تتكشف يوماً بعد آخر فصول جديدة من المعاناة الإنسانية التي يكابدها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث تجاوزت الانتهاكات حدود التنكيل الجسدي لتصل إلى العزل التام عن الزمان والمكان. وتفيد الشهادات القانونية الأخيرة بأن سياسة العزل الانفرادي باتت تُستخدم كأداة لحرمان المعتقلين من أبسط حقوقهم الروحية والدينية، بما في ذلك معرفة مواعيد المناسبات الدينية المقدسة.
وفي هذا السياق، نقل المحامي خالد محاجنة، من هيئة شؤون الأسرى والمحررين، تفاصيل مؤلمة حول انقطاع التواصل بين الأسرى والعالم الخارجي. وأوضح محاجنة أنه خلال تمثيله لأحد أسرى الداخل الفلسطيني المعتقلين في سجن 'جلبوع' أمام المحكمة، تبين أن الأسير لم يكن على دراية بأن شهر رمضان قد بدأ بالفعل، نتيجة التغييب القسري المفروض عليه داخل زنزانته.
ويروي المحامي أنه حين بادر بتهنئة الأسير بحلول الشهر الفضيل وسؤاله عن صيامه، تفاجأ برد الأسير الذي تساءل باستنكار: 'اليوم رمضان؟ ما حد قال لنا إنه بلّش'. وتظهر هذه الواقعة حجم القسوة في إجراءات الاحتلال التي تهدف إلى كسر الروح المعنوية للأسرى عبر تجريدهم من صلتهم بالواقع الخارجي ومنعهم من الاستعداد النفسي والبدني للصيام.
وقد أثارت هذه الشهادة موجة واسعة من التفاعل والاستنكار على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها ناشطون وحقوقيون دليلاً إضافياً على بشاعة الظروف التي يعيشها الأسرى. وأكدت مصادر حقوقية أن حرمان الأسير من معرفة التوقيت الزمني والشعائر الدينية يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تضمن حق المعتقلين في ممارسة عباداتهم بحرية ودون تضييق.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه السجون الإسرائيلية تصعيداً غير مسبوق في وتيرة التعذيب وسوء المعاملة، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على حياة الأسرى. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه السياسات الممنهجة، التي تشمل العزل الانفرادي الطويل والحرمان من الاحتياجات الأساسية، ينذر بانفجار الأوضاع داخل السجون في ظل غياب الرقابة الدولية الفاعلة.
المصدر:
القدس