آخر الأخبار

غزة في رمضان: استشهاد 312 إماماً وتدمير مئات المساجد

شارك

يحل شهر رمضان المبارك على قطاع غزة هذا العام محملاً بفراغ روحي عميق، حيث يفتقد الفلسطينيون أصوات مئات الأئمة والخطباء الذين شكلوا وجدان الشهر الكريم لسنوات طويلة. وبينما تصدح التكبيرات من فوق أنقاض المساجد المدمرة، يستذكر الأهالي وجوهاً غابت عن المحاريب كانت تقودهم في صلوات القيام والتهجد.

وتشير المعطيات الرسمية الصادرة من القطاع إلى حصيلة ثقيلة في صفوف الكوادر الدينية، حيث استشهد نحو 312 إماماً وخطيباً ومعلم قرآن منذ بدء العدوان. هذه الخسارة لم تقتصر على الأرواح فحسب، بل امتدت لتطال البنية التحتية الدينية بتضرر أكثر من ألف مسجد من أصل 1275 مسجداً في غزة.

ومن أبرز الشخصيات التي فقدتها الساحة الدينية، الشيخ يوسف سلامة، وزير الأوقاف الأسبق وخطيب المسجد الأقصى المبارك، الذي استشهد في قصف استهدف منزله بمخيم المغازي. كان سلامة يمثل مرجعية وطنية ودينية كبرى، حيث قضى عقداً من الزمان خطيباً في القدس ونائباً لرئيس الهيئة الإسلامية العليا.

كما فقدت مدينة غزة الشيخ وائل الزرد، إمام المسجد العمري الكبير والأستاذ الجامعي المتخصص في علم الحديث، الذي عرف بخطبه المؤثرة وقدرته على جذب الشباب. وقد ارتقى الزرد متأثراً بإصابته في قصف استهدف منزله في أكتوبر 2023، تاركاً خلفه إرثاً أكاديمياً ودعوياً كبيراً في قلوب تلاميذه.

وفي سياق استهداف الكفاءات العلمية، استشهد الدكتور وليد عويضة، مدير عام التحفيظ بوزارة الأوقاف، خلال قصف على حي الصبرة. عويضة الذي كان عضواً في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أشرف على تخريج آلاف الحفظة، وكان ركيزة أساسية في نشر علوم السنة النبوية والقرآن الكريم.

غابت الأجساد وبقي الأثر يتردد في الذاكرة والقلوب، حيث تُقام صلاة التراويح اليوم فوق ركام الحرب وفي ساحات مكشوفة.

ولم تكن خيام النزوح بمنأى عن الاستهداف، حيث استشهد الدكتور نائل مصران، الذي جمع بين الهندسة المدنية وأصول الفقه، إثر قصف طال خيمته في خان يونس. عُرف مصران بخطبه التي بثت روح الصبر والثبات في نفوس النازحين، ليتحول هو وعائلته إلى شهداء في سبيل الرسالة التي حملوها.

وفي شمال القطاع، غيّب الموت القارئ محمد سلامة، معلم القرآن ومشرف حلقات التحفيظ، إثر غارة استهدفت منزله في مشروع بيت لاهيا في مارس 2024. كان سلامة يمثل نموذجاً للمربي الذي لم يتوقف عن تعليم القرآن حتى في أصعب ظروف الحصار والقصف المستمر على المناطق الشمالية.

وتبرز قصة صالح الجعفراوي كنموذج للشاب الحافظ الذي سخر صوته لخدمة القضية، حيث كان قارئاً ومنشداً وناشطاً وثق أهوال الحرب بعدسته. جمع الجعفراوي بين الرسالة الإعلامية والنبرة الإيمانية، وكان صوته يبعث السكينة في نفوس المصلين خلال ليالي رمضان قبل أن يختطفه الموت.

اليوم، يضطر سكان غزة لإقامة صلاة التراويح في العراء أو داخل مصليات خشبية مغطاة بالنايلون فوق ركام مساجدهم التاريخية. ورغم غياب الأجساد، تظل أصوات هؤلاء الأئمة حاضرة في ذاكرة المصلين مع كل تكبيرة، حيث يتكئ الناس على الصبر والعبادة كخيط أخير يربطهم بالحياة وسط هذا الخراب الشامل.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا