آخر الأخبار

كينيث روث: القانون الدولي الإنساني في خطر بسبب غزة والسودان

شارك

يرى الخبير القانوني الأمريكي كينيث روث أن القانون الدولي الإنساني لا يزال يمثل الأداة الضرورية الوحيدة لمعالجة الفظائع والانتهاكات الجسيمة في قطاع غزة والسودان وأوكرانيا. وأوضح روث، المدير السابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش أن هذا القانون يواجه اليوم تحديات غير مسبوقة تهدد فاعليته في حماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة.

واستند روث في تحليله إلى دراسة شاملة للنزاعات الحالية، مشيراً إلى أن القانون الإنساني وصل إلى 'نقطة انهيار حرجة' نتيجة تجاهل القوى الكبرى للمعايير الدولية. ومع ذلك، اعتبر أن ردود الفعل العالمية الواسعة تجاه استهداف المدنيين تؤكد أنه من السابق لأوانه إعلان موت هذا النظام القانوني العالمي.

وفيما يتعلق بالعدوان على قطاع غزة، أكد روث أن إسرائيل انتهكت بشكل صارخ اتفاقيات جنيف التي تعد الركيزة الأساسية للقانون الدولي. وأشار إلى أن جيش الاحتلال اعتمد سياسة القصف العشوائي للأحياء السكنية، واستهدف المدنيين بشكل مباشر، فضلاً عن استخدام التجويع كسلاح عبر الحرمان من الغذاء والضروريات.

وانتقد الخبير القانوني الشلل الذي أصاب مجلس الأمن الدولي نتيجة استخدام واشنطن لحق النقض 'الفيتو' لحماية إسرائيل من المساءلة. ورغم هذا التعطيل، لفت روث إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان واصلا إصدار إدانات متكررة، وفعّلا آليات رصد أكدت وقوع إبادة جماعية.

وتطرق المقال إلى المسار القضائي الدولي، حيث تنظر محكمة العدل الدولية في اتهامات الإبادة الجماعية الموجهة ضد إسرائيل، مع مطالبة واضحة بإنهاء الاحتلال غير الشرعي. كما برزت تحركات المحكمة الجنائية الدولية التي وجهت اتهامات مباشرة لبنيامين نتنياهو ويوآف غالانت بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وفي سياق الموقف الأمريكي، لاحظ روث تناقضاً حاداً، حيث استمرت واشنطن في تقديم الدعم العسكري المطلق لإسرائيل رغم توثيق الجرائم. واعتبر أن هذا السلوك جعل الولايات المتحدة تبدو كشريك في الفظائع المرتكبة، مما أضعف هيبة القانون الدولي الذي تدعي حمايته.

القانون الدولي الإنساني لا يواجه تهديداً وجودياً، لكنه وصل إلى نقطة انهيار حرجة في ظل ما يحدث في غزة والسودان.

وعقد روث مقارنة بين رد الفعل الدولي تجاه غزة وتجاه الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث واجهت موسكو عقوبات واسعة وملاحقات قضائية دولية. ورأى أن هذه الاستجابة، رغم عرقلة مجلس الأمن، تثبت أن المجتمع الدولي لا يقبل السلوكيات غير القانونية عندما تتوفر الإرادة السياسية.

أما في القارة الأفريقية، فقد سجل روث ضعفاً ملحوظاً في الاستجابة الدولية تجاه الحرب الأهلية الدامية في السودان والتدخلات العسكرية في شرق الكونغو الديمقراطية. واعتبر أن هذا التفاوت في التعامل مع الأزمات الإنسانية يغذي الشعور بازدواجية المعايير ويقوض شمولية القانون الدولي.

وحول دور المحكمة الجنائية الدولية، أكد الأستاذ في جامعة برينستون أنها الهيئة الأنسب لإنفاذ العدالة ومحاكمة مجرمي الحرب. لكنه حذر من المحاولات المستمرة لتقويضها، خاصة من قبل الإدارة الأمريكية التي فرضت عقوبات على مسؤولي المحكمة لثنيهم عن ملاحقة القادة الإسرائيليين.

وكشف روث عن أزمة داخلية تعيشها المحكمة الجنائية، حيث تعاني من فراغ في منصب المدعي العام الرئيسي منذ مايو 2025. ويأتي هذا التعطيل على خلفية تحقيقات مع المدعي كريم خان في مزاعم تحرش، وهو ما حال دون اتخاذ إجراءات حاسمة في ملفات غزة والسودان.

وأوضح المقال أن هذا الوضع المتردي منع المحكمة من توجيه اتهامات علنية بشأن حملات القصف العنيف في غزة أو التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية. كما غابت الملاحقات القضائية عن مرتكبي الفظائع في السودان، مما منح الجناة شعوراً بالإفلات الدائم من العقاب.

وفي ختام تحليله، دعا كينيث روث الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، والبالغ عددها 125 دولة، إلى التحرك العاجل لتعيين مدعٍ عام دائم. وشدد على ضرورة توحيد الجهود الدولية للدفاع عن الضحايا وضمان إنفاذ القانون بشكل متسق بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا