آخر الأخبار

إسرائيل تفرض وقائع جديدة بالضفة الغربية عبر الاستيطان

شارك

عصمت منصور: القرار وما يترتب عليه من توسيع للاستيطان سيحرم الفلسطينيين، وللأبد، من مساحات هائلة من أراضيهم
د. أمجد شهاب: هذه ليست معركة استيلاء على أراض فقط، بل عملية تدمير لمستقبل الفلسطينيين في الأرض
نيفين أبو رحمون: هذا القرار يقضي فعليًا على حل الدولتين، ويحول الصراع من صراع سياسي قابل للتفاوض إلى صراع حقوقي وجودي.
علي الأعور: القرار يمثل تغييرًا كاملًا للوضع القانوني والتاريخي والسياسي بالضفة وإنهاء مشروع حل الدولتين وإعلان فعلي للضم
عماد أبو عواد: إسرائيل تريد حسم القضية من خلال السيطرة الكاملة على الأرض، والتضييق الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى التهجير
جمال العملة: العالم يهرب من مواجهة هذه السياسات التي تهدف إلى تهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية بصورة ممنهجة ومتصاعدة



بعد تجميد دام 58 عامًا، أعادت إسرائيل تسجيل أراض واسعة في الضفة الغربية كأراض تابعة لها، فقد صادقت حكومة الاحتلال على مشروع قرار يتيح لها بدء تحويل الأراضي إلى ما تسميه "أراضي دولة". ما الذي تريده إسرائيل من ذلك؟ وما هي تداعيات هذا القرار؟ وكيف يُقرأ مستقبل الضفة الغربية بعده؟
محللون وكتاب وخبراء يقدمون في لقاءات مع ے إجابات عن تلك الأسئلة.


"أراضي أملاك الدولة" يمهد الطريق أمام التطهير العرقي

يؤكد الصحفي المختص بالشأن الإسرائيلي عصمت منصور أن هذه الخطوة لم تُقدم عليها أي من حكومات الاحتلال منذ عام1967، ما يفسر مدى خطورتها، إذ إن إسرائيل كانت دائمًا تتردد في الإقدام عليها، لأنها تعني ضمًا فعليًاللأرض، إذ يحولها من أراضٍ تُدار من قبل سلطة الاحتلال إلى أراضٍ تسيطر عليها إسرائيل وتمتلكها رسميًا.

ويضيف منصور أن هذا سيؤدي إلى توسيع مشروع الاستيطان، وسيحرم الفلسطينيين، وللأبد، من مساحات هائلة من أراضيهم. ولو جاء هذا القرار منفصلًا لكان من الممكن النظر إليه بشكل مختلف، لكنه يأتي بعد قرارات سبقت، وأخرى ربما ستليه، إضافة إلى فرض أمر واقع على الأرض، ونشاط استيطاني غير مسبوق، وتغييرات في هيكلية الإدارة المدنية، وفي وظيفة الشرطة والجيش، ووجود البؤر والمزارع الاستيطانية، والعودة حتى إلى مستوطنات أُخليت سابقًا.

ويقول منصور،عندما نضع كل هذه القرارات في سلة واحدة، يتضح أن الهدف هو تتويج سلسلة طويلة من الإجراءات والخطوات الميدانية والسياسات التي تهدف إلى ابتلاع الضفة الغربية وضمها.ويرى منصور أن ذلك يفتح الباب أمام مخاوف حقيقية من عمليات تطهير عرقيوتهجير للسكان، إذ قد تنتقل الخطوات المقبلة إلى مشاريع تتعلق بطرد السكان بعد تجويعهم، وإفقارهم، وقطع مصادر رزقهم، سواء من خلال تقييد حركتهم الداخلية، أو منع وصولهم إلى حقولهم وثروتهم الحيوانية، والتنكيل بهم، وتجفيف منابع السلطة.

تفسيرات انتقائية لقوانين قديمة

ويؤكد المحلل السياسي د. أمجد شهاب أن إعلان حكومة الاحتلال اعتبار مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية "أملاك دولة" هي استمرار لسياسة ممنهجة تستهدف جوهر الوجود الفلسطيني على الأرض.
واستخدام "للأدوات القانونية" من أجل تنفيذ مشروع واضح يفرض التهجير من خلال نزع الأرض من أصحابها الشرعيين وإعادة توظيفها لخدمة التوسع الاستيطاني وفرض السيطرة المباشرة الدائمة.

ويرى شهاب أن إسرائيل تتعمد في هذه الإعلانات على تفسيرات انتقائية لقوانين قديمة، متجاهلة الواقع التاريخي للفلسطينيين، ومتناسية أن الاحتلال هو من عطل عمليات التسجيل والتسوية لعقود. ويتحول القانون من أداة لحماية الحقوق إلى وسيلة لمصادرتها.

ويضيف أن اعتبار الأرض "أملاك دولة" هو في حقيقته ضمّ زاحف بلا إعلان رسمي، يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض. من أجل تقويض أي أفق سياسي في المستقبل.

ويؤكد شهاب أن إسرائيل تستغل وجود السلطة من أجل عزل الفلسطينيين في مدن تجمع أغلبية السكان في الضفة من أجل عزلهم قانونيًا عن أغلبية الأراضي المصادرة من أجل التمهيد لعملية تهجير صامته، وستصبح الأراضي المصادرة والتجمعات الاستيطانية مدنًا كبيرة تحت إدارة قوانين مدنية وليس عسكرية كما كان هو الحال منذ احتلال الضفة منذ عام 1967. موضحًا أن هذه المعركة ليست معركة استيلاء على أراض فقط، بل عملية تدمير لمستقبل الفلسطينيين في الأرض.


"القبول بالتهميش أو المواجهة"

وتقول المحللة السياسية نيفين أبو رحمون إنالقرار الإسرائيلي لا يُقرأ كخطوة إدارية أو قانونية معزولة بل كجزء مركزي من مخطط الضم الزاحف. وتضيف أن هذا المسار يعني الانتقال من إدارة احتلال مؤقت كما يروج له دوليًا إلى فرض سيادة فعلية عبرأدوات قانونية وبيروقراطية.

وترى أبو رحمون أن هذا القرار هو آلية لنزع الملكية من أصحابها الفلسطينيين دون إعلان ضم رسمي، تمهيدًا لتوسيع الاستيطان ومنع أي إمكانية لسيادة فلسطينية مستقبلية. وتشير إلى أن الضم هنا لا يتم بقرار واحد، بل عبرتغيير تعريف الأرض قانونيًا، وشرعنة الاستيطان القائم، وربط الضفة بالبنية الإدارية والقانونية الإسرائيلية.

وتضيف أبو رحمون أن الخطورة تكمن في أن هذا المساريقضي فعليًا على حل الدولتين، ويحول الصراع من صراع سياسي قابل للتفاوض إلى صراع حقوقي وجودي ويرسخ نظام "أبراتهايد" تمييزي دائم، قائم على تفوق قانوني لمجموعة على أخرى القوانين الأردنية التي كانت سارية في الضفة قبل عام 1967خصوصًا في قضايا الأرض والملكية التي كانت تشكل حاجزًا قانونيًا أمام المصادرة الشاملة. لافتة إلى أن تجاوزها أو إفراغها من مضمونها يعني إسقاط أي اعتراف قانوني بالملكية الفلسطينية التاريخية واستبدال منظومة قانونية مدنية بمنظومة عسكرية سيادية إسرائيلية، بمعنى تحويل الاحتلال من حالة مؤقتة إلى نظام حكم دائم بالقوة.

وتؤكد أبو رحمون أنه في سياق الصراع، فإن ما يجري اليوم ليس إدارة نزاع بل حسمه من طرف واحد. فالضم حتى دون إعلان رسمي هو رسالة واضحة: "لا شريك، لا حدود، ولا مستقبل سياسي مشترك" بل واقع يُفرض بالقانون والقوة، ويُترك للفلسطينيين خياريين لا ثلاث لهما: القبول بالتهميش أو المواجهة.


حل الدولتين انتهى وإسرائيل تدوس قرارات الشرعية الدولية

ويقول المختص بالشأن الإسرائيلي علي الأعور أن حكومة الاحتلال صادقت، الأسبوع الماضي، على مجموعة من القرارات تمثل تغييرًا كاملًا للوضع القانوني والتاريخي والسياسي في الضفة الغربية.وبالتالي، فإنها تمثل إلغاءً كاملًا للاتفاقيات، كما تعني أيضًا إنهاء مشروع حل الدولتين الذي لم يعد قائمًا في ظل القرارات الأمنية والسياسية الكبيرة التي صادقت عليها.

ويضيف أن قرار تسجيل أراضي الضفة الغربية إلى أراضي دولة هو قرار دراماتيكي يمثل إعلانًا لضم الضفة الغربية، وإعلان فرض السيادة الإسرائيلية عليها.ويوضح الأعورأن هذا يعني إلغاء جميع القوانين الأردنية الصادرة منذ عام1967، وتطبيق القانون الإسرائيلي بدلًا منها، بما في ذلك إلغاء القانون الأردني الذي سجل عددًا كبيرًا من مساحات الضفة الغربية في "الطابو"، إضافة إلى سجلات الطابو العثماني.
ويشير إلى أن قرار تسجيل أراضي الدولة وفقًا للقانون الإسرائيلي يعني تحويل هذه الأراضي إلى ملكيات خاصة للمستوطنين، وبيعها كأراضٍ خاصة، وتحويلها إلى الطابو الإسرائيلي. وبذلك يصبح بإمكان المستوطن شراء أراضٍ من أراضي الدولة، ومن الأراضي الفلسطينية، بل ومن فلسطينيين أيضًا، وتسجيلها رسميًا في دوائر التسجيل الإسرائيلية في تل أبيب أو القدس.

ويصف الأعور القرار بـ"الخطير"، إذ يمس قرارات الشرعية الدولية وأحكام القانون الدولي الإنساني، التي أقرت وما زالت تقر بأن الأراضي الفلسطينية المحتلة هي إقليم محتل من قبل دولة الاحتلال "إسرائيل". ويلفت الأعور إلى أن قرارات الشرعية الدولية وفتاوى محكمة لاهاي الدولية لعامي2004 و2024أقرت بأن القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة أراضٍ محتلة، ويُحظر على إسرائيل إجراء أي تغيير ديمغرافي أو سياسي أو قانوني يتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويختتم الأعور بالقول: إننا أمام تطور خطير في ما يتعلق بالحل السياسي للصراع الفلسطينيالإسرائيلي، إذ لم يعد هناك أي أفق سياسي مطروح، وحل الدولتين انتهى ولم يعد قائمًا، فيما تعلن إسرائيل، من خلال قرار تسجيل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية كأراضي دولة، إعلانًا فعليًا لضم الضفة الغربية.


الوقت قد حان لحسم القضية الفلسطينية بالنسبة لإسرائيل

ويعتقد المختص بالشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد أن هناك عدة اعتبارات ومعانٍ لإعلان أراضي أملاك دولة، فمن منطلق سياسي، هي رسالة للجميع بأنه لم يعد هناك أي اتفاقيات سياسية، ولم تعد هناك إمكانية لاجتراح مسار سياسي. ويضيف أن إسرائيل تنظر إلى المستقبل باعتباره محسومًا من طرفها، وكأنها تقول: "هذا هو الواقع القائم، ولا مجال للتفكير سياسيًا تجاه الفلسطينيين، تحديدًا في الضفة الغربية".

ويؤكد أبو عواد أنها رسالة موجهة إلى جزء من الدول العربية التي كانت على وشك التطبيع، وربما تفكر بالعودة إلى مسار سياسي، وهي أيضًا رسالة إلى الغرب الأوروبي، وإلى الولايات المتحدة الأمريكية، التي يعتقد أن كل ما يجري يتم بالتنسيق معها. ويضيف أنها رسالة تؤكد أن إسرائيل تطبق ما أعلنه دونالد ترمب في ولايته الأولى، عندما أقر بإمكانية ضم نحو30%من الضفة الغربية إلى إسرائيل.

أما الرسالة الثانية، برأي أبو عواد، فهي أن هذا المشروع ليس جديدًا، بل هو مشروع قديم تبنته حكومات الاحتلال المتعاقبة، وتحديدًا هذه الحكومة التي رفعت شعار أن الضم هو أبرز برنامج ستعمل على تنفيذه. لافتًا إلى الحديث عن الضم والمناطق التي سيبدأ بها كان واسعًا قبل الحرب على غزة. والحقيقة أن هذا التيار استطاع ترسيخ مفهوم الاستيطان والضم لدى الشريحة الأكبر من الإسرائيليين.

ويشير أبو عواد إلى الأغلبية العظمى في إسرائيل اليوم تؤمن بضم أجزاء من الضفة الغربية؛ فهناك من يؤمن بضمها كاملة، وهناك من يؤمن بضم التجمعات الاستيطانية الكبرى، لكن لا يكاد يوجد من يؤمن بضرورة تفكيك الاستيطان بالكامل والانسحاب من الضفة الغربية. وبالتالي، فإن البرنامج الأيديولوجي لهذه الحكومة كان منذ البداية يسير في هذا الاتجاه.

ويضيف أبو عواد أن حكومة الاحتلال تعاني أيضًا من احتمال تراجع شعبية وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في الانتخابات المقبلة، ولذلك كان معنيًا باتخاذ خطوة تعيد له جزءًا من الجمهور الذي انفض من حوله، وسارع قبل الانتخابات الإسرائيلية بهذا الاتجاه من أجل تحسين واقعه الانتخابي.

ويؤكد أبو عواد أن هذا يعكس تفكيرًا بحسم الصراع مع الفلسطينيين من خلال منحنيين: الأول، السيطرة الكاملة على الأرض؛ والثاني، التضييق الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى التهجير. ويضيف أن هذه الخطوة تحمل أبعادًا متعددة؛ فهي رسالة سياسية خارجية، ورسالة انتخابية داخلية، ورسالة أيديولوجية تؤمن بها غالبية الأحزاب الإسرائيلية. والأهم أن إسرائيل تشعر الآن بأن الوقت قد حان لحسم القضية الفلسطينية، وأن الأوضاع الإقليمية والدولية تساهم في تهيئة الظروف لذلك، ما يدفعها إلى المسارعة في هذا الاتجاه.


"على عينك يا تاجر"

يقول جمال العملة مستشار مركز أبحاث الأراضي إن رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في كتابه "مكان تحت الشمس" منذ مطلع تسعينات القرن الماضي، فقد أكد على فكر جابوتنسكي ثم مناحيم بيجن واسحق شامير ومئير كاهانا، حيث اعتبروا كل أرض فلسطين وما حولها هي أرض يهودية وأنهم يسعون لتحريرها من الفلسطينيين ومن بقية العرب المحيطين بفلسطين، ثم أكد بأن أي دولة فلسطينية ستنشأ ستعرقل هدفهم الاستراتيجي، وهذا ما واصل نتنياهو القيام به وهذا ما شكل برامجه الانتخابية التي كررت وصوله لرئاسة الوزراء حتى غدا الحاكم المطلق لإسرائيل وللحركة الصهيونية العالمية التي تقود الصهيونية المسيحية.

يضيف العملة أنه منذ أن تولت الحكومة الحالية التي يمكن وصفها بالأخطر، حكومة "نتنياهو، بن غفير، سموترتش" السلطة، بدأت بإطلاق القرارات والإجراءات بصورة غير قانونية بهدف القيام بضم الأرض الفلسطينية للسيادة المطلقة لدولة الاحتلال، مترافقًا ذلك مع نشر جنوني للاستيطان الذي تحول الى أوكار ميليشيات يعمل على ترحيل ممنهج للشعب الفلسطيني.

ويؤكد العملة أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي والمسؤول عن ملف ما يسمى بالإدارة المدنية التي كانت مكلفة بإدارة المناطق العربية المحتلة عام1967قبل أوسلو، وأصبحت مسؤولة عنالمنطقة المصنفة (ج) بعد أوسلو، أوضحت الإجراءات التي ستقوم سلطات الاحتلال بدحرجتها لتكبر حتى تبتلع كامل الأرض الفلسطينية، من خلال فتح مسار تسجيل الأراضي لصالح سلطة أراضي دولة الاحتلال، وكأنها تتبع لها سياديًا، وهذا مناقض لقرارات الأمم المتحدة ويتناقض مع اتفاقيات حقوق الانسان في ظل الحروب والاحتلالات حيث انطبقت معاهدة لاهاي واتفاقية جنيف الرابعة على واقع الاحتلال القائم في الضفة الغربية ومنها شرقي القدس وقطاع غزة وهضبة الجولان السوري.

ويشدد العملة على أن حكومة الاحتلال ومجلسها المصغر لا يمتلكان صلاحية اتخاذ خطوات تتعلق بتسجيل ملكية الأرض الفلسطينية المحتلة باسمها أو باسم أي من مواطنيها، فلقد أوقف الاحتلال الإسرائيلي منذ الأسبوع الأول له بعد الخامس من حزيران1967مشروع تسوية الأراضي الأردني.

ويؤكد العملة أن الإجراء الذي يتحدث به سموتريتش يقضي بضم الأرض الفلسطينية للسيادة الإسرائيلية دون إعلان ذلك، ويقضي بتسجيل الأرض الفلسطينية التي أعلنها الاحتلال سابقًا أراضي دولة -بالتحايل-، وتسجيلها باسم "الدولة الإسرائيلية"، ثم إعلان التسوية فيها حتى يتسنى للمستوطنين المتواجدين فيها بقوة الأمر الواقع وكأنهم مستخدمين دائمين لهم الحق بتسجيلها بأسمائهم.

ويرى العملةأن حكومة الاحتلال تمهد لممارسة برنامج تسوية الأراضي الفلسطينية وكأنها جزء من أراضيهم، ويقول إنهم يتحدثون عن تسجيل ما يسمونه أراضي دولة -بمعاييرهم غير القانونية- وهذه تتغلغل في قلب كل الأراضي الفلسطينية حيث أن مفهومهم في تسمية أراضي الدولة بأنها الأراضي الجبلية الصخرية غير المستخدمة، متجاهلين أن الأشجار الفلسطينية لطاما ازدهرت بين الصخور، وعليه فهي متشابكة ومتداخلة مع الأراضي السهلية والأودية المحيطة والتي يعتبرونها خاصة.

ويشير العملة إلى أن تسجيل أراضي الدولة ومنحها للمستوطنين وبحجج أمنية ستبتلع حتمًا الأراضي السهلية المتداخلة معها، لا سيما وأن الجهة التي ستتولى تخطيط وإدارة تنفيذ التسجيل وإجراءات التسوية حسب قرارهم هي وزارة القضاء الإسرائيلية، وهذا يعني ضم فعلي للأرض الفلسطينية، وحتمًا سيكون موظفو هذه التسوية من غلاة هؤلاء المستوطنين، مما ينذر بالمزيد من ابتلاع الأرض وقوننة ذلك بمعاييرهم وتهجير الفلسطينيين أصحاب الأرض وأصحاب الحق.

ويختتم العملة بالتأكيد على أن ما ينفذه الاحتلال على الأرض ولا ينكره، تمامًا كما لم ينكره نتنياهو يومًا، لن يسمح بقيام دولة فلسطينية أبدًا، إذن فالأمر واضح والنوايا ليست مستترة والأعمال على الأرض متغطرسة ولا تعترف سوى بلغة القوة، والعالم يهرب من مواجهة هذه السياسات التي تنفذ سياسة تهجير للفلسطيني في الضفة الغربية بصورة ممنهجة ومتصاعدة، وليس أدل على هذه الغطرسة من قول سموترتش في تصريحه: "لأول مرة منذ حرب الأيام الستة، صادقت الحكومة على اقتراحنا بفتح مسار تسجيل الأراضي في مناطق يهودا والسامرة" وهذا يعني أنهم لا يعترفون باحتلالهم للضفة الغربية ويتنصلون من كل الاتفاقيات التي وقعها أسلافهم.




القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا