آخر الأخبار

محمد الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على سلاح المقاومة وه

شارك

وصف نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، محمد الهندي، تشكيل 'مجلس السلام' الأخير بأنه مجرد عرض مسرحي يفتقر لأي صلة بالواقع الميداني في قطاع غزة. وأوضح الهندي أن هذا المجلس لم يقدم أي تغيير ملموس في مسار الحرب العدوانية، ولم ينجح في لجم الجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق المدنيين الفلسطينيين.

وأشار القيادي الفلسطيني إلى أن المعادلة التي قام عليها المجلس تمنح الولايات المتحدة سيادة مطلقة وتضمن لإسرائيل أمناً كاملاً، في حين يتم تغييب الإرادة الفلسطينية عن تقرير المصير. واعتبر أن التمثيل الفلسطيني في هذا الإطار غائب تماماً، حيث يُراد للفلسطينيين أن يقتصر دورهم على إدارة الشؤون البلدية عبر لجان تكنوقراط مسلوبة القرار السياسي.

وشدد الهندي على أن الرؤية المطروحة تتبنى الطرح الإسرائيلي بشكل كامل، خاصة فيما يتعلق بربط ملف إعادة إعمار قطاع غزة بتسليم سلاح المقاومة. وانتقد غياب أي حديث جدي عن انسحاب قوات الاحتلال أو محاسبتها على الانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك استمرار إغلاق المعابر وعرقلة دخول المساعدات الإغاثية والخيام.

وفيما يخص استشهاد عدد من قادة سرايا القدس، أكد الهندي أن فقدان القيادات لم يكن يوماً سبباً في انكسار إرادة الشعب الفلسطيني أو توقف مقاومته. وأوضح أن مسيرة النضال الفلسطيني الممتدة لأكثر من قرن قادرة على إنتاج أجيال جديدة من المقاتلين الذين يزدادون إصراراً وثباتاً مع كل تضحية تقدمها الحركة.

ورغم إقراره بتأثر الفصائل عسكرياً نتيجة الحرب الشاملة التي استهدفت البنية التحتية على مدار عامين، إلا أن الهندي شدد على أن الروح الشعبية هي مصدر القوة الحقيقي. وذكر بأن الشعب الفلسطيني واجه الاحتلال في انتفاضة عام 1987 بالحجارة فقط، مؤكداً أن المعركة الحالية تدار ضد تحالف غربي واسع تقوده واشنطن.

الرهان على تسليم سلاح المقاومة مقابل الإعمار هو وهم كبير، وما يجري في الضفة الغربية من استباحة رغم غياب السلاح الثقيل أكبر دليل على ذلك.

وأفادت مصادر بأن الهندي أكد عدم تعويل حركته على الإدارات الأمريكية المتعاقبة، سواء في عهد دونالد ترمب أو جو بايدن، نظراً للانحياز الاستراتيجي الثابت لإسرائيل. وأوضح أن موافقة المقاومة على بعض التفاهمات كانت تهدف حصراً لوقف المجازر بحق المدنيين، وليس بناءً على ثقة في الوسيط الأمريكي الذي يتبنى الرواية الإسرائيلية.

وتطرق الهندي إلى تصريحات السفير الأمريكي في تل أبيب، مايك هاكابي، بشأن التوسع الإسرائيلي، معتبراً أنها تكشف الجوهر الحقيقي للمشروع الصهيوني وارتباطه بالتيارات الإنجيلية في واشنطن. ولفت إلى أن غياب الإدانة الرسمية الأمريكية لهذه التصريحات يؤكد عمق التواطؤ، رغم محاولات طمأنة الحلفاء العرب بوعود شفهية لا قيمة لها.

وفي تقييمه للمشهد الميداني، قال الهندي إن يد الاحتلال باتت مطلقة في الاستهداف العسكري داخل غزة ولبنان، وسط صمت دولي مريب. وأضاف أن ملفات الإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار تحولت إلى أدوات للابتزاز السياسي والمماطلة، بهدف انتزاع تنازلات سياسية عجز الاحتلال عن تحقيقها في ميدان القتال.

وأكد نائب الأمين العام للجهاد الإسلامي أن بقاء قدر من القوة العسكرية هو ما يمنح الفلسطينيين وزناً في المعادلات الإقليمية والدولية، محذراً من أن الضعف لن يجلب سوى التهجير. واعتبر أن ما يحدث في الضفة الغربية من استباحة يومية رغم غياب السلاح الثقيل يثبت أن أطماع الاحتلال لا ترتبط بوجود المقاومة المسلحة فقط.

وختم الهندي حديثه بالإشارة إلى التحشيد العسكري الأمريكي قبالة السواحل الإيرانية، معتبراً أن إسرائيل هي الطرف الأكثر اندفاعاً نحو إشعال مواجهة إقليمية شاملة. وأكد أن أي تصعيد في المنطقة لن يطوي صفحة القضية الفلسطينية، التي ستظل حية طالما بقي الشعب متمسكاً بأرضه وبخيار المقاومة كسبيل وحيد للتحرير.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا