آخر الأخبار

مسؤول عسكري سابق: سبب واحد يمنع الهجوم الأمريكي على إيران حتى الآن

شارك

واشنطن- يقول الرئيس دونالد ترمب إنه لم يقرر بعد إذا ما كان سيشن ضربة عسكرية على إيران، لكن لديه مجموعة واسعة من الخيارات حتى الآن. وذلك رغم الحشد العسكري الأمريكي إلى جانب انتشار بحري وجوي واسع النطاق لقواته في الشرق الأوسط.

ويشير حجم القوة الأمريكية إلى أن البنتاغون سيكون قادرا على تنفيذ حملة قصف قد تستمر أسابيع أو أشهرا، لا سيما مع تجميع أكبر تركيز للقوة الجوية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003.

ما الذي يمنع شن الهجمات الآن؟

وفي حديث للجزيرة نت، قال المسؤول العسكري السابق بالبنتاغون والبيت الأبيض ديفيد دي روش إنه يؤمن بأن الشيء الوحيد الذي يمنع الضربة الأمريكية على إيران "هو وتيرة البناء العسكري".

وقال دي روش إن "القضايا والخلافات قائمة منذ سنوات بين إيران من جانب، وبين جيران إيران والولايات المتحدة من جانب آخر. لكنّ ما يختلف وما جد مؤخرا هو الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها مدن إيرانية في ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني الماضيين، وتصريح الرئيس ترمب بأنه سيفعل شيئا حيالها. لهذا السبب نحن في وضع عسكري مختلف عما كنا عليه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي".

ورأى دي روش -في حديثه للجزيرة نت- أن إدارة ترمب تعتقد أن "المفاوضات لا تؤدي إلى أي نتائج، لأن الإيرانيين ليسوا جادين، خاصة مع تمسكهم بإجراء المفاوضات بصورة غير مباشرة، والتزامهم بحصر المفاوضات على ما يشبه معايير خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي عام 2015) في عهد الرئيس السابق باراك أوباما. وترمب لا يهتم بإحياء اتفاق تخلى عنه قبل 8 سنوات".

من جانبها، تكرر طهران مرارا أنها لن تتخلى أبدا عن برنامج تخصيب اليورانيوم، وهو عنصر مهم في أنشطتها النووية المدنية، وشرط أساسي لبناء سلاح نووي.

وحتى الآن، ترفض طهران أيضا التفاوض حول الحد من برنامج الصواريخ الباليستية، الذي اعتمدت عليه طويلا لتعويض ضعف قواتها الجوية. كما أصرت طهران على أن أي تنازلات يجب أن تتوافق مع تخفيف كبير من العقوبات الأمريكية، في محاولة لدعم اقتصادها المتدهور. في حين تفترض إدارة ترمب أن "نجاحها" في حرب الـ12 يوما، إلى جانب الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في إيران، وقبل ذلك "ضعف" حلفائها الإقليميين سواء في العراق أو لبنان أو اليمن، يمنحها نفوذا في المفاوضات مع طهران.

إعلان

وكان وزير الخارجية ماركو روبيو قد أكد في بداية المفاوضات على أنه لكي تكون المحادثات ذات مغزى يجب أن تشمل البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، ودعم "المنظمات المسلحة" في المنطقة، ومعاملة الشعب الإيراني. ولكن لم يبد أن أيا من هذا قد حدث.

وفي "محادثات الجوار"، حيث ينقل العمانيون المؤيدون لإيران رسائل بين الجانبين، اقتصرت طهران على القضية النووية في النقاشات، ورفضت التراجع عن موقفها بأن لها الحق في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها.

اكتمال الحشد

وعبّر الخبير العسكري دي روش -في حديثه للجزيرة نت- عن اعتقاده أن سبب عدم شن هجمات أمريكية حتى الآن هو عدم اكتمال منظومة شن الهجمات، أو توافر وسائل الدفاع الرادعة. وقال إن "ما ننتظره هو اكتمال حشد وتجهيز كمية كافية من القوات في المنطقة بما يسمح بضربة أمريكية على أهداف إيرانية تهمنا، مثل شبكة الدفاع الجوي، والمواقع النووية المعاد تأسيسها، ومنشآت الصواريخ قصيرة المدى، وقادة الحرس الثوري والباسيج المتورطين في مذابح يناير/كانون الثاني، وكذلك لردع ضربة مضادة إيرانية ضد البنية التحتية المدنية في مجلس التعاون الخليجي، وأذربيجان، وفي أماكن أخرى".

وتابع أنه "يحتمل أن تستهدف القوة الرادعة مصافي النفط الإيرانية، وتوليد الكهرباء، وقيادة النظام والكثير من الأمور الأخرى، هي العنصر الأكبر الغائب، ولا تزال عملية الحشد مستمرة".

مصدر الصورة الرئيس ترمب لا يبدي موقفا موحّدا في مسار المفاوضات والصراع مع إيران (الفرنسية)

إرث ترمب وغموضه

في الوقت الذي يترقب فيه العالم قرار البيت الأبيض القادم في ما يتعلق بالتوتر الكبير بين واشنطن وطهران، يقف الرئيس ترمب عند مفترق طرق قد يحدد إرثه السياسي الخارجي، فقد يوقع صفقة شاملة مع إيران، أو يشن حربا ذات عواقب يصعب السيطرة عليها.

وسبق أن قال ترمب إنه يفضل اتفاقا صارما يمنع طهران من تطوير أسلحة نووية بصورة نهائية، وهو ما يمثل اختراقا تاريخيا كبيرا. أما إذا أمر ترمب بدلا من ذلك بشن هجوم، على أمل الضغط على النظام الإيراني أو حتى إسقاطه، فسيخاطر بصراع كبير قد يستمر لفترة طويلة خلال السنوات الباقية من فترة رئاسته الثانية والأخيرة.

ويتعمد الرئيس ترمب ترك موقفه غامضا بشأن هدفه النهائي من إيران. في بعض الأيام، يبدو أنه سيكون راضيا باتفاق تفاوضي وصفقة بشأن البرنامج النووي الإيراني، وفي أحيان أخرى، يبدو أن تركيزه على الإطاحة بقادة إيران وتغيير النظام الذي يحكم منذ ما يقرب من نصف قرن.

ويعمل ترمب على تجنب ما يراه فشل 8 رؤساء أمريكيين في التعامل مع إيران. ومنذ اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979 في عهد الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر، عرفت الدولتان علاقات ملتهبة وعدائية استمرت حتى اليوم.

ولم يغير الرؤساء الديمقراطيون: بيل كلينتون، وباراك أوباما، وجو بايدن، من جانب، ولا الجمهوريون: ورونالد ريغان، وجورج بوش الأب وجورج بوش الابن، معادلة العلاقات الإيرانية الأمريكية.

ويرى ترمب نفسها مهيأ لإعادة ضبط وترتيب العلاقات بين طهران وواشنطن سواء عن طريق صفة دبلوماسية موسعة، أو عن طريق الحلول العسكرية.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا