آخر الأخبار

تحذيرات بريطانية من تأثير الإمارات وإسرائيل على الخطاب السيا

شارك

كشفت تطورات أخيرة داخل مؤسسات الدولة البريطانية عن مطالبات متزايدة برفض استخدام ما يوصف بـ'فزاعة الإخوان المسلمين' في الخطاب السياسي العام. وتأتي هذه التحذيرات في ظل محاولات لتوظيف روايات معينة تهدف لإعادة تشكيل اتجاهات صنع القرار في المملكة المتحدة، بما يخدم أجندات قوى خارجية تسعى لفرض رؤيتها الأمنية والسياسية.

وأكد الكاتب أندرياس كريغ، في تحليل معمق أن بريطانيا مطالبة بالتصدي لمحاولات إحياء صورة 'العدو الإسلاموي' بصيغة فضفاضة تستخدم كشماعة لمختلف المخاوف الاجتماعية والسياسية. واعتبر كريغ أن هذا التوجه يتجاوز النقاش التقليدي حول الإسلام السياسي، ليمس جوهر سلامة الديمقراطية الليبرالية وقدرتها على حماية فضائها العام من التدخلات الخارجية.

وبرزت مؤشرات هذا التوجه بشكل لافت مطلع شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، حين اتخذت السلطات الإماراتية قراراً مفاجئاً باستبعاد الجامعات البريطانية من قائمة المؤسسات المعتمدة للدراسة. وجاء هذا الإجراء ليمثل ضغطاً مباشراً على العائلات والطلاب، وسط ادعاءات بوجود تأثيرات لجماعة الإخوان المسلمين داخل الحرم الجامعي في بريطانيا.

ونقلت مصادر أن التفسيرات الرسمية لهذا القرار تمحورت حول مخاوف من 'التطرف'، وهو ما وضع مئات الطلاب أمام واقع جديد يهدد مستقبلهم الأكاديمي والمهني. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف للضغط على المؤسسات التعليمية البريطانية لتقييد حرية التعبير والنقاش التعددي الذي يميز بيئتها الأكاديمية.

وفي سياق متصل، أطلق نايجل فاراج، زعيم حزب 'ريفورم يو كيه'، تصريحات حذر فيها مما وصفه بـ'تغلغل الإسلاميين' في مفاصل الدولة والشرطة والمدارس. وتعكس هذه التصريحات، بحسب المحللين، تقاطعاً واضحاً بين خطاب اليمين المتطرف المحلي وسرديات يتم تصديرها من عواصم إقليمية تسعى لشيطنة أي حراك سياسي معارض.

وتشير المعطيات إلى أن ما يجري لا يستند إلى تهديد تنظيمي حقيقي أو متماسك، بل هو نتاج سردية سياسية أعيد إنتاجها بعناية بعد أحداث الربيع العربي. وقد تحولت هذه السردية تدريجياً إلى أداة في 'حرب معلومات' تستهدف المجتمعات الغربية عبر تغذية الاستقطاب الداخلي وتعزيز حضور القوى اليمينية المتطرفة.

ويرى الكاتب أن جماعة الإخوان المسلمين تعرضت خلال العقد الماضي لعملية تفكيك واسعة، خاصة بعد أحداث عام 2013 في مصر وما تبعها من حملات قمع دولية. وأوضح أن تصوير الحركة اليوم كشبكة عالمية منضبطة تدير الأحداث من خلف الستار هو ادعاء يتجاوز الواقع الفعلي للحركة التي تعاني من انقسامات حادة وتشتت تنظيمي.

السماح لحليف ذي طبيعة سلطوية بتحديد طبيعة المخاطر الداخلية يشكل سابقة خطيرة تهدد الفضاء العام البريطاني.

وتستخدم أبوظبي وتل أبيب مصطلح 'الإخوان' كإطار تفسيري جاهز لإلصاق التهم بطيف واسع من المنتقدين، بمن في ذلك النشطاء العلمانيون المعارضون للتطبيع. ويهدف هذا التوسع في استخدام التسمية إلى تبرير سياسات الرقابة المشددة على المجتمع المدني والمساجد، سواء داخل المنطقة العربية أو في العواصم الغربية.

وعلى الصعيد الإقليمي، تُوظف هذه السردية لدعم تحالفات مع أنظمة وميليشيات في دول مثل ليبيا والسودان تحت شعار مواجهة الإسلاميين. كما يتم تصدير ذات الرواية لتفسير قضايا دولية كبرى، بدءاً من الحرب المستمرة في قطاع غزة وصولاً إلى الاحتجاجات الطلابية العارمة في الجامعات الأمريكية والأوروبية.

ولفت التحليل إلى وجود تقارب ملحوظ بين دوائر إماراتية وإسرائيلية وبعض قوى اليمين المتطرف في أوروبا، وهو ما تجلى في تقارير عن دعم مالي لأحزاب يمينية فرنسية. وتلعب منصات إعلامية مثل 'فيشغراد 24' دوراً محورياً في ترويج محتوى يدعم الاحتلال الإسرائيلي ويحذر في الوقت ذاته من 'التغلغل الإسلاموي' المزعوم.

وتحمل هذه الخطابات رسالة مشتركة مفادها أن الغرب يتعرض لحصار ثقافي وأمني يستوجب صعود 'الزعيم القوي' كحل وحيد لمواجهة هذه التحديات. ويندرج هذا النمط ضمن مفهوم 'تسليح السرديات'، حيث تُستخدم الروايات السياسية لتحفيز الجمهور على تبني خيارات تخدم مصالح الجهات التي تقف وراء صياغة هذا الخطاب.

ورغم أن المدافعين عن هذا التوجه يشيرون إلى انخراط بعض فروع الإخوان في العنف سابقاً، إلا أن كريغ يشدد على خطورة تعميم الاتهام ليشمل مجتمعات كاملة. فخلط الأمن بالخلاف السياسي المشروع يؤدي في نهاية المطاف إلى تقويض النقاش الديمقراطي الحر وتحويله إلى أداة بيد القوى السلطوية.

ودعا المقال إلى ضرورة إخضاع أي تمويل أجنبي لمراكز الأبحاث والأحزاب السياسية في بريطانيا لرقابة صارمة وشفافية كاملة. كما أكد على أهمية الفصل الواضح بين سياسات الأمن الداخلي الوطنية وبين 'نقاط الحديث' التي يروج لها شركاء خارجيون يسعون لتحقيق مكاسب جيوسياسية على حساب القيم البريطانية.

وفي الختام، شدد الكاتب على أن الدفاع عن الديمقراطية الليبرالية لا يمكن أن يُفوض لأطراف تخشى التعددية الثقافية والسياسية بطبيعتها. واعتبر أن استيراد 'فزاعة الإخوان' إلى الساحة البريطانية يمثل محاولة خطيرة لإعادة هندسة الوعي العام، مؤكداً أن حماية المؤسسات الديمقراطية هي مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا