أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي صعدت من عمليات نسف المربعات السكنية والقصف المدفعي في مناطق متفرقة جنوب وشرق قطاع غزة خلال الساعات الأخيرة. وتركزت عمليات التدمير الممنهج في المناطق الشرقية من مدينة خانيونس، حيث سُمعت دوي انفجارات ضخمة ناتجة عن زرع متفجرات في منازل المواطنين وتفجيرها عن بُعد.
وأكدت المصادر أن مدينة خانيونس تعيش واقعاً جغرافياً معقداً بعد تقسيمها فعلياً إلى شطرين، حيث يسيطر جيش الاحتلال بالكامل على القسم الشرقي، بينما حول أجزاء واسعة من القسم الغربي إلى ما يسمى 'منطقة أمنية عازلة'. ويواجه النازحون في الخيام ضمن هذه المناطق استهدافات مباشرة بإطلاق النار والقذائف لمنع أي استقرار سكاني فيها.
وفي مدينة غزة، لم تتوقف عمليات النسف عند الحدود الجنوبية، بل امتدت لتطال الأحياء الشرقية وتحديداً حي الزيتون والمناطق المحيطة به جنوب شرق المدينة. ويهدف الاحتلال من هذه العمليات إلى توسيع نطاق 'المساحة الصفراء'، وهي مناطق أمنية يفرض سيطرته المطلقة عليها بعد تهجير سكانها وتدمير بنيتها التحتية بالكامل.
وشهدت الأجواء الشرقية لحي الزيتون تحليقاً مكثفاً للطائرات المسيرة التي ألقت قنابل متفجرة بشكل مباشر على منازل الفلسطينيين ومحيط نادي الزيتون. وتأتي هذه الهجمات في إطار سلسلة من الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم منذ العاشر من أكتوبر تشرين الأول لعام 2025، والذي لم يوقف آلة القتل الإسرائيلية.
وعلى الصعيد البحري، واصلت الزوارق الحربية الإسرائيلية استهداف الساحل الفلسطيني، حيث أطلقت نيران رشاشاتها الثقيلة بشكل عشوائي قبالة شواطئ مدينة غزة. ورغم عدم وقوع إصابات في هذا الاستهداف الأخير، إلا أن الصيادين والسكان يواجهون تهديدات مستمرة تمنعهم من الاقتراب من المناطق الساحلية.
وفيما يخص الوضع الإنساني، لا تزال المساعدات تدخل بوتيرة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان، حيث لم تصل أعداد الشاحنات إلى سقف 400 شاحنة يومياً المتفق عليه. وتضع سلطات الاحتلال عراقيل مشددة أمام دخول المواد الطبية ومعدات إعادة الإعمار، بالإضافة إلى استمرار منع إدخال الوقود اللازم لتشغيل المرافق الحيوية.
وبالنسبة لحركة التنقل، أعلنت مصادر محلية أن معبر رفح البري سيتوقف عن العمل اليوم الجمعة وغداً السبت بسبب العطلة الأسبوعية المعتمدة. ويقتصر تشغيل المعبر حالياً على خمسة أيام فقط في الأسبوع، مع بقاء أعداد المغادرين والعائدين في مستويات محدودة جداً لا تتناسب مع حجم الطلبات المتراكمة.
وتواجه الفئات الأكثر احتياجاً، مثل الجرحى والمرضى والطلبة، صعوبات بالغة في السفر، حيث تقتصر المغادرة حالياً على الحالات المرضية الحرجة ومرافقيهم فقط. وتفرض سلطات الاحتلال إجراءات أمنية معقدة تشمل اشتراط الحصول على موافقات مسبقة، مما يعطل سفر المئات من أصحاب الحاجات الإنسانية والتعليمية.
وكانت تقارير حقوقية صادرة عن مركزي 'عدالة' و'جيشاه' قد كشفت عن انتهاكات جسيمة يتعرض لها الفلسطينيون أثناء عبورهم، تشمل التنكيل وتعصيب الأعين ومصادرة المقتنيات الشخصية. ورغم إعادة فتح المعبر بشكل محدود في مطلع فبراير الجاري، إلا أن السيطرة الأمنية الإسرائيلية لا تزال تفرض قيوداً خانقة على حركة الأفراد والبضائع.
المصدر:
القدس