آخر الأخبار

إحصائيات معبر رفح 2026: مقارنة حركة السفر قبل وبعد الحرب

شارك

كشفت بيانات رسمية صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة عن أرقام صادمة تعكس الواقع الكارثي لحركة السفر عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، وذلك بعد مرور أيام قليلة على سماح الاحتلال الإسرائيلي بإعادة تشغيله في الثاني من شباط/ فبراير الجاري. وتوضح الإحصائيات أن المعبر يعمل بإنتاجية ضئيلة جداً لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية المتفاقمة في القطاع المحاصر.

ووفقاً للتقرير الرسمي، فإن إجمالي عدد المواطنين الذين تمكنوا من التنقل عبر المعبر في الفترة ما بين 2 و10 شباط/ فبراير الجاري لم يتجاوز 488 مسافراً فقط. وتأتي هذه الأرقام من أصل 1800 مسافر كان من المفترض مغادرتهم أو وصولهم وفق الجداول الزمنية المحددة، مما يعني أن نسبة الالتزام بتشغيل المعبر لم تتجاوز 27 بالمئة.

وتوزعت حركة السفر خلال هذه الفترة بين مغادرة 275 مواطناً من قطاع غزة، جلهم من المرضى والجرحى ومرافقيهم الذين يحتاجون لتدخلات طبية عاجلة غير متوفرة محلياً. وفي المقابل، سجلت كشوفات الوصول عودة 213 فلسطينياً فقط إلى القطاع، وهو رقم ضئيل مقارنة بأعداد العالقين في الخارج الذين ينتظرون العودة إلى ديارهم منذ أشهر طويلة.

وأشارت مصادر رسمية إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يمارس سياسة المنع والعرقلة الممنهجة، حيث تم إرجاع 26 مواطناً ومنعهم من السفر دون إبداء أسباب واضحة. وتؤكد هذه الإجراءات أن السيطرة الأمنية للاحتلال على المعبر لا تزال تشكل العائق الأكبر أمام انسيابية الحركة وتدفق الحالات الإنسانية.

وكانت التفاهمات التي سبقت إعادة فتح المعبر تقضي بضمان وصول 50 فلسطينياً على الأقل يومياً إلى غزة، مقابل مغادرة 50 جريحاً مع مرافقيهم، ليصل إجمالي الحركة اليومية المفترضة إلى نحو 150 شخصاً. إلا أن الواقع الميداني أثبت تنصل الاحتلال من هذه الالتزامات، وفرضه قيوداً أمنية معقدة أدت إلى تقليص هذه الأعداد بشكل حاد.

وبالعودة إلى الوراء، تظهر تقارير دولية صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن حركة السفر خلال الشهور السبعة الأولى من الحرب كانت شبه متوقفة ومقتصرة على فئات محدودة جداً. فمنذ أكتوبر 2023 وحتى إغلاق المعبر في مايو 2024، لم تمنح الموافقات الأمنية إلا لنسبة ضئيلة من طالبي السفر.

وتشير البيانات التاريخية إلى أن إجمالي حالات الإجلاء الطبي خلال تلك الفترة بلغت 4,843 مريضاً وجريحاً فقط، من أصل أكثر من 10 آلاف طلب جرى تقديمها للجهات المختصة. وهذا يعني أن نسبة الموافقة الإسرائيلية على خروج الجرحى لم تتجاوز 48 بالمئة، رغم الخطورة الشديدة التي كانت تهدد حياة الآلاف من المصابين.

الاحتلال يتنصل من الالتزام بالتفاهمات التي سبقت إعادة فتح المعبر ويفرض قيوداً مشددة تحرم مئات المرضى من السفر.

وعلى النقيض تماماً، كان معبر رفح قبل اندلاع حرب الإبادة يمثل الشريان الحيوي والوحيد لسكان القطاع نحو العالم الخارجي، حيث شهد عام 2023 استقراراً ملحوظاً في معدلات الحركة. ففي الأشهر التسعة الأولى من ذلك العام، سجل المعبر أعلى معدلات تنقل للمسافرين منذ سنوات طويلة، متجاوزاً حاجز 220 ألف مسافر في الاتجاهين.

وكانت معدلات المغادرة الشهرية قبل الحرب تتراوح ما بين 12 ألفاً و15 ألف مغادر، مما يعكس الفارق الشاسع بين الواقع الحالي وما كان عليه الوضع سابقاً. وقد سجل شهر أغسطس من عام 2023 ذروة النشاط بمغادرة نحو 19,608 أشخاص، وهو ما مثل زيادة بنسبة 62 بالمئة عن المتوسط الشهري للعام الذي سبقه.

وفي عام 2022، أظهرت بيانات هيئة المعابر والحدود أن إجمالي المسافرين الذين تنقلوا عبر المعبر بلغ نحو 275,340 مسافراً، توزعوا بين 144 ألف مغادر و130 ألف واصل. وتكشف هذه الأرقام أن المعبر كان يعمل بطاقة استيعابية تضمن سفر مئات المواطنين يومياً لأغراض التعليم والعمل والعلاج والزيارات العائلية.

وكان المعبر في فترات الاستقرار النسبي يستقبل ويودع ما متوسطه 600 إلى 800 مسافر يومياً خلال أيام العمل الرسمية، وهو ما يبرز حجم الفجوة الحالية. فاليوم، وبالكاد، يصل عدد المسافرين في أحسن الأحوال إلى بضع عشرات، مما يفاقم الأزمات الإنسانية والاجتماعية لسكان قطاع غزة المحاصرين.

وتعتمد حركة السفر حالياً على آليات معقدة تفتقر للشفافية والانتظام، بخلاف ما كان عليه الحال سابقاً حيث كانت الكشوفات تصدر بانتظام عن وزارة الداخلية. إن القيود الحالية لا تقتصر على تقليص الأعداد، بل تشمل أيضاً إجراءات تفتيش وتدقيق أمني مهينة ومطولة تفرضها قوات الاحتلال على المسافرين القلائل الذين يُسمح لهم بالمرور.

إن المقارنة الإحصائية بين عامي 2022 و2026 توضح حجم الجريمة المرتكبة بحق حرية الحركة والتنقل للفلسطينيين، حيث تحول المعبر من بوابة للحياة إلى أداة للابتزاز والضغط السياسي. ويطالب حقوقيون بضرورة فتح المعبر بشكل كامل ودائم بعيداً عن إملاءات الاحتلال لضمان إنقاذ حياة آلاف الجرحى والمرضى.

ختاماً، يبقى معبر رفح الشاهد الأكبر على سياسة الخنق الممنهج التي يتعرض لها قطاع غزة، حيث تعكس الأرقام الحالية تراجعاً مخيفاً في كافة المؤشرات الإنسانية. ومع استمرار تعنت الاحتلال، تظل آمال آلاف الفلسطينيين معلقة على انفراجة حقيقية تعيد للمعبر دوره الطبيعي كمنفذ وحيد يربط غزة بالعالم.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا