آخر الأخبار

إزالة مكب نفايات سوق فراس في غزة: تفاصيل الخطة والمواعيد

شارك

بدأت طواقم بلدية غزة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، عملية واسعة النطاق لإزالة مكب النفايات العشوائي الذي استحدث في منطقة سوق فراس التاريخي وسط المدينة. وتأتي هذه الخطوة بعد شهور من المعاناة القاسية التي عاشها السكان والتجار جراء تكدس أطنان القمامة التي خلفتها ظروف الحرب المستمرة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن آليات ثقيلة شرعت في نقل الكميات المتراكمة التي تُقدر بنحو 300 ألف متر مكعب، والتي تحولت بمرور الوقت إلى تلال ضخمة خنقت قلب المدينة التجاري. وتهدف هذه العملية إلى استعادة المظهر الحضاري لسوق فراس والحد من المخاطر الصحية المتفاقمة التي هددت حياة الآلاف في المناطق المجاورة.

وعبر تجار في المنطقة عن ارتياحهم لبدء هذه الخطوة، حيث أكد إبراهيم عبد العال، صاحب محل تجاري أن السوق فقد حركته المعهودة بسبب الروائح الكريهة وانتشار الحشرات والقوارض. وأشار إلى أن المنطقة المكتظة بالسكان لم تعد تحتمل بقاء هذه المكرهة الصحية التي أضرت بالمرضى والأطفال على حد سواء.

من جانبه، أوضح مؤمن جبريل، وهو صاحب متجر للمواد الغذائية أن الخسائر المادية كانت فادحة نتيجة عزوف الزبائن عن ارتياد السوق بسبب المنظر المنفر والروائح القاتلة. وأضاف أن انتشار الفئران تسبب في تلف بضائع كثيرة، معرباً عن أمله في أن تعيد عملية الإخلاء الحياة إلى طبيعتها في هذا المعلم التاريخي.

وتعود جذور الأزمة إلى منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي طواقم البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي الواقع شرقي القطاع منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023. هذا المنع أجبر الجهات المحلية على استخدام ساحات سوق فراس كبديل اضطراري لتجميع النفايات الصلبة منعاً لانتشارها في الشوارع الفرعية.

وقال المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا إن البلدية بدأت فعلياً بترحيل النفايات إلى موقع بديل يقع في منطقة 'أبو جراد' جنوب المدينة. وأكد أن هذا الموقع الجديد تم اختياره لكونه بعيداً عن التجمعات السكانية، مما يجعله أكثر ملاءمة لاحتواء الأزمة البيئية الحالية بشكل مؤقت.

وأشار مهنا إلى أن الخطة المتبعة تعتمد على مسارين؛ الأول هو نقل التراكمات القديمة، والثاني هو تحويل النفايات اليومية الجديدة مباشرة إلى الموقع البديل. وشدد على أن هذه الخطوات تهدف بالأساس إلى منع تجدد التكدس داخل الأحياء السكنية المزدحمة في قلب غزة.

هذا المكب يُعَد قنبلة موقوتة لأنه يقع وسط المدينة، ويتسبب بمشاكل بيئية وصحية هائلة، ولا بد من تضافر الجهود لإنهاء هذه الكارثة.

وتم تجهيز نحو 18 دونماً من أصل 100 دونم في الموقع الجديد لاستقبال الشاحنات المحملة بالقمامة، حيث تؤكد البلدية أن هذا الحل يظل مؤقتاً. وتصر البلدية على ضرورة العودة إلى المكب الرئيسي شرقي القطاع، كونه الخيار الأمثل من الناحية التخطيطية والبيئية بعيدة المدى.

وفي سياق متصل، كشف المراقب الميداني للمشروع، عاشور علوش أن العمل بدأ بمرحلة تجريبية شملت نقل عشرات الشاحنات لتقييم النتائج الأولية. وأوضح أن العملية تتطلب وقتاً طويلاً نظراً لضخامة حجم النفايات والحاجة لتجهيز كامل مساحة الموقع البديل لاستيعاب الكميات الهائلة.

وتواجه فرق العمل تحديات لوجستية كبيرة، أبرزها النقص الحاد في الآليات والمعدات الثقيلة نتيجة الحصار المستمر وتدمير أجزاء واسعة من أسطول البلدية. وتعتمد العملية حالياً على تسع شاحنات فقط مقدمة من الأمم المتحدة، بالإضافة إلى جرافتين متعاقد معهما، وهي إمكانات وصفها علوش بأنها غير كافية.

كما تشكل المسافة الطويلة بين وسط المدينة والمكب الجديد عائقاً إضافياً أمام سرعة الإنجاز، حيث تستغرق الرحلة الواحدة نحو ساعة ونصف. هذا التباعد الجغرافي يقلل من عدد النقلات اليومية التي يمكن لكل شاحنة القيام بها، مما قد يطيل أمد العملية لعدة أشهر إضافية.

وتشير التقديرات الفنية إلى أن الانتهاء من إزالة المكب بالكامل قد يستغرق ما بين 4 إلى 6 أشهر، شريطة توفر الوقود اللازم واستمرار عمل الآليات دون أعطال. وتناشد البلدية المؤسسات الدولية بضرورة توفير المزيد من المعدات الثقيلة لتسريع وتيرة العمل وتفادي وقوع كارثة وبائية وشيكة.

وأكدت مصادر مسؤولة أن الاحتلال لا يزال يرفض كافة التنسيقات المتعلقة بالعودة إلى المكب الرئيسي، رغم الضغوط التي تمارسها منظمات دولية. ويحذر خبراء بيئيون من أن استمرار هذا الرفض يفاقم الأعباء المالية واللوجستية على البلديات التي تعمل في ظروف استثنائية تحت القصف والحصار.

ويبقى نجاح هذه المهمة رهناً باستقرار الأوضاع الميدانية وتدفق المساعدات التقنية اللازمة، في وقت يسابق فيه عمال النظافة الزمن لرفع 'تلال القمامة'. ويمثل إخلاء سوق فراس خطوة رمزية وعملية هامة نحو تحسين الواقع الصحي المتردي في مدينة غزة التي تكافح للبقاء رغم الدمار.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا