أعلنت المديرية العامة للشرطة في قطاع غزة عن البدء باتخاذ تدابير قانونية حازمة ضد التجار والباعة الذين يمارسون سياسات الاستغلال والاحتكار. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك لضمان استقرار الأسواق وحماية المواطنين من التلاعب بأسعار السلع الأساسية.
وشددت الشرطة في بيان رسمي على ضرورة التزام كافة المحال التجارية والسائقين بقرار تداول العملات الورقية المهترئة والممزقة دون استثناء. وأوضحت المصادر أن الامتناع عن قبول هذه العملات يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين في ظل الشح الشديد في السيولة النقدية المتوفرة بالقطاع.
وأكدت الجهات الأمنية أنه لا يوجد أي مبرر قانوني أو فني لرفض التعامل بهذه الأوراق النقدية، محذرة من أن المخالفين سيواجهون ملاحقة قضائية مباشرة. وتهدف هذه الإجراءات إلى تسهيل المعاملات اليومية في ظل تعذر دخول سيولة نقدية جديدة نتيجة استمرار إغلاق المعابر الحدودية.
وفي سياق متصل، نفذت طواقم حماية المستهلك التابعة لوزارة الاقتصاد الوطني جولات تفتيشية مكثفة في محافظة خان يونس جنوبي القطاع. وأسفرت هذه الجولات عن توقيف عدد من التجار الذين ثبت تورطهم في رفع أسعار الخضروات بشكل غير مبرر ومخالف للتسعيرة المقرة.
وأفادت مصادر محلية بأن الوزارة أغلقت محلين تجاريين وبقالة ومحل لبيع الخضار في منطقة المخيم الغربي بخان يونس. وجاءت هذه الإغلاقات كإجراء رادع بعد رصد تجاوزات سعرية كبيرة طالت المواد الغذائية الأساسية التي يحتاجها المواطنون خلال الشهر الفضيل.
وبحسب البيانات الرسمية، فقد وصل سعر الكيلو الواحد من الخيار إلى 16 شيكلاً، في حين أن سعره الطبيعي يتراوح ما بين 3.5 إلى 6 شواكل فقط. ويعكس هذا الفارق السعري الكبير حجم الاستغلال الذي يحاول بعض التجار فرضه على المستهلكين في ظل الظروف الراهنة.
ودعت مديرية الشرطة المواطنين إلى ممارسة دورهم الرقابي عبر الإبلاغ الفوري عن أي حالات احتكار أو تلاعب بالأسعار في الأسواق. وخصصت المديرية أرقاماً مجانية للتواصل، تشمل رقم الشرطة (100) ورقم العمليات المركزية بوزارة الداخلية (109) لاستقبال الشكاوى ومعالجتها.
وتأتي هذه الأزمات الاقتصادية كارتداد طبيعي لسنوات الحرب والحصار التي دمرت البنية التحتية المالية والتجارية في القطاع. ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، إلا أن القيود المفروضة على حركة الأموال والبضائع لا تزال قائمة بشكل يعيق التعافي.
وعلى الصعيد الميداني، تشير التقارير الطبية إلى استمرار سقوط ضحايا جراء الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق التهدئة. وذكرت وزارة الصحة أن مئات الفلسطينيين سقطوا بين شهيد وجريح منذ توقف العمليات القتالية الكبرى، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حرب الإبادة التي استمرت عامين خلفت دماراً هائلاً طال نحو 90% من المنشآت الحيوية والمدنية. هذا الدمار الممنهج أدى إلى فقدان الآلاف لمصادر رزقهم، وزاد من حساسية الأسواق لأي تلاعب في أسعار المواد التموينية.
وتحاول المؤسسات الحكومية في غزة، رغم الإمكانيات المحدودة، ضبط الحالة السوقية ومنع انفلات الأسعار الذي قد يؤدي إلى كارثة مجتمعية. وتعتبر الرقابة على الأسواق في رمضان أولوية قصوى لضمان وصول الغذاء للعائلات النازحة والمتضررة من الحرب.
من جانبهم، يشتكي تجار من صعوبة الحصول على البضائع وتكاليف النقل المرتفعة، إلا أن وزارة الاقتصاد أكدت أن ذلك لا يبرر رفع الأسعار بنسب تصل إلى 300%. وشددت الوزارة على أن القانون سيطبق بصرامة على كل من يحاول التربح من معاناة المواطنين.
ويبقى التحدي الأكبر أمام السلطات المحلية هو توفير البدائل النقدية وتسهيل دخول المساعدات المالية والإغاثية عبر المعابر. وفي ظل تنصل الاحتلال من التزاماته الدولية، يظل المواطن الفلسطيني في غزة يواجه تحديات مزدوجة بين تأمين لقمة العيش ومواجهة الاستغلال.
المصدر:
القدس