آخر الأخبار

شفرة الإيموجي في هجوم 7 أكتوبر وإخفاق الاستخبارات الإسرائيلي

شارك

كشفت تقارير صحفية عبرية عن تفاصيل استخباراتية جديدة تتعلق بعملية 'طوفان الأقصى'، حيث أظهرت التحقيقات أن مقاتلي كتائب القسام استخدموا رموزاً تعبيرية بسيطة عبر تطبيق 'واتساب' كشفرات عسكرية لإدارة المعركة. وأوضحت المصادر أن رموزاً مثل القلوب والنجوم والورود كانت كفيلة بإعطاء إشارة البدء للوحدات القتالية للتحرك نحو أهدافها المحددة.

وذكرت صحيفة 'إسرائيل هيوم' أن مقاتلي النخبة في حركة حماس تبادلوا هذه الرموز ليلة السابع من أكتوبر، مشيرة إلى أن كل رمز كان يحمل دلالة جغرافية أو زمنية معينة. فعلى سبيل المثال، كان إرسال رمز 'القلب' يعني ضرورة توجه المقاتل إلى مسجد محدد أو نقطة تجمع أولية تمهيداً لاقتحام الحدود.

واعترفت الأجهزة الأمنية للاحتلال بأنها لم تكتشف هذه الآلية إلا بعد مرور أسابيع طويلة على العملية، وذلك عقب فحص آلاف الهواتف التي تم الاستيلاء عليها من ساحة المعركة. وتبين أن الرقابة العسكرية تجاهلت هذه الرسائل في البداية لكونها تبدو كرسائل نصية عادية لا تثير أي ريبة أمنية.

وأقر مسؤول رفيع سابق في الاستخبارات العسكرية بصعوبة رصد هذه التحركات في الوقت الفعلي، مبرراً ذلك بأن تطبيق 'واتساب' يعتمد نظام تشفير يحول دون مراقبة المحتوى بسهولة. وأضاف أن الاعتماد على 'المعلومات بلا مضمون' -وهي مراقبة حجم الاتصالات دون معرفة فحواها- لم يكن كافياً للتنبؤ بحجم الهجوم الوشيك.

وأشارت المصادر إلى أن حجم الاتصالات ليلة الهجوم كان مريباً للغاية مقارنة بالليالي العادية، وهو ما كان ينبغي أن يشكل إنذاراً نهائياً لجهاز 'الشاباك' والقيادة الجنوبية. ومع ذلك، فإن الفشل في الربط بين كثافة الرموز التعبيرية والتحركات الميدانية أدى إلى انهيار 'فرقة غزة' في غضون ساعات قليلة.

وعلى الصعيد السياسي، تسببت هذه التسريبات في تعميق هوة الخلافات داخل حلف الحكم في تل أبيب، حيث يتبادل بنيامين نتنياهو وقادة الأجهزة الأمنية الاتهامات بالتقصير. ويصر نتنياهو على أن ما حدث هو 'فشل استخباراتي' بحت، نافياً علمه بأي تحذيرات جدية سبقت الهجوم بأكثر من أربع ساعات.

الرموز التعبيرية كانت مصممة لإيصال رسالة إلى عناصر النخبة تفيد بأن الهجوم على 'فرقة غزة' سيُشنّ في تلك الليلة.

وفي جلسة سرية أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، زعم نتنياهو أن رئيس الشاباك السابق، رونين بار، كان يرفع تقارير تؤكد عودة الهدوء إلى حدود قطاع غزة. وادعى نتنياهو أن التقديرات الأمنية كانت تشير باستمرار إلى أن حركة حماس غير معنية بأي تصعيد عسكري واسع في تلك المرحلة.

في المقابل، شن قادة سابقون في جهاز الشاباك هجوماً لاذعاً على نتنياهو، واتهموه في رسالة غير مسبوقة بالسعي للتنصل من مسؤولياته الشخصية عن الإخفاق. وأكد الموقعون على الرسالة أن نتنياهو يعمل على نشر 'نظريات مؤامرة' تهدف إلى تحميل العسكريين وحدهم تبعات ما جرى في السابع من أكتوبر.

وشددت الرسالة التي وقعها 5 رؤساء سابقون للجهاز و31 مدير قسم متقاعداً على أن الهجمات السياسية التي يقودها مكتب نتنياهو تضر بالمؤسسة الأمنية وتماسكها. واعتبروا أن محاولات دفع روايات تبرئ الساحة السياسية هي تزييف للحقائق التي سبقت العملية التاريخية للمقاومة الفلسطينية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه نتنياهو ضغوطاً دولية وقانونية متزايدة، خاصة مع كونه مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب. وتزيد هذه الكشوفات من تعقيد المشهد الداخلي الإسرائيلي، حيث يطالب الشارع بمحاسبة شاملة تطال المستويين السياسي والعسكري على حد سواء.

ويبقى نجاح المقاومة في استخدام وسائل تواصل بسيطة ومتاحة للجميع لتضليل واحدة من أكثر المنظومات الاستخباراتية تطوراً في العالم، نقطة تحول في دراسة الفشل الأمني الإسرائيلي. حيث أثبتت 'شفرة الإيموجي' أن التفوق التكنولوجي لا يضمن دائماً التفوق المعلوماتي في مواجهة تكتيكات مبتكرة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا