الصحة والمالية في مقدمة الجهات الأكثر عرضة للفساد، تليهما التنمية الاجتماعية، ثم النقل والمواصلات، وأخيرًا الاقتصاد الوطني. كما تشير نتائج الاستطلاع إلى ازدياد الاستعداد اللجوء إلى الواسطة للحصول على الخدمات الأساسية بسبب ندرتها.
المؤسسات غير الوزارية الأكثر عرضة للفساد
أفاد (28%) من المبحوثين بأن المؤسسات الأمنية هي الأكثر عرضة للفساد، تليها هيئة المعابر والحدود (16%)، ثم الهيئة العامة للشؤون المدنية (12%)، وسلطة المياه (11%)، ديوان الرئاسة (10%). أما باقي المؤسسات فلم تتجاوز نسبة (8%) لكل منها.
وتشير النتائج إلى أن المؤسسات التي تصدرت الترتيب هي جهات تقع تحت اشراف مؤسسة الرئاسة كليًا أو جزئيًا، ما يعكس ضعف منظومة المساءلة والرقابة على هذه المؤسسات من قبل مؤسسة الرئاسة، فيما جاءت المؤسسات التابعة للحكومة مثل سلطة المياه والطاقة والأراضي بنسب أقل.
هذا ويرى (65%) من المبحوثين بوجود فساد في السلطة القضائية. وتُظهر النتائج تحسنًا مقارنة بعام 2024، حيث بلغت نسبة الاعتقاد بوجود فساد آنذاك (78%)، ويُعزى ذلك إلى تعديلات تشريعية على منظومة العدالة أسهمت في تسريع إجراءات المحاكم وتعزيز ملاحقة قضايا الفساد. وبخصوص الجهات الأكثر عرضة لانتشار الفساد داخل السلطة القضائية، أشار (35%) إلى أعضاء النيابة العامة، يليهم القضاة بنسبة (34%)، ثم موظفو المحاكم بنسبة (31%).
جرائم الفساد الأكثر تصدرا: اختلاس المال العام والواسطة والمحسوبية
تُظهر نتائج المستطلعة آراؤهم تصدّر جريمتي اختلاس المال العام (25%) والواسطة والمحسوبية (22%)، تليهما إساءة استعمال السلطة (13%)، ثم إساءة الائتمان وغسل الأموال الناجم عن جرائم الفساد والرشوة بنسبة (9% لكل منها).
ارتفاع جرائم الأغذية والأدوية الفاسدة 2025 وأعزى 38% من المبحوثين السبب لضعف المحاسبة!
أفاد (83%) بارتفاع جرائم فساد الأغذية والأدوية في 2025 مقارنة بـ (82%) في 2024، وأرجعوا ذلك لضعف المحاسبة (38%)، وانتشار الواسطة (34%)، عدم توفر عقوبات رادعة (16%). واعتبر (39%) أن سحب الرخص هو الإجراء الأنجع، مقابل (37%) للسجن، و(24%) لإعداد قائمة سوداء.
وترتبط الظاهرة بتراجع الدخل وارتفاع البطالة والأسعار، ما يعزز الإقبال على السلع الأرخص رغم تدني جودتها، ويؤكد الحاجة لتحسين الأوضاع الاقتصادية وتشديد الرقابة.
أبرز أسباب الفساد يعود لضعف منظومة الرقابة والمساءلة وتراجع سيادة القانون
أظهرت النتائج أن أبرز أسباب وجود الفساد، من وجهة نظر المستطلعين، تتمثل في عدم تفعيل دور المجلس التشريعي والمؤسسات الرقابية (23%)، وعدم الالتزام بسيادة القانون (21%)، وعدم الجدية في محاسبة كبار الفاسدين (17%)، إضافة إلى ضعف دور المجتمع المدني (15%). كما أشار (12%) إلى دور الاحتلال الإسرائيلي في خلق بيئة مشجعة على الفساد، و(6%) إلى الحصانة التي يتمتع بها بعض الأشخاص، فيما رأى (4%) أن السبب يعود إلى ضعف وعي المواطنين، و(4%) إلى الانقسام السياسي.
وتعكس هذه النتائج أن جوهر المشكلة يرتبط بضعف منظومة الرقابة والمساءلة وتراجع سيادة القانون، فيما جاء الانقسام السياسي في المرتبة الأخيرة، ما يشير إلى تراجع تأثيره كسبب مباشر لانتشار الفساد من وجهة نظر المستطلعين.
مجال التعيينات والترقيات الأكثر عرضة للفساد
وبحسب النتائج فإن مجال التعيينات والترقيات جاء في المرتبة الأولى كأكثر المجالات عرضة للفساد بنسبة (38%)، تليه الخدمات الصحية (19%)، ثم المساعدات الإنسانية والاجتماعية العينية والنقدية (16%). كما أشار (9%) إلى التعليم في الجامعات، و(9%) إلى الجمارك والضريبة.
أقر ّ 42% من المبحوثين باستعانتهم بالواسطة لتسهيل تلقيهم الخدمات في المؤسسات العامة
ووفق نتائج عام 2025 أن (37%) من المبحوثين توجهوا إلى مؤسسات عامة للحصول على خدمات، فيما أقرّ (42%) من هؤلاء بالاستعانة بالواسطة لتسهيل الحصول عليها.
وعزا المستطلعون اللجوء إلى الواسطة إلى الخوف من حصول غير المستحقين على الخدمة بسبب الفساد (27%)، والرغبة في تقصير الوقت وتجاوز الإجراءات البيروقراطية (24%)، والخشية من عدم الحصول على الخدمة لمحدودية الفرص (15%)، وعدم الثقة بنزاهة مقدمي الخدمات (13%)، إضافة إلى اعتبارات ثقافية واجتماعية (10% لكل منهما).
انخفاض في نسبة من يعتقدون بوجود واسطة في التعيينات الحكومية
وفيما يتعلق بالتعيينات والترقيات، يرى (86%) أن الواسطة ما زالت موجودة في التعيينات الحكومية العادية، بانخفاض عن عام 2024 (94%)، كما يعتقد (88%) بوجودها في تعيينات الوظائف الحكومية العليا، مقارنة ب(94%) العام الماضي. ورغم تراجع النسب، تعكس النتائج استمرار الظاهرة وتذمّر المواطنين منها.
ارتفاع في نسبة من يرون ارتفاعا في ممارسة الرشوة
سجّلت نتائج 2025 ارتفاعاً في نسبة المستطلعين الذين يعتقدون بارتفاع ممارسة الرشوة، حيث أفاد (17%) بأنهم أو أحد أقاربهم دفعوا رشوة أو قدموا هدية لموظف، مقابل (8%) في 2024..
واعتبر (31%) أن القطاع الصحي الأكثر عرضة للرشوة، يليه التعليم (26%)، ثم التصاريح والأذونات الرسمية (26%)، فيما لم تتجاوز بقية الخدمات (6%).
غالبية المستطلعين ترى أن دور الإعلام محدود في جهود مكافحة الفساد
لا يزال المواطنون يرون أن دور الإعلام محدود في مكافحة الفساد، حيث اعتبر (41%) أن فاعليته كانت جيدة أو متوسطة في 2025، مقابل (54%) يرونه ضعيفاً، مع ارتفاع نسبة الفاعلية مقارنة بعام 2024 بنسبة (32%). ويعتبر (66%) من المبحوثين الإعلام الرقمي الأكثر فاعلية في كشف وتسليط الضوء على قضايا الفساد خلال العام.
50% من المستطلعين يرون أن الجهات المكلفة بمكافحة الفساد تمارس دورها بفاعلية أو متوسطة الفاعلية
يرى (44%) من المستطلعين أن فاعلية الجهات المكلفة بمكافحة الفساد فعّالة أو متوسطة الفاعلية، بينما يرى (73%) من المبحوثين أن الجهات المكلفة بمكافحة الفساد لا تمارس دورها باستقلالية، مقابل (18%) يرونها مستقلة. بينما يرى (37%) من المستطلعين ان رئاسة الوزراء والوزراء الأكثر تدخلًا في عمل الجهات المكلفة بمكافحة الفساد، يليهم مكتب الرئيس (28%)، والأجهزة الأمنية (21%)، ثم المحافظون ورؤساء البلديات (7%) وقادة الأحزاب (6%). بينما يرى (35%) من المستطلعين أن دور مؤسسات المجتمع المدني في جهود مكافحة الفساد فعّالاً أو متوسط الفعالية.
23% يرون أن عدم كفاية الحماية للمبلغين والشهود سبب في الامتناع عن الإبلاغ
أفاد (53%) من المبحوثين بأنهم سيبلغون كشهود عن حالات فساد، مقابل (47%) لن يبلغوا، رغم ارتفاع نسبة المستعدّين للإبلاغ. أما عند التعرض للفساد كضحايا، فيرغب (58%) في التبليغ، مقابل (42%) لن يفعلوا. ويعتبر (41%) أن الإبلاغ حق للمواطن، و(45%) يرونه واجباً قانونياً، بينما يرى (14%) أنه غير محبّذ في المجتمع.
رغم وجود نظام حماية المبلغين واعتبار الإبلاغ واجبًا، لا يزال كثير من المواطنين يمتنعون عن الإبلاغ، ويعود ذلك لأسباب أبرزها: عدم كفاية الحماية للمبلغين والشهود (23%)، ضعف الوعي بأشكال الفساد (20%)، عدم معرفة الجهة المخوّلة باستقبال الشكاوى (18%)، وعدم القناعة بجدوى الإبلاغ (14%)، الخوف من الانتقام (10%)، ضعف الثقة بوحدات الشكاوى (9%)، واعتبار الإبلاغ شكلاً من أشكال الوشاية (6%).
90% يرون أن الجهود المبذولة لمكافحة الفساد غير كافية
يرى (90%) من المستطلعين أن جهود مكافحة الفساد غير كافية، ويعزون السبب الرئيسي لذلك إلى ضعف الشفافية في إدارة مؤسسات الدولة (34%)، وضعف الإرادة السياسية لمحاسبة الفاسدين (28%)، وضعف ردع العقوبات المطبقة على مرتكبي الفساد (28%)، بالإضافة إلى افتقاد القدوة لدى المسؤولين في الالتزام بالنزاهة والحفاظ على الموارد العامة (10%).
تشاؤم حول مستوى الفساد خلال عام 2026
يرى (61%) من المبحوثين أن مستوى الفساد قد زاد في عام 2025، كما تعتقد نفس النسبة أن الفساد سيزداد في العام 2026.
ورغم التحسن الطفيف في التوقعات حول مستقبل الفساد في الضفة الغربية، إلا أن التشاؤم لا يزال مرتفعًا نتيجة الإحباط وعدم اليقين بالمستقبل.
قطاع غزة: 30% من المستطلعين في قطاع غزة يضعون مواجهة الفساد وتجار الحرب أولوية أولى
وعلى نحو منفصل، أطلق ائتلاف أمان استطلاع رأي ثان حول واقع الفساد ومكافحته في القطاع خلال الحرب والتوقعات المستقبلية، حيث نُفذ البحث الميداني هناك خلال الفترة ما بين 8–15 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، بهدف قياس عدد من المؤشرات المتعلقة بوجود الفساد وانتشاره في بعض المجالات خلال الحرب، واستشراف اتجاهاته في المرحلة المقبلة.
أظهرت نتائج الاستطلاع في القطاع أن مكافحة كل من الفساد وتجار الحرب تصدّرت قائمة الأولويات التي يرى المواطنون ضرورة معالجتها، حيث أشار (30%) من المبحوثين إلى أنها المشكلة الأساسية التي يجب أن تحظى بالأولوية الأولى.
وجاءت مشكلة الإيواء في المرتبة الثانية بنسبة (21%)، تلتها مسألة توفير المساعدات الإغاثية والإنسانية بنسبة (17%)، ثم تأمين سيادة القانون وإنفاذه بنسبة (16%). كما اعتبر (9%) من المستطلعة آراؤهم أن أولوية المرحلة المقبلة تكمن في تأمين التعليم، فيما رأى (8%) أن الخدمات الصحية تمثل المشكلة الأساسية.
وتعكس هذه النتائج واقعاً معيشياً صعباً في ظل تداعيات الحرب، وما رافقها من انتشار ظواهر الاستغلال وارتفاع الأسعار، الأمر الذي جعل مكافحة الفساد المرتبط بتجار الحروب أولوية ملحّة لدى المواطنين، إلى جانب قضايا الإيواء والمساعدات، بوصفها احتياجات ترتبط بالبقاء وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة.
المساعدات الإنسانية في صدارة القطاعات الأكثر عرضة للفساد في قطاع غزة
وفيما يتعلق بالمجالات التي يعتقد المواطنون أن الفساد كان الأكثر انتشاراً فيها خلال عام 2025، أشار (35%) من المبحوثين إلى أن المساعدات الإنسانية، سواء العينية أو النقدية، هي المجال الأكثر عرضة للفساد. وجاءت الخدمات الصحية في المرتبة الثانية بنسبة (20%)، تلتها خدمات الإيواء بنسبة (17%). كما اعتبر (12%) أن خدمات المياه هي الأكثر عرضة للفساد، وأشار (11%) إلى خدمات الصرف الصحي، فيما رأى (6%) أن القطاع المصرفي هو الأكثر تأثراً بالفساد.
ورغم زيادة حجم المساعدات عقب سريان اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن النتائج تشير إلى استمرار المخاوف بشأن نزاهة إدارتها، في ظل محدودية الموارد وارتفاع الطلب عليها، ما يعكس حساسية القطاعات المرتبطة مباشرة باحتياجات البقاء الأساسية.
35% من المبحوثين يرون بأن غياب الحماية الكافية للمبلغين هو العائق الأبرز للعزوف عن الإبلاغ عن الفساد في القطاع
وحول أسباب العزوف عن الإبلاغ عن الفساد، أفاد (35%) من المبحوثين بأن غياب الحماية الكافية للمبلغين والشهود يمثل العائق الأبرز، فيما أشار (32%) إلى عدم المعرفة بالجهة المخولة باستقبال شكاوى الفساد. كما رأى (21%) أن عدم القناعة بجدوى الإبلاغ، لاعتقادهم بعدم اتخاذ إجراءات بحق الفاسدين، يشكل سبباً رئيسياً، بينما اعتبر (12%) أن غياب الإرادة الحقيقية لمكافحة الفساد هو العائق الأهم.
وتشير هذه المعطيات إلى أن تراجع سيادة القانون وتضرر منظومة العدالة والمؤسسات الرقابية خلال الحرب أسهما في تعميق الشعور بانعدام الحماية، وإضعاف الثقة بفعالية آليات المساءلة.
وفي ما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، أظهر الاستطلاع أن (41%) من المواطنين في القطاع يعتقدون أن مستوى الفساد سينخفض بعد وقف الحرب، مقابل (32%) يرون أنه سيبقى كما هو، فيما يتوقع (25%) أن يزداد.
وتعكس هذه النتائج قدراً من التفاؤل الحذر لدى شريحة من المواطنين بإمكانية تحسن الأوضاع في مرحلة ما بعد الحرب، مدفوعاً بآمال بوجود إصلاحات ورقابة محلية ودولية على إدارة المساعدات وإعادة الإعمار، رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها المرحلة الراهنة.
المصدر:
الحدث