شهد قطاع غزة تصعيداً جديداً في سلسلة الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن استهداف فلسطيني في المنطقة الجنوبية للقطاع. وادعت مصادر عسكرية أن القوات المتمركزة هناك رصدت شخصاً تجاوز ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، معتبرة أنه شكل تهديداً فورياً استوجب التعامل معه ميدانياً.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر طبية بإصابة طفل فلسطيني بجروح جراء إطلاق نار إسرائيلي استهدف خيام النازحين في مخيم حلاوة ببلدة جباليا شمالي القطاع. وأوضحت المصادر أن هذا الاستهداف وقع في منطقة تقع خارج نطاق انتشار القوات الإسرائيلية المتفق عليه، مما يمثل انتهاكاً مباشراً للبروتوكولات الأمنية المعمول بها.
وعلى صعيد العمليات الميدانية في المنطقة الوسطى، تمكنت الطواقم الطبية من انتشال جثمان شهيد فلسطيني قُتل برصاص الاحتلال قبل عدة أيام في منطقة نتساريم. وأكدت التقارير الميدانية أن الضحية سقط في منطقة لا يتواجد فيها الجيش الإسرائيلي رسمياً، وهو ما يعكس استمرار عمليات القنص والاستهداف العشوائي للمواطنين.
وفجر اليوم الجمعة، كثفت المقاتلات الإسرائيلية غاراتها الجوية وقصفها المدفعي على مناطق واسعة في شمال ووسط وجنوب القطاع. وأفادت مصادر محلية بأن طائرات الاحتلال شنت غارتين على الأقل داخل الخط الأصفر في المناطق الشرقية لحيي الشجاعية والتفاح بمدينة غزة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان.
وتزامن القصف الجوي مع إطلاق نار مكثف من الآليات العسكرية الإسرائيلية تجاه منازل المواطنين وخيام النازحين في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة. كما تعرضت المناطق السكنية لقصف مدفعي متقطع، مما أدى إلى أضرار مادية جسيمة في ممتلكات الفلسطينيين الذين يعانون أصلاً من دمار البنية التحتية.
أما في جنوب القطاع، فقد شهدت المناطق الشرقية لمدينة خان يونس تحركات عسكرية مريبة وإطلاق نار من الآليات المتمركزة على الحدود. وتأتي هذه التحركات في وقت يحاول فيه السكان استعادة جزء من حياتهم الطبيعية خلال أيام شهر رمضان المبارك، الذي يحل في ظل ظروف إنسانية قاسية.
من جانبها، حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من استمرار تدهور الأوضاع المعيشية في غزة نتيجة القيود الإسرائيلية. وأكدت الوكالة في بيان لها أن العوائق المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية تمنع تلبية الاحتياجات الأساسية لملايين النازحين الذين يعتمدون بشكل كلي على الإغاثة الدولية.
وأشارت الأونروا إلى أنها تبذل جهوداً مضنية لتقديم الرعاية الصحية والتعليم والمساعدات الغذائية، إلا أن الكميات المسموح بدخولها لا تغطي سوى جزء يسير من العجز القائم. ودعت الوكالة المجتمع الدولي للضغط من أجل رفع الحصار والسماح بتدفق المستلزمات الطبية والوقود لضمان استمرار الخدمات الحيوية.
يُذكر أن هذه الانتهاكات تأتي في ظل اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي، والذي شهد مئات الخروقات التي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين. ويستمر الاحتلال في عرقلة وصول الإمدادات لنحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح يعيشون في ظروف مأساوية بعد عامين من الحرب والدمار الشامل.
المصدر:
القدس