تتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة في التاسع عشر من فبراير الجاري، حيث من المقرر عقد الاجتماع الأول لـ 'مجلس السلام' الذي دشنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ويعد هذا اللقاء الجلسة الرسمية الأولى للمجلس منذ إطلاقه، ويهدف بشكل أساسي إلى تنظيم مؤتمر للمانحين مخصص لإعادة إعمار قطاع غزة، وذلك في سياق دفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار المستمر منذ أشهر.
أفادت مصادر بأن وفوداً من 20 دولة على الأقل، تضم عدداً من القادة والرؤساء، أكدت حضورها لهذا الاجتماع المفصلي. ومن المتوقع أن يعلن الرئيس ترمب خلال الجلسة عن إرسال آلاف الجنود من دول مختلفة للمشاركة في 'قوة الاستقرار الدولية' المزمع انتشارها في قطاع غزة، كما سيقدم إحاطة شاملة حول مهام هذه القوة وهيكليتها الأمنية.
إلى جانب الترتيبات الأمنية، يعتزم الرئيس الأمريكي الكشف عن خطة تمويل ضخمة لقطاع غزة تقدر بمليارات الدولارات، تهدف إلى إطلاق عجلة الإعمار وتأهيل البنية التحتية المدمرة. ويأتي هذا التحرك في ظل تفويض حصل عليه المجلس من مجلس الأمن الدولي للإشراف على تنفيذ تفاهمات وقف إطلاق النار وإدارة ملفات الحكم المحلي في القطاع.
على الصعيد الدبلوماسي، أكدت إندونيسيا مشاركة رئيسها برابوو سوبيانتو في الاجتماع، حيث تسعى جاكرتا لاستغلال هذه المنصة للدفاع عن الحقوق الفلسطينية وتعزيز حل الدولتين. كما أعلنت الحكومة الإندونيسية عن تطلعها لتوقيع اتفاقيات اقتصادية وتجارية مع الجانب الأمريكي على هامش هذه الزيارة الرسمية.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن رئيس الوزراء شهباز شريف سيترأس وفد بلاده المشارك في الاجتماع، يرافقه وزير الخارجية إسحاق دار. وتأتي هذه المشاركة في إطار جهود إسلام آباد لدعم خطط الاستقرار في غزة ضمن الأطر الدولية التي أقرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في قراراته الأخيرة.
فيتنام بدورها أعلنت انضمامها كعضو مؤسس في المجلس، حيث يعتزم الزعيم تو لام زيارة واشنطن الأسبوع المقبل للمشاركة في الافتتاح. وترى هانوي أن إنشاء مجلس السلام يمثل خطوة ضرورية لتنفيذ خارطة طريق شاملة لإنهاء الصراع في قطاع غزة وضمان عدم تجدد المواجهات العسكرية.
في المقابل، يحيط الجدل بصلاحيات المجلس التي تمنح الرئيس ترمب حق النقض الحصري على القرارات وسلطة تعيين الأعضاء مدى الحياة. وقد أثار هذا الهيكل التنظيمي مخاوف دولية، حيث اعتبرته بعض العواصم الغربية محاولة لخلق بديل غير رسمي لمجلس الأمن الدولي وتقويضاً لمنظومة الأمم المتحدة التقليدية.
روسيا أعلنت عبر خارجيتها أنها لن تحضر الاجتماع المرتقب، مشيرة إلى أن موسكو لا تزال تدرس موقفها النهائي من الانضمام للمجلس. ورغم تصريحات سابقة لترمب حول قبول الرئيس بوتين للدعوة، إلا أن الكرملين سارع لنفي ذلك مؤكداً أن المسألة لا تزال قيد التقييم والدراسة المعمقة.
الموقف الأوروبي جاء منقسماً، حيث أعلنت اليونان رسمياً عدم مشاركة رئيس وزرائها في الاجتماع، بينما ربطت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس المشاركة باقتصار نشاط المجلس على ملف غزة. وفي السياق ذاته، رفضت فرنسا الانضمام معتبرة أن ميثاق المجلس يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة والمواثيق الدولية.
على الجانب الإسرائيلي، وقع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مذكرة الانضمام إلى مجلس السلام خلال لقاء جمعه بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن. وتأتي هذه الخطوة لتعزز انخراط الحكومة الإسرائيلية في الترتيبات الجديدة التي تقودها إدارة ترمب للمرحلة المقبلة في المنطقة.
من جهتها، استنكرت حركة حماس بشدة انضمام نتنياهو للمجلس، واصفة الخطوة بأنها 'مؤشر خطير' يتناقض مع مبادئ العدالة الدولية. وأشارت الحركة في بيان لها إلى أن نتنياهو مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، واتهمته بمواصلة تعطيل اتفاقات وقف الحرب رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على إعلان التهدئة.
يتألف مجلس السلام حالياً من 27 عضواً، من بينهم دول عربية وازنة مثل السعودية وقطر والإمارات ومصر والبحرين والمغرب. كما يضم دولاً إقليمية ودولية مثل تركيا وباكستان وأوزبكستان والمجر، في حين وافقت كندا على الانضمام مع استثنائها من دفع رسوم العضوية المقررة.
يشير الميثاق التأسيسي للمجلس، الذي أعلن عنه في منتصف يناير الماضي، إلى أنه منظمة دولية دائمة تهدف لتعزيز 'الحكم الرشيد' في مناطق النزاع. ومع ذلك، يلاحظ خبراء أن الميثاق لا يشير صراحة إلى قطاع غزة في نصوصه العامة، رغم أن المجلس أُدرج كأداة رئيسية ضمن خطة ترمب لإنهاء الحرب.
يبقى التحدي الأكبر أمام المجلس هو مدى قدرته على كسب الشرعية الدولية الكاملة في ظل مقاطعة قوى كبرى مثل الصين وبريطانيا وفرنسا. وتترقب الأوساط السياسية ما سيسفر عنه اجتماع 19 فبراير من قرارات عملية، خاصة فيما يتعلق بتمويل الإعمار وتشكيل القوات الدولية التي ستتولى مهام الأمن في القطاع.
المصدر:
القدس