في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم تكن ليلة السبت الماضي في "موتوربوينت أرينا" بمدينة نوتنغهام مجرد ليلة تتويج رياضي معتادة، بل كانت صرخة مدوية في وجه البيروقراطية وقوانين الهجرة المعقدة.
فقد استطاع الملاكم بلال فواز، المهاجر الذي وقع ضحية للاتجار بالبشر في طفولته، أن يقتنص قلوب البريطانيين بعد فوزه بلقب الوزن فوق المتوسط إثر تغلبه على خصمه إسماعيل ديفيس، ليتحول من سائق "أوبر" يكافح لتأمين لقمة عيشه إلى بطل قومي يطالب الجميع بمنحه "الاعتراف الرسمي" بهويته.
تبدو مسيرة فواز (37 عاماً) أقرب إلى روايات البؤس؛ فقد تم تهريبه بشكل غير قانوني من نيجيريا إلى المملكة المتحدة على يد والده قبل أكثر من عقدين، لينتهي به المطاف في دور الرعاية البريطانية. ورغم حصوله على حق البقاء في البلاد عام 2020، إلا أنه لا يزال محروماً من الجنسية أو جواز السفر البريطاني.
وعاش فواز لسنوات في وضع قانوني معقد، حيث اعتُبر فعلياً "عديم الجنسية" لأن والديه لم يسجلا ولادته قط في نيجيريا، وهو ما عرضه لملاحقات قانونية قاسية شملت احتجازه في مراكز المهاجرين مرتين، وتهديدات مستمرة بالترحيل القسري، رغم أنه لم يعرف وطناً غير بريطانيا طوال حياته البالغة.
عقب فوزه التاريخي، لم يتردد مروج الملاكمة العالمي "إيدي هيرن" في استغلال المنصة للمطالبة بإنهاء معاناة فواز القانونية.
وقال هيرن "لقد عاش هذا الرجل في هذا البلد لأكثر من 20 عاماً، مثّل خلالها إنجلترا في نظام الهواة، وعمل بجد، ودفع ضرائبه، ومع ذلك لم يتمكن من الحصول على جواز سفر بشكل يثير الاستغراب".
وأضاف هيرن: "الليلة، فاز للتو باللقب البريطاني؛ لذا أرجوكم، دعونا نتأكد من حصوله على جواز السفر مقابل الخدمة التي قدمها لهذا البلد. إنها قصة مذهلة تتجاوز حدود الرياضة".
خلف القفازات والأضواء، يعيش فواز حياة شاقة بصفته أباً لطفلين، حيث يضطر للعمل في أربع وظائف مختلفة ليتمكن من الاستمرار في مسيرته الاحترافية. فبجانب كونه ملاكماً بطلاً، يعمل فواز سائقاً في شركة "أوبر" نهاراً، ومدرباً شخصياً، ومدرب لياقة بدنية.
المصدر:
الجزيرة