أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، عن مقتل أحد جنوده خلال العمليات العسكرية المستمرة في المناطق الجنوبية من قطاع غزة. وأوضح البيان العسكري أن القتيل هو الرقيب أول 'عفري يافي'، البالغ من العمر 21 عاماً، وينتمي لوحدة الاستطلاع التابعة للواء المظليين.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجندي سقط نتيجة ما وصفه بـ 'النيران الصديقة' خلال اشتباكات ميدانية. وقدم نتنياهو تعازيه لعائلة الجندي القتيل، مشيراً إلى أن الحادثة وقعت في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متصاعدة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش.
وبهذا الإعلان، يرتفع عدد القتلى في صفوف قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى خمسة جنود منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي. وتأتي هذه الخسائر في ظل استمرار الاحتكاكات العسكرية في عدة نقاط تماس داخل القطاع المحاصر.
وعلى الجانب الفلسطيني، أفادت مصادر طبية في مجمع ناصر الطبي باستشهاد شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال المتمركزة شرقي مدينة خان يونس. وأوضحت المصادر أن الشاب استهدف بالقرب من دوار بني سهيلا، مما يرفع حصيلة الشهداء منذ بدء التهدئة إلى نحو 600 فلسطيني.
وفي سياق متصل بملف الأسرى، أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اليوم عن 13 أسيراً فلسطينياً من قطاع غزة، بينهم سيدة. وكان هؤلاء الأسرى قد اعتقلوا في فترات متفاوتة خلال العامين الماضيين اللذين شهدا عدواناً واسعاً وصف بحرب الإبادة الجماعية ضد سكان القطاع.
وقد تولت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مهمة تسهيل نقل الأسرى المفرج عنهم عبر معبر كرم أبو سالم الواقع جنوبي القطاع. وجرى نقل المفرج عنهم مباشرة إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة والاطمئنان على سلامتهم.
وأكدت اللجنة الدولية في بيان رسمي أنها مكنت الأسرى من التواصل مع عائلاتهم فور وصولهم، مشيرة إلى أهمية لم شملهم بعد أشهر من الاحتجاز. ولم يقدم البيان تفاصيل دقيقة حول الحالة الصحية للمحررين، إلا أن شهادات سابقة تؤكد تدهور أوضاع الأسرى الصحية نتيجة سوء المعاملة.
وتشير تقارير حقوقية وشهادات لمعتقلين سابقين إلى أن الأسرى الفلسطينيين يواجهون ظروفاً قاسية داخل السجون الإسرائيلية تشمل التعذيب الجسدي والتجويع الممنهج. ويظهر العديد من المفرج عنهم وهم يعانون من إصابات بالغة وهزال شديد نتيجة نقص التغذية الحاد والإهمال الطبي المتعمد.
من جهتها، أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها إزاء منعها من الوصول إلى مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023. وشددت اللجنة على ضرورة إبلاغها بمصير كافة المعتقلين وأماكن تواجدهم، والسماح لفرقها بزيارتهم وفقاً لما ينص عليه القانون الدولي الإنساني.
ويأتي هذا الإفراج المحدود بعد عملية تبادل أوسع جرت في أكتوبر الماضي، شملت إطلاق سراح نحو 1700 أسير من غزة ضمن اتفاق برعاية دولية. وكان ذلك الاتفاق قد تم بوساطة مشتركة من مصر وقطر وتركيا، وبدعم مباشر من الإدارة الأمريكية لإنهاء العمليات العسكرية الكبرى.
يذكر أن العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في الثامن من أكتوبر 2023 قد خلف دماراً هائلاً طال نحو 90% من البنية التحتية في قطاع غزة. وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية قد تصل إلى نحو 70 مليار دولار أمريكي.
وعلى صعيد الأرقام البشرية، وثقت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 171 ألفاً آخرين خلال عامين من القصف المكثف. ولا تزال العائلات الفلسطينية تعاني من آثار الفقد والنزوح المستمر في ظل نقص حاد في الموارد الأساسية.
وفي الوقت الحالي، لا يزال أكثر من 9300 فلسطيني يقبعون خلف قضبان السجون الإسرائيلية، من بينهم عشرات النساء ومئات الأطفال. وتؤكد المعطيات الفلسطينية الرسمية أن هؤلاء المعتقلين يواجهون سياسات تنكيلية أدت في حالات عديدة إلى استشهاد أسرى نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب.
المصدر:
القدس