آخر الأخبار

شهادة الجندي نمرود كوهين عن أسر القسام ولقاء يحيى السنوار

شارك

كشف الجندي في جيش الاحتلال، نمرود كوهين، الذي وقع أسيراً لدى كتائب القسام خلال عملية 'طوفان الأقصى'، عن تفاصيل دقيقة ومثيرة تتعلق باللحظات الأولى للهجوم. وأوضح كوهين، المعروف بصورته الشهيرة أثناء سحبه من دبابته، كواليس بقائه في الأسر حتى خروجه ضمن صفقة تبادل شاملة بعد شهور من الحرب.

وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة 'هآرتس' العبرية، استذكر كوهين استيقاظه في تمام الساعة الخامسة فجراً يوم السابع من أكتوبر، حيث كان يتمركز ضمن طاقمين لدبابات برفقة جنود من لواء 'غولاني' بمحاذاة السياج الفاصل مع قطاع غزة. وأقر الجندي بأن طواقم الحراسة الإسرائيلية كانت غارقة في النوم لحظة بدء الهجوم، ولم يستفيقوا إلا على دوي انفجارات قذائف الهاون العنيفة.

وأشار كوهين إلى أن الفشل العسكري بدأ قبل المواجهة المباشرة، حيث كانت الدبابة التي يستقلها معطوبة وتعاني من مشاكل تقنية جسيمة. ومع بدء الاستنفار ومحاولة التحرك، ارتفعت درجة حرارة المحرك بشكل مفرط، مما جعل الدبابة عاجزة عن تجاوز سرعة 10 كيلومترات في الساعة، وهو ما جعلها هدفاً سهلاً للمقاتلين.

ووصف الجندي لحظة استهداف آليتهم بقذيفة صاروخية مباشرة، حيث اخترقت الشظايا مقصورة القيادة وأصابت السائق 'شاكيد داهان' الذي فقد الوعي على الفور. وحاول بقية الطاقم تحريك برج الدبابة للرد على مصادر النيران، إلا أن الانفجار تسبب في تعطل الأنظمة الميكانيكية بالكامل، بينما كان مقاتلو القسام قد اعتلوا ظهر الدبابة بالفعل.

ومع تصاعد الدخان الكثيف داخل الدبابة وفشل نظام الحماية من المواد الكيماوية، وجد كوهين نفسه في حالة من الذعر والاختناق. ورغم محاولته التنفس عبر أنبوب الطوارئ، إلا أنه شاهد عبر منظار المدفع أحذية المقاتلين وهي تتحرك فوق البرج، مما أكد له أن الدبابة أصبحت تحت السيطرة الكاملة للمهاجمين.

تحدث كوهين عن الصراع النفسي الذي عاشه في تلك اللحظات بين خيارين؛ إما إشهار سلاحه والمخاطرة بالقتل المحقق، أو الاستسلام على أمل النجاة. وقرر في نهاية المطاف الخروج بلا سلاح، حيث سحبه المقاتلون بقوة من داخل الدبابة، واصفاً شعوره حينها بنوع من 'النشوة' لمجرد استنشاق الهواء النقي بعيداً عن الدخان الخانق.

وعقب إخراجه من الدبابة، نُقل كوهين بسرعة عبر سيارة إلى عمق قطاع غزة، حيث بدأت مرحلة جديدة من الاحتجاز. وأفاد بأن مقاتلي القسام قاموا بتجريده من ملابسه العسكرية وتقييده قبل إدخاله إلى أحد الأنفاق، وهناك التقى بمجموعة أخرى من الأسرى الذين بدأوا يستوعبون حجم العملية العسكرية التي جرت.

بدا السنوار شخصاً جذاباً يعرف كيف يكون لطيفاً، ولم يكن يبدو عليه أنه قائد تنظيم عسكري كما يُروج له.

ومن أكثر اللحظات إثارة في شهادته، كشف كوهين عن زيارة مفاجئة قام بها الشهيد يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إلى النفق الذي كان يُحتجز فيه. وأوضح الجندي أنه لم يتعرف على السنوار في البداية، لكنه أدرك أنه شخصية رفيعة المستوى نظراً لعدد المرافقين الذين كانوا يحيطون به خلال الزيارة.

وذكر كوهين أن السنوار جلس مع الأسرى لمدة تقارب عشر دقائق، وتحدث إليهم بهدوء قائلاً إن عليهم الانتظار بصبر حتى يحين موعد عودتهم إلى منازلهم. وأشار الجندي إلى أن هذا اللقاء ترك انطباعاً قوياً لديه حول شخصية السنوار التي بدت مختلفة عما كان يتوقعه أو يسمعه في الدعاية العسكرية الإسرائيلية.

وفي وصفه لشخصية السنوار، قال كوهين إنه بدا 'جذاباً' ويمتلك قدرة على التعامل بلطف مع المحيطين به، مؤكداً أنه لم يظهر عليه ملامح القائد العسكري المتشدد كما تصوره التقارير العبرية. واعتبر الجندي أن تلك المقابلة القصيرة كانت نقطة تحول في فهمه لطبيعة القيادة التي تدير المعركة من الجانب الآخر.

وتطرقت المقابلة إلى الظروف المعيشية داخل الأنفاق، حيث أشار كوهين إلى أن الأسرى كانوا يتابعون الأخبار بشكل محدود ويحاولون فهم مسار المفاوضات. وأكد أن حالة من الترقب الدائم كانت تسود بينهم، خاصة مع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة التي كانت تشكل خطراً على حياتهم وحياة آسريهم على حد سواء.

وأفادت مصادر إعلامية بأن شهادة كوهين أثارت ضجة واسعة في الأوساط الإسرائيلية، كونها تسلط الضوء على الإخفاقات الميدانية لجيش الاحتلال في الساعات الأولى للهجوم. كما اعتبر محللون أن حديثه عن 'لطف' السنوار يمثل إحراجاً للمنظومة الدعائية التي حاولت شيطنة قيادة المقاومة بشكل مطلق.

وختم كوهين حديثه بالإشارة إلى أن تجربة الأسر غيرت الكثير من قناعاته حول الصراع، مشدداً على أن اللحظات التي قضاها داخل الدبابة المعطوبة كانت الأصعب في حياته. وأكد أن العودة من قطاع غزة كانت بمثابة ولادة جديدة له بعد أن فقد الأمل في النجاة خلال الدقائق الأولى من عملية 'طوفان الأقصى'.

تأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه تداعيات أحداث السابع من أكتوبر تلقي بظلالها على المشهد السياسي والعسكري في إسرائيل. وتكشف شهادات الجنود العائدين من الأسر عن فجوات كبيرة في الجاهزية العملياتية لفرقة غزة، وعن قدرة المقاومة على إدارة ملف الأسرى بحنكة سياسية وميدانية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا