آخر الأخبار

خطة ترامب لتشكيل شرطة غزة من عصابات وميليشيات مسلحة

شارك

كشفت مصادر صحفية دولية عن توجهات داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاعتماد على عصابات الجريمة المنظمة وشبكات تهريب المخدرات لتشكيل نواة لقوات الشرطة الجديدة في قطاع غزة. وتأتي هذه الخطط في ظل مساعٍ أمريكية لإيجاد بديل أمني لحركة حماس، وسط تحذيرات من قادة عسكريين وحلفاء غربيين حول خطورة هذه الخطوة وتداعياتها على الاستقرار.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تدعم هذه المقترحات بشكل مباشر، حيث قامت بالفعل بتسليح ودعم بعض الفصائل والميليشيات المسلحة منذ اندلاع المواجهات في أكتوبر 2023. وتعتمد هذه المجموعات في تكوينها على الروابط العائلية والعشائرية، إلا أن سجلها الحافل بالجرائم المنظمة يثير مخاوف عميقة لدى المدنيين الفلسطينيين الذين لا يثقون بهذه التشكيلات.

وقد رصدت تقارير ميدانية تورط هذه الميليشيات في الأشهر الأخيرة بعمليات نهب واسعة النطاق لشاحنات المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى ارتكاب جرائم قتل واختطاف. وما يزيد من خطورة المشهد هو وجود عناصر داخل هذه المجموعات أعلنوا في وقت سابق ولاءهم لتنظيم الدولة الإسلامية أو قاتلوا في صفوفه في مناطق نزاع مجاورة.

وأعرب كبار القادة العسكريين في الولايات المتحدة، إلى جانب مسؤولين من بريطانيا وفرنسا، عن قلقهم البالغ من تعثر خطة السلام المقترحة بسبب غياب شركاء أمنيين موثوقين على الأرض. ويرى هؤلاء أن الاعتماد على عناصر إجرامية سيؤدي إلى انهيار أي محاولة لإرساء الاستقرار، وسيحول القطاع إلى ساحة للفوضى الدائمة تحت إشراف قوى غير شرعية.

وفي سياق متصل، برز اسم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، كشخصية محورية في صياغة خطة السلام المكونة من 20 بنداً، والتي تتضمن إنشاء تجمعات سكنية مؤقتة يطلق عليها 'المناطق الآمنة'. وتهدف هذه الخطة إلى عزل السكان الفلسطينيين في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي والميليشيات الموالية له، بعيداً عن نفوذ الفصائل الفلسطينية المقاومة.

ويجري حالياً بناء أول هذه التجمعات السكنية فوق أنقاض مدينة رفح السابقة، وهي منطقة تقع تحت نفوذ ميليشيا 'القوات الشعبية' المدعومة إسرائيلياً. وتواجه هذه الجماعة اتهامات صريحة بتهريب المخدرات والسيطرة على الموارد الحيوية، مما يضع السكان أمام خيارات صعبة بين النزوح أو الخضوع لسلطة العصابات.

ويعمل كوشنر بالتنسيق مع أرييه لايتستون، المسؤول في معهد اتفاقيات إبراهيم، الذي يدير التخطيط لمستقبل غزة من أحد فنادق تل أبيب. ويشارك في هذه النقاشات مستثمرون مليارديرات يطمحون للاستثمار في القطاع بعد الحرب، وهو ما دفع بعض المصادر لوصف هذه المجموعة بـ'نادي هيلتون' الذي يتبنى رؤية أيديولوجية بعيدة عن الواقع الميداني.

إن عدداً من كبار القادة العسكريين الأمريكيين أعربوا عن قلقهم من أن عملية السلام التي طرحها دونالد ترامب لن تنجح دون شركاء أمنيين موثوقين.

ويشكك مسؤولون غربيون في جدوى هذا النهج، مؤكدين أن محاولة فرض ميليشيات عائلية مكروهة شعبياً لن تنجح في كسب ثقة الشارع الفلسطيني. ويرى مراقبون أن السكان ينظرون إلى هذه المجموعات كأدوات بيد الاحتلال، وأن محاولة استبدال سلطة قائمة بعصابات إجرامية ستؤدي إلى انفجار الأوضاع مجدداً بشكل أكثر عنفاً.

وتتزايد المخاوف من أن تستخدم الإدارة الأمريكية رفض السكان لهذه الميليشيات كذريعة لاستمرار العمليات العسكرية، تحت مسمى 'تطهير' المناطق من المتعاطفين مع المقاومة. هذا التوجه قد يمنح إسرائيل ضوءاً أخضر دائماً لإعادة إشعال الحرب في أي وقت، بحجة فشل الفلسطينيين في اغتنام فرصة 'التحرر' التي عرضتها الخطة الأمريكية.

وعلى الرغم من الغموض الذي يلف أسماء الميليشيات المرشحة للقيام بالمهام الأمنية، إلا أن البيت الأبيض لم ينفِ هذه التقارير. وتبرز أسماء مثل 'عائلة دغمش' و'جيش الإسلام' كأطراف مشتبه بصلتها بتنظيمات متطرفة وعمليات اختطاف دولية سابقة، مما يضع علامات استفهام كبرى حول المعايير الأمنية المتبعة في التدقيق.

وفي إطار البحث عن قيادات ميدانية، تداولت أوساط سياسية اسم جمال أبو حسن، المسؤول الأمني السابق في السلطة الفلسطينية، لقيادة قوة الشرطة الجديدة. كما ظهرت شخصيات مثل حسام الأسطل، الذي أعلن صراحة عن تنسيقه مع الجانب الإسرائيلي واستعداده للمشاركة في إدارة غزة في مرحلة ما بعد الحرب، مستنداً إلى خلفيته الأمنية السابقة.

وتحاول الإدارة الأمريكية حالياً حشد دعم دولي لتمويل هذه القوات، حيث أعلن ترامب عن تعهدات بقيمة 5 مليارات دولار لإعادة الإعمار وتشكيل قوة استقرار دولية. ومن المفترض أن تعمل هذه القوة الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة للتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، بينما تتولى الميليشيات المحلية المهام القمعية والأمنية داخل الأحياء السكنية.

إلا أن الواقع يشير إلى أن هذه الخطط تواجه عقبات تمويلية وقانونية كبيرة، فضلاً عن الرفض الشعبي والسياسي الواسع لها. فالمجتمع الدولي يخشى من أن يؤدي تمويل ميليشيات متورطة في الجرائم إلى ملاحقات قانونية دولية، خاصة مع توثيق انتهاكات هذه المجموعات ضد المدنيين العزل خلال فترة الحرب الحالية.

وختاماً، يبدو أن مستقبل غزة الأمني يترنح بين مطرقة الاحتلال وسندان العصابات المسلحة التي تسعى واشنطن لشرعنتها. ومع غياب أي أفق لحل سياسي وطني شامل يضم كافة المكونات الفلسطينية، تظل هذه المقترحات مجرد محاولات لفرض واقع أمني هش يعتمد على 'قوة السلاح والجريمة' بدلاً من الشرعية والقانون.

القدس المصدر: القدس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا