آخر الأخبار

البرادعي ينتقد مقترحات ترامب بشأن غزة وعجز المجتمع الدولي

شارك

شن نائب الرئيس المصري الأسبق، محمد البرادعي، هجوماً لاذعاً على ما وصفه بـ 'اختلال موازين العدالة الدولية' في التعامل مع القضية الفلسطينية. وأعرب البرادعي عن استنكاره الشديد للمواقف الدولية والعربية الراهنة، معتبراً أن المجتمع الدولي بات رهينة للقرار الأمريكي وغير قادر على لجم الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.

وفي تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي، استخدم البرادعي أسلوباً ساخراً لتلخيص المشهد السياسي المعقد، مشيراً إلى أن الخطاب الإسرائيلي يرتكز على أساطير تاريخية لإقصاء الفلسطينيين من أرضهم. وأوضح أن الاحتلال يسعى لفرض سيطرته الكاملة من النهر إلى البحر، مهدداً السكان الأصليين بالرحيل القسري أو مواجهة مصير مأساوي.

وانتقد البرادعي بشدة ردود الفعل العربية والإسلامية، واصفاً إياها بالتقليدية التي لا تتجاوز سقف التنديد 'بأشد العبارات'. ورأى أن الاكتفاء بمطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لم يعد يجدي نفعاً في ظل الانحياز الواضح للقوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وتطرق المسؤول المصري الأسبق إلى المقترحات التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفاً إياها بالعبثية والمجحفة بحق الشعب الفلسطيني. وأشار إلى أن هذه الطروحات تقوم على فكرة إفراغ قطاع غزة من سكانه بعد تحويله إلى ركام، والبحث عن بدائل لهم في القارة الأفريقية مقابل إغراءات مالية.

كما سخر البرادعي من الوعود الأمريكية التي تروج لتحويل قطاع غزة إلى منطقة سياحية تضاهي 'الريفييرا' العالمية، معتبراً أن هذه الوعود تتجاهل الحقوق السياسية والإنسانية للفلسطينيين. وأكد أن هذه الرؤية تهدف إلى تصفية القضية وتحويلها من قضية تحرر وطني إلى مشروع استثماري مشبوه.

ما يجري في القضية الفلسطينية يكشف حجم الاختلال في موازين العدالة الدولية، والطروحات الأمريكية الحالية تتسم بالعبثية.

وحذر البرادعي من أن الأطماع الإسرائيلية لا تتوقف عند حدود قطاع غزة، بل تمتد لتشمل الضفة الغربية التي تضعها سلطات الاحتلال نصب أعينها منذ أمد بعيد. وأوضح أن المساعي الحالية تهدف إلى تهيئة الظروف لضم الضفة رسمياً وإنهاء أي أمل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً.

وفي سياق تحليله للموقف الدولي، أفادت مصادر بأن البرادعي يرى أن المنظمات الأممية فقدت قدرتها على التأثير الفعلي، حيث تكتفي بإصدار بيانات وقرارات تظل حبيسة الأدراج. واعتبر أن ملف السلام قد خرج تماماً من أروقة الأمم المتحدة ليصبح خاضعاً بشكل كامل للإدارة الأمريكية وتصوراتها الأحادية.

واختتم البرادعي قراءته للمشهد بالاستشهاد بآيات من القرآن الكريم، في إشارة إلى ثقته بأن المخططات التي تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني لن تنجح في نهاية المطاف. وتعكس تصريحاته حالة من الإحباط العام تجاه المنظومة الدولية التي فشلت في وقف حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023.

يُذكر أن هذه الانتقادات تأتي في وقت يشهد فيه قطاع غزة والضفة الغربية تصعيداً غير مسبوق من قبل قوات الاحتلال، شمل عمليات قتل واعتقال وتوسع استيطاني مكثف. ويرى مراقبون أن هذه التحركات الميدانية تتساوق مع الطروحات السياسية التي تهدف إلى فرض واقع جديد ينهي تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا