صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من انتهاكاته الميدانية في قطاع غزة اليوم الجمعة، حيث نفذت وحدات الهندسة عمليات نسف واسعة للمباني السكنية في منطقة التحلية شرقي مدينة خانيونس. وتأتي هذه التحركات العسكرية ضمن مناطق انتشار قوات الاحتلال المحددة بموجب تفاهمات سابقة، مما يثير مخاوف من تغيير معالم المنطقة جغرافياً.
وفي مدينة غزة، شنت الطائرات المسيرة التابعة للاحتلال هجمات استهدفت منازل المواطنين في محيط نادي الزيتون شرقي حي الزيتون، عبر إلقاء قنابل متفجرة بشكل مباشر. وأكدت مصادر ميدانية أن هذه الاستهدافات وقعت في مناطق تقع خارج نطاق انتشار الجيش المتفق عليه، مما يمثل خرقاً صريحاً لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي.
ولم تقتصر الاعتداءات على البر، بل امتدت لتشمل السواحل الفلسطينية، حيث فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة تجاه قوارب الصيادين والشواطئ قبالة مدينة غزة. ورغم عدم وقوع إصابات بشرية في هذا الهجوم البحري، إلا أنه تسبب في حالة من الذعر بين المواطنين الذين يحاولون استعادة نشاطهم المعيشي.
وعلى الصعيد الحقوقي، وجهت مؤسسات قانونية داخل الأراضي المحتلة انتقادات حادة لسلطات الاحتلال، مطالبة بوقف فوري لسياسات التنكيل الممنهجة المتبعة ضد الفلسطينيين. وأكد مركز 'عدالة' ومركز 'جيشاه' في بيان مشترك أن القيود المفروضة على حركة المسافرين عبر معبر رفح تفتقر لأي غطاء قانوني وتهدف للتضييق على السكان.
وأوضحت الرسالة العاجلة الموجهة لوزير الحرب والمستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية أن ما يحدث على الحدود الفلسطينية المصرية هو عملية 'تهجير قسري' مغلفة بإجراءات أمنية. وشدد المركزان على ضرورة إلغاء كافة الشروط التعجيزية التي تمنع آلاف العالقين خارج القطاع من العودة إلى منازلهم وعائلاتهم بشكل طبيعي.
وكانت سلطات الاحتلال قد أعادت فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح في مطلع فبراير الجاري، بعد إغلاق دام لشهور منذ السيطرة عليه عسكرياً في مايو 2024. ومع ذلك، وصفت التقارير الافتتاح بأنه 'شكلي ومحدود للغاية'، حيث يخضع لرقابة أمنية مشددة تمنع الغالبية العظمى من العبور.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يفرض الحصول على موافقات أمنية مسبقة ومعقدة لكل من يرغب في الدخول أو الخروج، مع تحديد كوتا يومية لا تتجاوز 50 شخصاً. هذا الإجراء تسبب في حرمان مئات الجرحى والمرضى من السفر لتلقي العلاج الضروري، كما أبقى آلاف الفلسطينيين عالقين في دول الشتات دون أفق للعودة.
ونقلت المؤسسات الحقوقية شهادات صادمة من العائدين الذين تمكنوا من اجتياز المحيث أفادوا بتعرضهم لمعاملة مهينة تشمل تعصيب الأعين وتقييد الأيدي لساعات طويلة. كما تضمنت الشهادات عمليات مصادرة لمقتنيات شخصية وأموال، في إطار سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها القوات المتواجدة في النقطة الحدودية.
وكشفت التقارير عن تعاون بين جيش الاحتلال ومجموعات مسلحة داخل القطاع لتأمين نقل بعض العائدين إلى مراكز تحقيق خاصة خاضعة لسيطرة الجيش. وفي هذه المراكز، يتعرض المواطنون لاستجوابات قاسية وضغوطات أمنية، تتضمن تهديدات بالاعتقال الإداري أو الحرمان من العودة إذا لم يتعاونوا مع أجهزة المخابرات.
وختمت المؤسسات الحقوقية بيانها بالتحذير من استمرار هذه الانتهاكات التي تضرب بعرض الحائط القوانين الدولية والإنسانية، مؤكدة أن الصمت الدولي على هذه الممارسات يشجع الاحتلال على المضي قدماً في تحويل المعابر إلى أدوات للتعذيب والابتزاز السياسي والأمني ضد المدنيين العزل.
المصدر:
القدس