أطلق نقابيون فلسطينيون تحذيرات مشددة للمستهلكين والتجار بضرورة التدقيق في شهادات المنشأ والوثائق الرسمية المصاحبة لشحنات التمور، وذلك لمواجهة محاولات تسويق منتجات المستوطنات الإسرائيلية تحت مسميات فلسطينية مضللة. وأكدت مصادر نقابية أن هذه الظاهرة تهدف إلى الالتفاف على حملات المقاطعة الدولية واستغلال السمعة الطيبة التي يتمتع بها المنتج الفلسطيني في الأسواق العالمية.
وأوضح محمد صوافطة، ممثل اتحاد مصدري التمور أن التمور المنتجة في منطقة حوض البحر الميت تتشابه شكلياً نتيجة الظروف المناخية المتقاربة، مما يجعل التمييز البصري صعباً في بعض الأحيان. وشدد صوافطة على أهمية أن يكون المنتج معرفاً بوضوح عبر شركات تزويد وتصدير فلسطينية معروفة ومعتمدة رسمياً لدى الجهات المختصة.
وأشار صوافطة إلى وجود تعاون وثيق بين الأجهزة الأمنية ووزارة الزراعة والشركات الوطنية، وهو ما أدى إلى تضييق الخناق على عمليات التهريب والتلاعب بالمنشأ. وأضاف أن الإنتاج الفلسطيني شهد تطوراً ملحوظاً من حيث الكمية والجودة، مما عزز استقرار السوق المحلي وجعل المنتج الوطني منافساً قوياً يغني عن اللجوء للمصادر الإسرائيلية.
وفيما يخص إجراءات التحقق، أفادت مصادر فنية بأن المنتجات الفلسطينية المخصصة للتصدير تخضع لرقابة صارمة وتشمل الحصول على شهادة صحية من وزارة الزراعة وشهادة 'يور 1' الصادرة عن الجمارك. كما تتطلب عملية التصدير شهادة منشأ رسمية تصدر عن الغرف التجارية الفلسطينية لضمان شفافية المصدر وحماية حقوق المزارعين.
من جانبه، أكد إبراهيم دعيق، رئيس مجلس النخيل والتمر الفلسطيني أن التمييز بين الصنفين يعتمد بشكل أساسي على نظام التتبع المعتمد والوثائق الرسمية. وأوضح دعيق أن التمور الفلسطينية تخضع لعمليات جرد دقيقة في المزارع قبل منحها شهادات التصدير، لضمان عدم خلطها بمنتجات مجهولة المصدر أو تابعة للمستوطنات.
وكشف دعيق عن فروقات جوهرية في طرق الري، حيث تعتمد المزارع الفلسطينية على مياه الينابيع والآبار النظيفة، في حين تستخدم المستوطنات مياه الصرف الصحي المعالجة. هذا الاختلاف في مصدر المياه ينعكس بشكل مباشر على نكهة التمر وجودته الصحية، وهو ما يمنح المنتج الفلسطيني أفضلية تنافسية من حيث المذاق والقيمة الغذائية.
ويمكن للمستهلكين التمييز بين النوعين من خلال الخصائص الفيزيائية، إذ يميل التمر الفلسطيني إلى اللون العسلي الطبيعي وتكون حباته متوسطة الحجم. في المقابل، تتسم تمور المستوطنات بلون داكن وحجم كبير غير طبيعي أحياناً، مع اختلاف واضح في نسب السكر والمكونات الغذائية نتيجة نمط الري الكيماوي المتبع في المزارع الإسرائيلية.
وفيما يتعلق بالترميز التجاري، أوضح دعيق أن المنتج الفلسطيني يُصدر حالياً عبر باركود أردني يحمل الرقم 625، بانتظار استكمال إجراءات الباركود الفلسطيني الخاص. أما المنتجات الإسرائيلية فتبدأ عادة بالرقم 729 أو 871، وهو ما يعد وسيلة تقنية سهلة للمستهلكين حول العالم للتحقق من هوية الجهة المصنعة وبلد المنشأ.
وحذر دعيق من أساليب التحايل التي تلجأ إليها بعض الشركات الإسرائيلية عبر إعادة تعبئة التمور في كراتين تحمل أسماء شركات تعبئة وسيطة لإخفاء هويتها الأصلية. وتبرز أسماء تجارية إسرائيلية شهيرة يجب الحذر منها مثل 'نهر الأردن' و'مهادرين' و'تمر الملك سليمان'، والتي تحاول أحياناً التسلل للأسواق العربية تحت غطاء شركات تعبئة.
وتلعب لجان المقاطعة الدولية دوراً محورياً بالتعاون مع مجلس النخيل الفلسطيني في رصد محاولات بيع تمور المستوطنات بأسماء عربية. وقد أسهمت هذه الجهود الرقابية في الحد من التلاعب بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تزايد الوعي العالمي تجاه المنتجات القادمة من الأراضي المحتلة والمستوطنات غير القانونية.
وتشهد الأغوار الفلسطينية، التي تعد السلة الغذائية للدولة المستقبلية، تركزاً كبيراً لزراعة النخيل بنحو 400 ألف شجرة، حيث يوفر هذا القطاع آلاف فرص العمل للشباب. ورغم وقوع غالبية هذه المزارع في المناطق المصنفة 'ج'، إلا أن المزارع الفلسطيني يواصل صموده لتطوير هذا القطاع الاستراتيجي الذي يمثل ركيزة اقتصادية هامة.
ويعتبر صنف 'المجول' الفلسطيني، الملقب بـ 'ملك التمور'، الأكثر طلباً في الأسواق العالمية نظراً لمواصفاته الفريدة التي يكتسبها من انخفاض منطقة الأغوار عن سطح البحر. وتصل نسبة الصادرات الفلسطينية من التمور إلى أكثر من 90% من إجمالي الإنتاج، حيث تجد طريقها إلى مختلف القارات بفضل جودتها العالية والتزامها بالمعايير الدولية.
ومع حلول شهر رمضان المبارك، تزداد أهمية هذه التحذيرات نظراً لارتفاع الطلب العالمي والمحلي على التمور، مما قد يغري بعض المهربين بمحاولة تمرير منتجات المستوطنات. وتؤكد الجهات الرقابية الفلسطينية أنها تعمل على مدار الساعة لضمان وصول منتج وطني خالص للمستهلك، خالٍ من أي شبهات ترتبط بالاحتلال أو المستوطنات.
ختاماً، يشدد الخبراء على أن دعم التمر الفلسطيني ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو فعل وطني يساهم في تثبيت المزارعين في أراضيهم المهددة بالمصادرة. إن الالتزام بشراء المنتج الذي يحمل علم فلسطين وعبارة 'إنتاج فلسطين' يضمن للمستهلك جودة صحية عالية ويدعم في الوقت ذاته صمود الاقتصاد الوطني في وجه التحديات.
المصدر:
القدس