لا يزال الغموض يكتنف موعد وصول اللجنة الوطنية الفلسطينية (التكنوقراط) إلى قطاع غزة لمباشرة مهامها الإدارية، رغم مرور نحو 25 يوماً على إعلان تشكيلها رسمياً. وينتظر أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع المحاصر تولي هذه اللجنة مسؤولياتها، على أمل تحسين الظروف المعيشية المتردية التي خلفتها الحرب المستمرة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن العراقيل الإسرائيلية تقف حائلاً أساسياً دون وصول أعضاء اللجنة، حيث ترفض سلطات الاحتلال منح التصاريح اللازمة لدخولهم عبر الجانب المصري. وكان من المفترض أن تبدأ اللجنة عملها تزامناً مع إعادة فتح معبر رفح في الثاني من فبراير الجاري، إلا أن التعنت الإسرائيلي حال دون ذلك.
وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن حكومة الاحتلال تضع شروطاً معقدة وتمنع أعضاء اللجنة من الانتقال من مصر إلى غزة، في خطوة تهدف إلى تعطيل تنفيذ تفاهمات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. ويرى مراقبون أن هذا السلوك يعكس رغبة إسرائيلية في إبقاء الوضع الإنساني في إطار الابتزاز السياسي والميداني.
من جانبه، صرح مصدر فصائلي مسؤول بأن السبب المباشر لتعثر وصول اللجنة يعود إلى تراجع الاحتلال عن التزاماته النظرية تجاه خطة السلام المطروحة. وأوضح المصدر أن استمرار الانتهاكات واستهداف البنية التحتية يهدف إلى منع تهيئة الظروف الملائمة لعمل اللجنة الوطنية، مما يدفع الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.
وفي سياق متصل، يرى محللون سياسيون أن الأزمة لا تقتصر على الجانب الإسرائيلي فحسب، بل تمتد لتشمل إخفاقات بنيوية داخل اللجنة نفسها. حيث لم يُستكمل البناء التنظيمي للجنة حتى الآن، كما لم تُحسم الأسماء النهائية لتولي الملفات الحساسة، مما يضعف من قدرتها على التحرك الفوري عند الدخول.
وتبرز قضية الغطاء المالي كواحدة من أكبر التحديات، إذ لا يوجد حتى اللحظة صندوق مالي معلن لمواكب عمل اللجنة وتغطية النفقات التشغيلية. كما تفتقر اللجنة إلى تصور واضح حول كيفية التعامل مع مستحقات الموظفين الحاليين في غزة والالتزامات المالية السابقة، مما يهدد بتحويلها إلى إدارة شكلية بلا أدوات حقيقية.
وعلى الصعيد الأمني، تظل الترتيبات اللوجستية نقطة خلاف صامتة، حيث يغيب التصور الواضح لبناء منظومة أمنية انتقالية تضمن استقرار العمل الحكومي. وتثار تساؤلات جدية حول مقار إقامة اللجنة وكيفية تأمين أعضائها في ظل الظروف الأمنية المعقدة التي يعيشها القطاع.
وحذر مراقبون من توجه اللجنة نحو 'الاستلام الانتقائي' للمهام، عبر التركيز على ملفات معينة وتجاهل أخرى، وهو ما قد يفرغ فكرة حكومة التكنوقراط من مضمونها الوطني. ويشدد هؤلاء على ضرورة الاستلام الشامل لكافة المؤسسات لضمان تقديم الخدمات للمواطنين دون تمييز أو انقطاع.
في المقابل، أكدت الجهات الحكومية في غزة أنها أتمت كافة الاستعدادات الفنية والقانونية لنقل السلطة إلى اللجنة الوطنية. وأوضح إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي أن الوزارات سلمت كافة الملفات الإدارية وقواعد البيانات وكشوفات الموظفين لضمان عملية انتقال سلسة وشفافة.
وطالب مسؤولون في غزة الوسطاء الدوليين بممارسة ضغط حقيقي على الاحتلال لإلزامه بتنفيذ الاتفاق وفتح المعابر أمام اللجنة. وأكدوا أن استمرار المماطلة يفاقم من معاناة السكان ويضعف من فرص نجاح أي ترتيبات إدارية تهدف إلى إعادة إعمار ما دمرته الحرب.
المصدر:
القدس