آخر الأخبار

بطلان محاكمة طلاب ستانفورد في قضية احتجاجات غزة

شارك

أصدر القاضي الأمريكي هانلي تشيو، يوم الجمعة، قراراً يقضي ببطلان المحاكمة في القضية المرفوعة ضد خمسة من طلاب جامعة ستانفورد المرموقة. وتأتي هذه الملاحقة القضائية على خلفية مشاركة الطلاب في الاحتجاجات الواسعة المؤيدة للفلسطينيين والمنددة بالعدوان على قطاع غزة التي شهدتها الجامعة خلال عام 2024. وقد جاء قرار القاضي بعد أن أبلغت هيئة المحلفين المحكمة رسمياً بوصولها إلى طريق مسدود، مما حال دون إصدار حكم نهائي.

وشهدت قاعة المحكمة مداولات ماراثونية استمرت لعدة أيام، حاول خلالها المحلفون التوصل إلى قرار موحد بشأن التهم الموجهة للطلاب. وأظهرت بيانات المحكمة انقساماً حاداً في الآراء، حيث صوت 9 محلفين لصالح الإدانة بتهمة التخريب مقابل 3 عارضوا ذلك، بينما انقسمت الآراء بنسبة 8 إلى 4 فيما يخص تهمة التآمر الجنائي للتعدي على ممتلكات الغير. وبموجب القانون الجنائي الأمريكي، فإن غياب الإجماع يؤدي تلقائياً إلى تعليق القضية وبطلان إجراءات المحاكمة الحالية.

وتعود وقائع القضية إلى شهر يونيو من عام 2024، حينما أقدمت مجموعة من الطلاب على التحصن داخل مكتب رئيس الجامعة في خطوة تصعيدية. وطالب المحتجون آنذاك إدارة جامعة ستانفورد بضرورة سحب الاستثمارات المالية من الشركات التي تدعم كيان الاحتلال وتساهم في استمرار الحرب على غزة. واعتبر الطلاب أن تحركهم يندرج ضمن الحق في التعبير والاحتجاج الأخلاقي ضد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

من جانبه، أبدى المدعي العام لمقاطعة سانتا كلارا، جيف روزن، إصراراً على ملاحقة الطلاب، مشدداً على أن القضية لا تتعلق بحرية التعبير المكفولة دستورياً. وادعى روزن في تصريحاته أن الاحتجاجات تسببت في أضرار مادية جسيمة للممتلكات تقدر بمئات آلاف الدولارات، مؤكداً سعيه الجاد لطلب إجراء محاكمة جديدة أمام هيئة محلفين أخرى. ويرى الادعاء أن التخريب المادي يتجاوز حدود العمل السياسي السلمي.

هذا التعثر في صدور الحكم يمثل انتصاراً لذوي الضمير الحي، والنشاط الإنساني لا يجب أن يعالج داخل أروقة المحاكم الجنائية.

في المقابل، رحب أنتوني براس، محامي الدفاع عن الطلاب، بقرار بطلان المحاكمة، واصفاً إياه بأنه انتصار لأصحاب الضمائر الحية الذين يرفضون الصمت تجاه ما يحدث في غزة. وأشار براس إلى أن معالجة النشاط الإنساني والطلابي داخل أروقة المحاكم الجنائية هو توجه خاطئ، مؤكداً أن هذه القضايا يجب أن تُحل في سياق الشفافية المؤسسية والاستثمار الأخلاقي بدلاً من اللجوء إلى العقوبات القضائية المشددة.

وتمثل هذه المحاكمة واحدة من أبرز القضايا القانونية الناتجة عن الحركة الطلابية التي اجتاحت الجامعات الأمريكية في عام 2024، والتي واجه المشاركون فيها تهماً وُصفت بأنها الأخطر. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن موجة الاحتجاجات تلك أسفرت عن اعتقال أكثر من 3 آلاف شخص في مختلف الولايات. وبينما فضل بعض الطلاب الدخول في صفقات قانونية لتسوية أوضاعهم، اختار هؤلاء الطلاب الخمسة خوض المعركة القضائية للنهاية دفاعاً عن قناعاتهم السياسية.

ويعكس الانقسام داخل هيئة المحلفين في ستانفورد حالة الاستقطاب العميق داخل المجتمع الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية والسياسات الداعمة للاحتلال. فبينما تضغط فئات واسعة من الشباب والطلاب من أجل تغيير السياسات الخارجية والاستثمارية، تصر جهات قانونية وإدارية على فرض قيود صارمة تحت بند الحفاظ على النظام العام. وتبقى هذه القضية مفتوحة على احتمالات عدة في ظل إصرار الادعاء على إعادة المحاكمة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا