تواجه العائلات النازحة في قطاع غزة ظروفاً إنسانية قاسية مع اشتداد المنخفض الجوي وهطول الأمطار الغزيرة التي أغرقت مئات الخيام. وأفادت مصادر ميدانية بأن طواقم الدفاع المدني بذلت جهوداً مضنية لإنقاذ عائلات في منطقة مواصي خان يونس جنوبي القطاع بعد أن غمرت المياه مأواهم الوحيد، مما تسبب في فقدانهم للمتاع البسيط الذي يمتلكونه.
وفي مخيم النصيرات وسط القطاع، عاش السكان ليلة عصيبة حيث حالت مياه الأمطار المتسربة إلى داخل الخيام دون تمكنهم من تناول وجبة السحور بشكل طبيعي. وانشغل النازحون طوال ساعات الليل بمحاولات يدوية لإزاحة المياه ومنع غرق أطفالهم، في ظل نداءات استغاثة متكررة للدفاع المدني الذي أكد أن حجم الكارثة يفوق قدراته التشغيلية المتاحة حالياً.
ميدانياً، لم يتوقف التصعيد العسكري الإسرائيلي رغم الظروف الجوية الصعبة، حيث استمرت عمليات القصف والنسف في مناطق متفرقة. ونقلت مصادر طبية من المستشفى المعمداني وصول إصابتين جراء إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال في محيط حي الشجاعية بمدينة غزة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت المناطق الشرقية لمدينة خان يونس.
وشهدت المناطق الجنوبية والوسطى من القطاع قصفاً مدفعياً مكثفاً، حيث تركزت القذائف الإسرائيلية على الأطراف الغربية لمدينة رفح والجهة الشرقية لمخيم البريج. وتأتي هذه الهجمات في وقت يعاني فيه السكان من انعدام الأمن الغذائي والظروف الصحية المتردية، مما يضاعف من فاتورة المعاناة اليومية للمدنيين المحاصرين تحت النيران والبرد.
من جانبه، وصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الوضع في غزة بأنه لا يزال كارثياً بكل المقاييس الإنسانية. وحذر تورك من أن المساعدات التي تدخل القطاع لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، معرباً عن قلقه العميق من احتمالات تنفيذ عمليات تطهير عرقي تستهدف الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية على حد سواء.
وفي سياق التصريحات السياسية المتطرفة، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن حكومته متمسكة بهدف تدمير حركة حماس ولن تتنازل عنه. وأشار سموتريتش إلى أن تل أبيب تمنح الإدارة الأمريكية الجديدة فرصة للتعامل مع الملف بطريقتها، مهدداً بأنه في حال فشل ذلك، فإن الجيش الإسرائيلي سيتحرك لفرض واقع جديد بدعم دولي وأمريكي حسب تعبيره.
وذهب سموتريتش إلى أبعد من ذلك بالتهديد بتوجيه إنذار نهائي لتسليم السلاح والأنفاق، مؤكداً أن الخطة النهائية تتضمن إعادة احتلال مناطق واسعة في قطاع غزة. وشدد الوزير الإسرائيلي على أن الهدف الاستراتيجي هو إقامة مستوطنات يهودية داخل القطاع، معتبراً أن السيطرة الكاملة على غزة هي الحل الوحيد لضمان أمن إسرائيل في المرحلة المقبلة.
المصدر:
القدس