آخر الأخبار

من هرمز إلى القوقاز.. إيران تهندس مجالها الجوي تحسبا للمواجهة

شارك

لم تعد السماء الإيرانية كما كانت قبل أسابيع، فمن مضيق هرمز جنوبا إلى تخوم القوقاز شمالا، تكشف إشعارات الملاحة الجوية الصادرة عن سلطات الطيران الإيرانية عن إعادة تنظيم واسعة النطاق للمجال الجوي، شملت رفع مستويات التحليق الإلزامية، وتفعيل مناطق خطر، وتعليق أنماط طيران مدني، في نمط يعكس استنفارا دفاعيا متعدد المحاور.

عملت "وحدة التحقيقات الرقمية" بالجزيرة على تحليل 47 إشعارا ملاحيا جويا صدرت بين الخامس من يناير/كانون الثاني و15 فبراير/شباط 2026 يكشف عن أن أكثر من 67% منها ترتبط بأنشطة عسكرية مباشرة، بينها مناورات وإطلاق نار حي وتفعيل مناطق استخدام خاص.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هكذا حولت إسرائيل مخيمات شمال الضفة إلى ثكنات وجزر معزولة
* list 2 of 2 صورة أقمار صناعية ترصد حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن في بحر العرب end of list

وإشعار الملاحة الجوية، أو ما يُعرف اختصارا بـ"نوتام" (NOTAM)، هو تنبيه رسمي تصدره سلطات الطيران المدني لإبلاغ الطيارين وشركات الطيران بأي تغييرات مؤقتة أو طارئة في المجال الجوي.


*

الجنوب.. تحصين عنق الزجاجة

تبدأ طبقات التحصين عند مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، فالإشعاران ( A0482/26) و(A0493/26) شكلا حزاما جويا يغطي الساحل الممتد من جاسك شرقا إلى جزيرة قشم غربا، مع حظر الطيران على ارتفاعات منخفضة تصل إلى ألف قدم فوق سطح الأرض.

مصدر الصورة تركيز الإشعارات الملاحية في الجنوب الإيراني (الجزيرة- نوتام)

كما أظهرت الإشعارات تحويل مساحات واسعة إلى مناطق خطر بارتفاعات تصل إلى 30 ألف قدم فوق سطح البحر، في خطوة توسع نطاق القيود إلى طبقات جوية تستخدم عادة في الطيران المدني المتوسط والبعيد المدى.

هذا النمط يعكس استعدادا لاعتراض تهديدات منخفضة الارتفاع، مثل الطائرات المسيّرة أو الصواريخ المجنحة، في منطقة تمثل المدخل البحري الحيوي لإيران.


*

الغرب.. تشديد المسارات القادمة من العراق

على الحدود الغربية، رفعت طهران الحد الأدنى لمستوى التحليق عبر مسارات دخول رئيسية قادمة من العراق، وفق الإشعار (A0080/26)، ليصل إلى نحو 18 ألف قدم فوق سطح البحر. كما فُعلت مناطق خطر قرب الحدود، وأُعلنت مناورات بإطلاق ذخيرة حية في إشعارات أخرى.

إعلان

ويُنظر إلى الأجواء العراقية بوصفها ممرا طبيعيا لأي عمليات جوية قادمة من قواعد أمريكية في المنطقة أو من شرق المتوسط، مما يجعل إعادة تنظيم طبقات التحليق هناك مؤشرا على رغبة في إحكام السيطرة الرادارية على نقاط العبور.

لم تكتفِ إيران برفع الحد الأدنى على حدودها مع العراق، لكنها فعّلت منطقة الخطر، وفقا للإشعار رقم (A0064/26)، كما أطلقت تحذيرات إشعارات عسكرية أخرى على بُعد عدة كيلومترات من الحدود العراقية، أبرزها (B0067/26، وB0070/26)، والتي شملت مناورات لإطلاق نار بالذخيرة الحية.

مصدر الصورة الإشعارات الملاحية في الشمال الغربي الإيراني (الجزيرة- نوتام)
*

الشمال والشمال الغربي.. تركيز غير معتاد

في الشمال الغربي، لا سيما قرب حدود أذربيجان وكردستان الإيرانية، أظهرت الإشعارات نمطا مختلفا، شمل أنشطة متعلقة بطائرات مسيّرة على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة، مع حظر الطيران المدني حتى 10 آلاف قدم في بعض المناطق.

يتزامن ذلك مع رصد وصول 35 طائرة شحن عسكري أمريكية إلى أرمينيا وأذربيجان خلال فبراير/شباط الجاري، مما يضفي بعدا إقليميا على إعادة توزيع القيود الجوية في هذه الجبهة.

ويمتد النشاط كذلك إلى محافظة غيلان المطلة على بحر قزوين، مما يشير إلى اهتمام بتغطية المجال الجوي الشمالي على امتداد واسع، وليس في نقطة حدودية معزولة.


*

العاصمة.. إغلاق السماء المنخفضة

من بين الإشعارات الأبرز، جاء الإشعار B0062/26 الذي علّق جميع رحلات الطيران البصري (VFR) في كامل مجال طهران الجوي، باستثناء الطوارئ والجيش والطيران المدني التجاري.

تعليق هذا النمط من الطيران عادة ما يرتبط بوجود نشاط دفاع جوي مكثف أو إعادة تموضع منظومات عسكرية، مما يعكس انتقال الاستنفار من الأطراف إلى قلب المجال الجوي للدولة.

مصدر الصورة خريطة مناطق محظور فيها الطيران في إيران لارتفاعات خاصة (الجزيرة- نوتام)
*

تفاوض على الطاولة.. واستعداد في السماء

تأتي هذه التحركات في وقت تتواصل فيه مسارات تفاوض غير مباشرة بين طهران وواشنطن، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وتهديدات متبادلة.

وبينما لا تعني إشعارات الملاحة الجوية بحد ذاتها اقتراب مواجهة وشيكة، فإن نمطها المتزامن والمتعدد الجبهات يوحي بإعادة هندسة دفاعية للمجال الجوي الإيراني، تقوم على طبقات متداخلة:


* تحصين الجنوب عند المضيق
* ضبط المسارات الغربية
* تغطية الجبهة الشمالية
* تشديد الإجراءات فوق العاصمة

في المحصلة، لا تعكس الإشعارات مجرد تدريبات دورية، بل إعادة تنظيم شاملة لسماء تمتد على مساحة تتجاوز 1.6 مليون كيلومتر مربع، في لحظة إقليمية حساسة تتقاطع فيها الدبلوماسية مع حسابات الردع.

وفي المقابل، نشرت القيادة الأمريكية أمس الاثنين صورا لطائرات "إي إيه 18 جي غرولر" المخصصة للحرب الإلكترونية، إلى جانب مقاتلات "إف 35 سي لايتنينغ 2″، وهي تستعد للإقلاع من على متن حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" في مياه الشرق الأوسط، مؤكدة استمرار العمليات الجوية على مدار الساعة دعما لما وصفته بالأمن الإقليمي.

وتُستخدم طائرات الحرب الإلكترونية عادة في تشويش أنظمة الرادار وتعطيل قدرات الدفاع الجوي، مما يضفي بعدا إضافيا على قراءة التحركات الجوية الإيرانية خلال الفترة نفسها.

إعلان

وكشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن أنه سيشارك بشكل غير مباشر في المحادثات المقرر انعقادها مع إيران بشأن برنامجها النووي اليوم الثلاثاء في جنيف بوساطة عُمانية. وحذر ترمب إيران مما وصفها بـ"عواقب عدم إبرام اتفاق".

ومن المرتقب انعقاد جولة مباحثات نووية ثانية بين إيران والولايات المتحدة -بوساطة تتولاها سلطنة عمان- في سويسرا اليوم الثلاثاء، بعد وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاثنين إلى جنيف، حيث عقد عدة لقاءات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا