آخر الأخبار

ألمانيا: المحكمة الدستورية ترفض منع تصدير السلاح لإسرائيل

شارك

أصدرت المحكمة الدستورية الاتحادية في ألمانيا، اليوم الخميس، قراراً يقضي برفض الدعوى القضائية التي رفعها مواطن فلسطيني من قطاع غزة، للمطالبة بوقف تراخيص تصدير المعدات العسكرية الألمانية إلى إسرائيل. ويأتي هذا الحكم ليثبت قرارات قضائية سابقة ألغت الحظر الجزئي الذي كانت قد فرضته حكومة المستشار فريدريش ميرتس على شحنات الأسلحة المتجهة إلى تل أبيب.

واستهدفت الدعوى القانونية، التي حظيت بدعم من المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، التراخيص الصادرة عن الدائرة الاتحادية للاقتصاد ومراقبة الصادرات في ولاية هيسن. وتتعلق هذه التراخيص بشكل مباشر بشركة أسلحة ألمانية متخصصة في إنتاج وتصدير قطع غيار الدبابات التي يعتمد عليها الجيش الإسرائيلي في عملياته العسكرية المستمرة داخل قطاع غزة.

وجاء قرار المحكمة الدستورية بعد سلسلة من الطعون التي قدمها المواطن الفلسطيني عقب رفض دعواه في محاكم أدنى درجة خلال عامي 2024 و2025. واعتبرت المحكمة في حيثيات حكمها أن المدعي لم يستطع تقديم أدلة كافية تثبت وجود خطأ في تقدير المحاكم المختصة لواجب حمايته، أو أنها مارست تعسفاً في إنكار هذا الحق القانوني.

وأوضحت الهيئة القضائية العليا أن التزام الدولة الألمانية بحماية حقوق الإنسان واحترام القانون الدولي الإنساني لا يترتب عليه بالضرورة إلزام السلطات باتخاذ إجراءات قانونية محددة نيابة عن أفراد بعينهم. وأكدت المحكمة أن تحديد كيفية الوفاء بواجب الحماية العام يقع ضمن المسؤولية الأساسية لسلطات الدولة التنفيذية والتشريعية.

من جانبه، انتقد المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان هذا الحكم، واصفاً إياه بأنه انتكاسة كبرى لفرص وصول المدنيين المتضررين إلى العدالة الدولية. وأشار ألكسندر شفارتس، المسؤول في المنظمة، إلى أن المحكمة أقرت بواجب الحماية من الناحية النظرية فقط، بينما رفضت تطبيقه أو ضمان إنفاذه على أرض الواقع.

الوصول إلى العدالة يبقى معطلاً فعلياً بالنسبة للأشخاص الذين تهدد تبعات صادرات الأسلحة الألمانية حياتهم.

وكانت الأوساط الحقوقية تأمل في صدور قرار مغاير، خاصة بعد أن قضت المحكمة الدستورية في العام الماضي بوجوب التزام ألمانيا بحماية المعايير الجوهرية للقانون الدولي الإنساني. إلا أن التوجه الحالي يشير إلى استمرار تدفق الصادرات العسكرية رغم الانتقادات الحقوقية الواسعة والتقارير الدولية حول حجم الضحايا في الأراضي الفلسطينية.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن صادرات الأسلحة الألمانية شهدت زيادة ملحوظة في إطار التضامن مع إسرائيل، حيث منحت إدارة المستشار السابق أولاف شولتس تراخيص تصدير ضخمة بلغت قيمتها نحو 500 مليار يورو حتى منتصف عام 2025. ورغم محاولة الحكومة الجديدة فرض قيود جزئية، إلا أن المسار القضائي أعاد فتح الباب أمام استمرار هذه الإمدادات العسكرية.

وتأتي هذه التطورات القانونية في وقت تشهد فيه المنطقة تداعيات إنسانية كارثية، حيث أفادت مصادر طبية وحقوقية بارتفاع حصيلة الضحايا في قطاع غزة إلى أكثر من 72 ألف شهيد و171 ألف جريح. كما تسببت العمليات العسكرية في تدمير ما يقرب من 90% من البنية التحتية للقطاع، مما جعل الأوضاع المعيشية للسكان في حالة انهيار كامل.

وفي سياق متصل، تقدر تقارير صادرة عن الأمم المتحدة أن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب في قطاع غزة قد تصل إلى 70 مليار دولار أمريكي. ومع استمرار الدعم العسكري الخارجي، تتزايد المخاوف الدولية من إطالة أمد الصراع وتفاقم الأزمة الإنسانية التي وصفتها منظمات دولية بأنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا