في تصعيد ميداني خطير يندرج ضمن سياسات التطهير العرقي، أقدمت مجموعات من المستوطنين المتطرفين، يوم الأربعاء، على تهجير 15 عائلة فلسطينية قسراً من مساكنها في قرية الديوك التحتا الواقعة غرب مدينة أريحا. وأفادت مصادر محلية بأن الهجوم تم تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال التي وفرت الغطاء للمعتدين لتنفيذ مخططهم التوسعي في المنطقة الشرقية من الضفة الغربية المحتلة.
وأوضحت المصادر أن نحو 50 مستوطناً مدججين بالسلاح، ترافقهم جرافة وآلية عسكرية تابعة لجيش الاحتلال، اقتحموا القرية وشرعوا في تدمير مساكن المواطنين. وقد شملت عمليات الهدم غرفاً مبنية من الصفيح وأخرى من الإسمنت، حيث تم طرد السكان من منازلهم بقوة الترهيب والسلاح، رغم امتلاك بعض العائلات لقرارات قضائية تمنع هدم منشآتهم.
ولم تقتصر الاعتداءات على الهدم والتهجير، بل امتدت لتشمل نهب ممتلكات العائلات الفلسطينية بشكل علني. حيث استولى المستوطنون على مواشي الأهالي ومركباتهم الخاصة، وفرضوا طوقاً أمنياً منع المواطنين من العودة إلى أراضيهم أو استعادة ما تبقى من أمتعتهم، في خطوة تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي في المنطقة بشكل نهائي.
وتأتي هذه الجريمة في ظل موجة اعتداءات مسعورة تجتاح الضفة الغربية منذ عدة أشهر، حيث كشفت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن أرقام مفزعة خلال شهر يناير الماضي. فقد سجلت الهيئة أكثر من 1872 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون، أسفرت عن تهجير 125 أسرة فلسطينية من تجمعاتها السكانية في مختلف المحافظات.
بالتزامن مع أحداث أريحا، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت 24 فلسطينياً، بينهم سيدة، عقب اقتحام مدن الخليل وبيت لحم والقدس ونابلس وطولكرم وجنين. وشهدت مدينة جنين توغلاً لآليات عسكرية متطورة من نوع 'إيتان'، في إشارة واضحة إلى نية الاحتلال تصعيد العمليات العسكرية في مراكز المدن والمخيمات الفلسطينية.
ويربط مراقبون سياسيون بين هذا التصعيد الميداني والقرارات الأخيرة الصادرة عن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر 'الكابينت'. حيث أقر المجلس إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والإداري في الضفة الغربية، مما يمهد الطريق لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة وإعلان الضم الرسمي، وهو ما تراه الأطراف الدولية تقويضاً صارخاً لفرص إقامة دولة فلسطينية.
من جانبها، حذرت وكالة 'الأونروا' من أن الإجراءات الإسرائيلية المتسارعة في الضفة الغربية تخالف القانون الدولي وتدمر مستقبل الشعب الفلسطيني. وفي سياق المواقف الدولية، عبر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عن معارضته لخطوات ضم الضفة الغربية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انفجار الأوضاع بشكل غير مسبوق نتيجة استمرار سياسة التهجير القسري.
المصدر:
القدس