آخر الأخبار

الأسرى الفلسطينيون وسوء التغذية في السجون الإسرائيلية

شارك

كشفت مصادر إعلامية وحقوقية عن استمرار معاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية من سياسة تجويع ممنهجة، وذلك رغم مرور نحو خمسة أشهر على صدور قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية يقضي بضرورة تحسين كميات ونوعية الطعام المقدمة لهم. وتؤكد الشهادات الواردة من داخل الزنازين أن مصلحة السجون لم تلتزم بالمعايير الدنيا التي أقرتها المحكمة، مما أدى إلى تدهور صحي حاد بين المعتقلين.

وروى الصحفي الفلسطيني سامر خويرة، البالغ من العمر 45 عاماً، تفاصيل قاسية عن فترة اعتقاله التي استمرت تسعة أشهر في سجني مجدو ونفحة، حيث أكد أنه فقد نحو 22 كيلوغراماً من وزنه نتيجة النقص الحاد في الغذاء. وأوضح خويرة أن الوجبات اليومية كانت تقتصر على بضع قطع رقيقة من الخبز وكميات زهيدة من الحمص، بينما كانت مادة التونة تقدم مرتين فقط في الأسبوع وبكميات لا تكفي لسد الرمق.

وأشار خويرة عقب تحرره إلى أن حالته الجسدية كانت صادمة لعائلته، حيث غطت قروح الجرب جسده وبات نحيلاً للغاية، لدرجة أن ابنه البالغ من العمر تسع سنوات لم يتمكن من التعرف عليه في اللحظات الأولى للقائهما. تعكس هذه الشهادة واقعاً مريراً يعيشه نحو 9 آلاف أسير فلسطيني يواجهون ظروفاً اعتقالية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية منذ بدء العدوان على قطاع غزة.

وفي سياق متصل، وثقت تقارير أعدها محامون زاروا السجون خلال الشهرين الماضيين شكاوى متكررة من 27 سجيناً أكدوا فيها أن الحصص الغذائية لم تشهد أي تحسن يذكر منذ قرار المحكمة في سبتمبر الماضي. وأفاد المحامون بأن إدارة السجون تتجاهل بشكل كامل الاحتياجات الغذائية الأساسية، مما يعزز الاتهامات الموجهة للاحتلال باستخدام الجوع كأداة للتنكيل والضغط النفسي والجسدي.

من جانبها، اتهمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل الحكومة بالتستر على ما وصفته بـ 'سياسة تجويع' متعمدة داخل مراكز الاحتجاز، وقدمت التماساً جديداً للمحكمة العليا يتهم مصلحة السجون بازدراء القضاء. وطالبت الجمعية بضرورة السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول الفوري إلى المعتقلين، خاصة وأن زيارات المنظمة الدولية معطلة تماماً منذ اندلاع الحرب.

فقدت 22 كيلوغراماً من وزني خلال 9 أشهر، وخرجت بجسد نحيل لدرجة أن طفلي لم يتعرف عليّ.

على الطرف الآخر، تواصل مصلحة السجون الإسرائيلية نفي هذه الاتهامات، مدعية أنها تعمل وفقاً للقانون وتوفر الرعاية الطبية والظروف المعيشية اللائقة لجميع السجناء. وتزعم السلطات الإسرائيلية أن جميع الشكاوى يتم فحصها عبر القنوات الرسمية، إلا أن المنظمات الحقوقية تؤكد أن هذه الادعاءات تتناقض تماماً مع الحالة الصحية المتردية التي يخرج بها الأسرى المحررون.

وفي تقرير صادم لمنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، تم الكشف عن وفاة ما لا يقل عن 101 فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر 2023. وأوضحت المنظمة أن العديد من هذه الوفيات ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بسوء التغذية والإهمال الطبي المتعمد، مما يرفع من وتيرة التحذيرات الدولية بشأن مصير آلاف المعتقلين الآخرين.

ومن بين الحالات المأساوية التي تم توثيقها، وفاة الفتى وليد أحمد البالغ من العمر 17 عاماً، والذي فارق الحياة في مارس الماضي بعد فقدانه الوعي داخل زنزانته. وأكدت محاميته نادية دقة أن نتائج تشريح الجثة أظهرت فقداناً هائلاً في الكتلة العضلية والدهون، مما يشير بوضوح إلى معاناة الفتى من سوء تغذية مزمن أدى في نهاية المطاف إلى انهيار جهازه المناعي.

وخلصت تقارير التشريح التي اطلعت عليها مصادر إعلامية إلى أن الجوع والجفاف كانا من الأسباب الرئيسية التي أدت لوفاة المعتقل الشاب، حيث لم يقو جسده الهزيل على مقاومة العدوى التي أصيب بها. وتضع هذه المعطيات المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية للضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات الصارخة لاتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب والمعتقلين.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا