سعى السفير الأمريكي لدى سلطات الاحتلال، مايك هاكابي، إلى تضليل الرأي العام والتمويه بشأن تصريحاته المثيرة للجدل التي أيد فيها فكرة سيطرة الاحتلال على مساحات شاسعة من الشرق الأوسط. وجاءت هذه المحاولة بعد موجة عارمة من الغضب العربي والإسلامي التي استنكرت دعواته لإقامة ما يسمى بـ 'دولة إسرائيل الكبرى' الممتدة من النيل إلى الفرات.
وفي منشور له عبر منصة 'إكس'، زعم هاكابي أن النقاش الذي دار خلال مقابلته مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون كان ملتوياً ومربكاً، خاصة فيما يتعلق بتفسير معنى الصهيونية. وتجاهل السفير في توضيحه التطرق المباشر لتصريحاته السابقة التي تدعم التوسع الجغرافي للاحتلال على حساب دول المنطقة.
وألقى هاكابي باللوم على المحاور تاكر كارلسون، مدعياً أنه لم يفهم مقصده حين بدأ النقاش حول 'لاهوت' الصهيونية المسيحية بصفته قساً معمدانياً سابقاً. وأشار إلى أن الحوار انحرف عن مساره الديني ليدخل في مناقشات حول دول أخرى لا علاقة لها باللاهوت أو بالصهيونية حسب وصفه.
وحاول السفير الأمريكي تبسيط مفهوم الصهيونية في منشوره، معتبراً أنها مجرد إيمان بحق إسرائيل في الوجود بأمان وسلام داخل حدودها. وأضاف أن الكثير من المسيحيين الذين لا يملكون أساساً لاهوتياً لدعم الاحتلال هم في الحقيقة صهاينة لأنهم يؤيدون هذا الحق الوجودي.
وفي محاولة لإضفاء شرعية دينية وتاريخية على موقفه، استشهد هاكابي بتصريحات سابقة للبابا بنديكت السادس عشر والبابا فرنسيس خلال زيارتهما للأراضي المحتلة. وأكد أن كلاهما دعما حق إسرائيل في الوجود والتمتع بالأمن، وهو ما يراه هاكابي جوهر الصهيونية المسيحية.
كما أشار إلى أن البابا يوحنا بولس الثاني كان من أكثر الشخصيات تأثيراً في العقيدة المسيحية وكان يمكن وصفه بأنه 'صهيوني مسيحي'. واعتبر هاكابي أن الإيمان بالكتاب المقدس يجعل دعم إسرائيل أمراً أكثر إقناعاً، رغم أنه ليس شرطاً أساسياً ليكون المرء صهيونياً.
وتأتي هذه التوضيحات في ظل إدانة واسعة من أكثر من 17 دولة ومنظمة عربية وإسلامية لتصريحات هاكابي التي استندت إلى تقاليد توراتية تمنح الاحتلال حقاً في أراضٍ عربية. ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس توجهاً يمينياً متطرفاً يتجاوز الأعراف الدبلوماسية الدولية.
ويُعرف هاكابي بمواقفه المتطرفة ضد الحقوق الفلسطينية، حيث كرر لسنوات مقولته الشهيرة 'لا يوجد شيء اسمه فلسطيني'. كما اقترح في مناسبات عدة تهجير الفلسطينيين وإقامة دولتهم في الأردن أو أجزاء من سيناء، بدعوى توفر مساحات شاسعة لدى العرب والمسلمين.
واستند السفير في رؤيته التوسعية إلى معتقدات إنجيلية ترى أن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط أمر 'مقبول' بناءً على تفسير 'الأرض الموعودة'. ومع ذلك، عاد ليزعم أن تعليقاته كانت مبالغاً فيها وأن الاحتلال لا يسعى لتنفيذ ذلك بشكل عملي في الوقت الراهن.
وذكرت تقارير صحفية دولية، منها واشنطن بوست أن هاكابي يهدف من خلال هذه الظهورات الإعلامية إلى تحسين صورة إسرائيل لدى جيل الشباب في الحزب الجمهوري. ويبدو أن السفير يستخدم خطاباً تعبوياً يقترب من أسلوب الناشطين السياسيين أكثر من كونه مبعوثاً رسمياً يمثل دولة كبرى.
وأفادت مصادر إعلامية أن أسلوب هاكابي يمثل تحولاً جذرياً عن اللغة الدبلوماسية التقليدية التي اعتمدها السفراء الأمريكيون السابقون. هذا التحول يثير قلقاً دولياً بشأن مستقبل الاستقرار في المنطقة في ظل تبني مسؤولين أمريكيين لرؤى دينية متطرفة تدعم التوسع الاستيطاني.
المصدر:
القدس