شدد حزب الله اللبناني، اليوم السبت، على أن خيار المقاومة يظل السبيل الوحيد لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وذلك في أول تعقيب رسمي له عقب الغارات الدامية التي استهدفت منطقة البقاع شرقي البلاد. وأوضحت مصادر مطلعة أن الهجوم الجوي أسفر عن ارتقاء ثمانية من عناصر الحزب، مشيرة إلى أن الاستهداف وقع أثناء عقد اجتماع تنظيمي في المنطقة.
ونعت المنصات الرسمية التابعة للحزب الشهداء الذين قضوا في هذا العدوان، وكان من أبرزهم القيادي حسين محمد ياغي. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد ميداني واسع شمل مناطق متفرقة من العمق اللبناني، مما أدى إلى موجة غضب وتنديد في الأوساط السياسية والشعبية اللبنانية.
من جانبه، صرح محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله، خلال وقفة تضامنية في العاصمة بيروت، بأن هذه المجزرة تمثل تجاوزاً خطيراً لكل وتيرة العمليات العسكرية السابقة. وتساءل قماطي عن البدائل المتاحة للدفاع عن الوطن في ظل هذا الإجرام، مؤكداً أن الحزب لم يعد يملك خياراً سوى التمسك بسلاح المقاومة.
وفي سياق متصل، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن الحصيلة النهائية لضحايا الغارات الليلية على البقاع، حيث سجلت استشهاد عشرة أشخاص وإصابة نحو 24 آخرين بجروح متفاوتة. وتسببت الضربات الجوية في دمار واسع بالممتلكات والبنية التحتية في المناطق المستهدفة، مما زاد من معاناة المدنيين في تلك المناطق.
على الطرف الآخر، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي بياناً زعم فيه أن طائراته استهدفت مقار تابعة للوحدة الصاروخية في حزب الله بمدينة بعلبك ومحيطها. وادعى الاحتلال أن هذه الضربات جاءت ضمن خطة لتقويض القدرات العسكرية للحزب، زاعماً استهداف ثلاثة مواقع حيوية في المنطقة الشرقية.
بدوره، أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الهجمات الإسرائيلية، واصفاً إياها بالعمل العدائي الموصوف الذي يهدف إلى تقويض الاستقرار الوطني. وأشار عون في بيان رسمي إلى أن هذا التصعيد يسعى لإفشال التحركات الدبلوماسية التي تقودها الدولة اللبنانية مع القوى الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، لتثبيت التهدئة.
وتأتي هذه الغارات في توقيت حساس، خاصة بعد إعلان الحكومة اللبنانية عن جدول زمني يحتاجه الجيش لتنفيذ خطط أمنية في الجنوب. واعتبر مراقبون أن التوقيت الإسرائيلي يهدف إلى إحراج الدولة اللبنانية وزيادة الضغوط الداخلية والخارجية على المؤسسات الرسمية في بيروت.
وفي موقف تصعيدي، دعا النائب عن كتلة حزب الله، رامي أبو حمدان، الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه الاعتداءات المتكررة. وطالب أبو حمدان بتعليق المشاركة في اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، التي تضم أطرافاً دولية، حتى يتوقف الاحتلال عن انتهاكاته الصارخة للسيادة اللبنانية.
ولم تقتصر الاعتداءات على منطقة البقاع، بل طالت غارات أخرى محيط مخيم عين الحلوة القريب من مدينة صيدا في الجنوب اللبناني. وأكدت التقارير الطبية استشهاد شخصين في هذا القصف، مما يعكس إصرار الاحتلال على توسيع دائرة استهدافاته لتشمل مناطق مكتظة بالسكان واللاجئين.
المصدر:
القدس