تترقب عائلة الطفل المقدسي شادي خوري جلسة النطق بالحكم المقررة في الخامس عشر من شباط/فبراير الجاري، وسط حالة من القلق والتمسك بالأمل. وتأتي هذه الجلسة بعد رحلة طويلة من المعاناة بدأت منذ لحظة اعتقاله في عام 2022، حيث واجه الطفل وعائلته منظومة قضائية وأمنية تفتقر لأدنى معايير العدالة الدولية.
وأوضحت المصادر أن شادي تعرض لضرب مبرح خلال الساعات الأولى من اعتقاله، تركز بشكل وحشي بسبب ارتدائه قميص 'ماراثون فلسطين'. هذا الاعتداء أدى إلى فقدانه الوعي ثلاث مرات متتالية وإصابته بكسر في الأنف، في محاولة لانتزاع اعترافات منه تحت وطأة الألم والترهيب الجسدي والنفسي المستمر.
وكشفت الشهادة أن المحققين اعترفوا أمام المحكمة بافتقارهم للتدريب اللازم للتعامل مع القاصرين، وفشلهم في الالتزام بالضمانات القانونية التي تحمي الأطفال أثناء الاستجواب. ومع ذلك، استمرت المماطلة القضائية عبر 41 جلسة محاكمة استنزفت طاقة العائلة والطفل على مدار ثلاث سنوات متواصلة من الملاحقة.
وعقب قضاء 41 يوماً في زنازين التحقيق، فُرض على شادي حبس منزلي صارم لمدة عام كامل، مما أدى إلى عزله عن محيطه الاجتماعي وحرمانه من مقاعد الدراسة. هذه الفترة وصفتها والدته بأنها كانت محاولة لقتل روح الطفولة لديه وتحويل منزله إلى سجن صغير يراقبه فيه أقرب الناس إليه.
وتضع رانيا إلياس معاناة ابنها في سياق أوسع يشمل مئات الأطفال الفلسطينيين الذين يعتقلون سنوياً تحت ذرائع أمنية واهية. وأشارت إلى أن هذه الممارسات تندرج تحت مفهوم 'نزع الطفولة'، وهو تجريد ممنهج للطفل من شعوره بالأمان وبراءته، وتحويل مستقبله إلى سلسلة من الإجراءات القمعية المتكررة.
وبالرغم من هذه الظروف القاسية، أظهر شادي إرادة صلبة في مواجهة القيد، حيث تمكن بمساعدة مدرسته وعائلته من متابعة تعليمه وتجاوز امتحانات البكالوريا الدولية بنجاح. وانتقل شادي لاحقاً إلى جامعة بيرزيت، حيث يدرس حالياً في السنة الثانية بتخصص التسويق الرقمي، محاولاً استعادة حياته الطبيعية رغم التهديد بالسجن.
وتؤكد العائلة أن الدفاع عن قضية شادي هو دفاع عن حقوق جميع الأطفال الفلسطينيين الذين يواجهون ذات المصير في سجون الاحتلال. وتعتبر إلياس أن النضال القانوني والإعلامي هو السبيل الوحيد لمواجهة هياكل القمع التي تسعى لتدمير النسيج الاجتماعي والتربوي للشباب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية.
وختمت المصادر بالتأكيد على أن قضية شادي خوري ستبقى شاهداً على وحشية النظام الاستعماري الذي لا يستثني الأطفال من آلة بطشه. وتنتظر الأوساط الحقوقية قرار المحكمة القادم، وسط دعوات دولية لتوفير الحماية للأطفال الفلسطينيين ووقف سياسة الاعتقال التعسفي والمحاكمات الصورية التي تفتقر للنزاهة.
المصدر:
القدس