بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ إجراءات واسعة النطاق لمصادرة مساحات شاسعة من أراضي بلدة سبسطية الواقعة شمال غربي نابلس. وتأتي هذه الخطوة تحت ذائع السيطرة على مواقع أثرية في المنطقة، وهو ما يعتبره الأهالي غطاءً لفرض سيطرة استيطانية كاملة وتغيير معالم البلدة التاريخية.
وتشير التقديرات الميدانية إلى أن المساحة المستهدفة بالمصادرة تتجاوز 1800 دونم من الأراضي الزراعية الخصبة. وتضم هذه المساحات ما يزيد على 6 آلاف شجرة زيتون، حيث تعتمد أكثر من 500 عائلة فلسطينية على هذه المحاصيل كمصدر أساسي ووحيد لرزقهم وتأمين احتياجاتهم الغذائية.
وأفاد المواطن صبحي ياسين، أحد المتضررين من القرار، بأن الأهالي فوجئوا بقرارات الاستملاك التي وصلت عبر القنوات الرسمية والارتباط. وأكد أن الاحتلال بدأ بالفعل إجراءات ميدانية تمثلت في تشديد الحصار وإغلاق الطرق الزراعية الحيوية التي تربط المزارعين بأراضيهم، مما جعل الوصول إليها مستحيلاً.
ووصف ياسين عمليات اقتلاع الأشجار المعمرة بأنها جريمة إنسانية واقتصادية كبرى بحق أهالي البلدة. وأوضح أن بعض الأشجار التي جرفتها الآليات العسكرية يتجاوز عمرها ستين عاماً، مشدداً على أن هذه الأشجار تمثل امتداداً تاريخياً ووجودياً للفلسطينيين في أرضهم قبل قيام كيان الاحتلال.
من جانبه، ذكر المواطن عماد الحاج أن أرضه المعروفة بـ 'كروم الزعتر' هي إرث عائلي تناقلته الأجيال المتعاقبة. وأشار إلى أن الذريعة الإسرائيلية بإنشاء 'حديقة أثرية' هي مجرد وسيلة لوضع اليد على أراضٍ كانت تزرع باللوزيات والمشمش والزيتون الرومي العتيق دون أي مبرر قانوني.
وفي سياق متصل، أكد سكان محليون أن ما يجري في سبسطية هو 'قرار ضم بامتياز' يتم تنفيذه تحت غطاء حماية الآثار. وقد أقدمت الجرافات الإسرائيلية قبل أيام على تدمير طريق زراعي تاريخي يخدم أكثر من ألف دونم، ووضعت سواتر ترابية لمنع المزارعين من رعاية محاصيلهم تمهيداً لمصادرتها نهائياً.
وعلى الصعيد الميداني، اقتحمت قوات الاحتلال قرية المغير شمال مدينة رام الله، وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه منازل المواطنين. وتسببت هذه الاقتحامات في حالات اختناق بين السكان، في وقت تواصل فيه قوات الجيش تفتيش المنازل والعبث بمحتوياتها بشكل استفزازي.
وفي حملة دهم واسعة شملت مختلف محافظات الضفة الغربية، اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 40 فلسطينياً، بينهم 4 نساء، خلال ساعات الفجر الأولى. وتركزت هذه الاعتقالات في بلدات وقرى تابعة لقلقيلية وطولكرم وطوباس ونابلس، وفق ما أورده نادي الأسير الفلسطيني في تقريره الميداني.
وأفادت مصادر محلية بأن العمليات العسكرية في شمال الضفة ووسطها لا تتوقف، حيث تشهد مدن مثل طولكرم ومخيمات طوباس اقتحامات متكررة. وتترافق هذه العمليات مع اعتداءات ينفذها المستوطنون بحماية من الجيش، مما يفاقم معاناة السكان اليومية ويقيد حركتهم بشكل كامل.
ويرى مراقبون فلسطينيون أن هذا التصعيد الممنهج يهدف إلى فرض وقائع جغرافية جديدة على الأرض يصعب تغييرها مستقبلاً. وتتصاعد المخاوف الشعبية من أن تكون هذه المصادرات في سبسطية مجرد بداية لموجة أوسع من نهب الأراضي في مختلف مناطق الضفة الغربية لخدمة المشروع الاستيطاني.
المصدر:
القدس