كشف الطفل الفلسطيني محمود فؤاد أبو عليا، البالغ من العمر 11 عاماً، عن تفاصيل مروعة لعملية اعتقاله والاعتداء عليه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة المغير شمال شرق رام الله. وأفادت مصادر بأن قوة عسكرية مكونة من خمسة جنود اقتحمت متجراً تجارياً كان يتواجد فيه الطفل لشراء احتياجاته، حيث قاموا بسحبه بعنف واقتياده إلى جهة مجهولة وسط حالة من الرعب سادت المكان.
ووصف الطفل محمود لحظات التنكيل التي تعرض لها داخل المركبة العسكرية، مشيراً إلى أن الجنود انهالوا عليه بالضرب المبرح على وجهه وكافة أنحاء جسده. وأضاف في شهادته أن المعتدين استخدموا أعقاب البنادق لضربه على ظهره، مع توجيه أوامر له بالصمت التام ومنعه من الصراخ أو التعبير عن ألمه طوال فترة الاحتجاز التي استمرت نحو ساعة كاملة.
ولم تتوقف المعاناة عند حدود الضرب والاحتجاز، بل امتدت لتشمل تهديداً مباشراً لحياته عقب إطلاق سراحه عند المدخل الشرقي للبلدة. وأكد الطفل أن مستوطناً كان يتواجد في المنطقة أطلق الرصاص الحي باتجاهه فور تركه من قبل جنود الاحتلال، مما ضاعف من حالة الصدمة النفسية والخوف التي عاشها خلال تلك التجربة القاسية التي تعكس واقع الطفولة في الأراضي المحتلة.
من جانبه، أوضح فؤاد أبو عليا، والد الطفل أن ابنه تعرض لإصابات ورضوض لا يقوى حتى الكبار على تحملها نتيجة العنف المفرط الذي مورس بحقه. وأشار الوالد إلى أن العائلة نقلت محمود فوراً إلى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، حيث أظهرت التقارير وجود كدمات واضحة في مختلف أنحاء جسده، مؤكداً أن استهداف الأطفال في بلدة المغير أصبح سياسة متكررة ومنهجية.
وفي سياق متصل، أكد صاحب المتجر، عطاف أبو عليا، الذي شهد الواقعة أن الجنود دخلوا المحل بشكل مفاجئ وسحبوا الطفل محمود دون أي مبرر أو ذريعة. وأوضح الشاهد أن الطفل لم يكن يقوم بأي فعل سوى شراء بعض الحاجيات البسيطة، إلا أن أربعة جنود انقضوا عليه وبدأوا بالاعتداء عليه جسدياً أمام أعين المتواجدين قبل جره إلى الجيب العسكري المرابط في الخارج.
وتأتي هذه الحادثة في وقت تشير فيه معطيات مؤسسات الأسرى الفلسطينية إلى تصاعد وتيرة استهداف القاصرين، حيث يقبع ما لا يقل عن 350 طفلاً داخل سجون الاحتلال. وتعد هذه الأرقام جزءاً من حصيلة أكبر تتجاوز 9 آلاف أسير يعيشون ظروفاً اعتقالية صعبة، وسط تحذيرات حقوقية من تحول اعتقال الأطفال إلى أداة لترهيب المجتمع الفلسطيني وكسر إرادته.
وتؤكد التقارير الحقوقية الدولية والمحلية أن سلطات الاحتلال تعتقل سنوياً ما بين 500 و700 طفل فلسطيني، حيث يتم تقديمهم للمحاكم العسكرية التي تفتقر لأدنى معايير العدالة الدولية. ويحذر خبراء نفسيون من الآثار العميقة وطويلة المدى التي تتركها هذه الانتهاكات على جيل كامل من الأطفال الذين يحرمون من أبسط حقوقهم في الأمان واللعب والتعليم.
المصدر:
القدس