آخر الأخبار

أزمة المختبرات الطبية في غزة: عجز 84% وتحذيرات من انهيار الت

شارك

يقترب القطاع الصحي في غزة من مرحلة شلل غير مسبوقة تحت وطأة الحرب والحصار المستمر، حيث تصاعدت التحذيرات الرسمية من توقف خدمات المختبرات الطبية وبنوك الدم بشكل كامل. وتأتي هذه الأزمة نتيجة العجز الحاد في مواد الفحص الأساسية والمنع الإسرائيلي المتواصل لإدخال المستلزمات الطبية الضرورية للمستشفيات.

وأفادت مصادر طبية من داخل المختبرات في القطاع بأن الطواقم تتعامل مع عينات الدم بمعدات محدودة جداً، مما يعكس أزمة صامتة تهدد 'عصب التشخيص' في المنظومة الصحية. وتجد المختبرات نفسها محاصرة بين استمرار العمليات العسكرية ونفاد الإمدادات الحيوية التي لا يمكن الاستغناء عنها.

وتشير بيانات وزارة الصحة إلى أن نسبة العجز في الأصناف الأساسية من مواد الفحص المخبرية تجاوزت حاجز 84%، وهو ما أثر بشكل مباشر على فحوصات الدم والتجلط ووظائف الكلى. هذا الانهيار في المخزون جعل المختبرات عاجزة عن تلبية الحد الأدنى من احتياجات المرضى والمصابين المتزايدة أعدادهم يومياً.

وفي مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، أكدت كوادر مخبرية أن المستشفى يعاني نقصاً حاداً في الفحوص الأساسية مثل فحص تعداد الدم الكامل (CBC). وحذرت الكوادر من أن استمرار هذا النقص يهدد بإغلاق المختبر كلياً، مما يعني فقدان القدرة على تشخيص الحالات الحرجة قبل التدخل الجراحي.

الأزمة ألقت بظلالها الثقيلة على المرضى ذوي الحالات المزمنة، حيث يواجه المراجعون صعوبات بالغة في إجراء تحاليل دقيقة تتعلق بالاضطرابات الهرمونية والغدية. ويروي ذوو المرضى قصصاً مؤلمة عن اضطرارهم للانتظار الطويل أو العودة دون إجراء الفحوص المطلوبة لعدم توفر المواد الكيميائية اللازمة.

ولا يقتصر أثر هذه الأزمة على العيادات الخارجية، بل يمتد ليشمل أقسام العناية المركزة وغرف العمليات والطوارئ وحضانات الأطفال حديثي الولادة. وتؤكد مصادر ميدانية أن غياب الفحوص المخبرية يمنع تقديم الرعاية اللازمة، مما يضع حياة الجرحى والمصابين على المحك في ظل غياب الرؤية التشخيصية.

وفي أقسام غسيل الكلى، تبدو المخاطر أكثر حدة ووضوحاً، حيث تشكل الفحوص الدورية مسألة حياة أو موت لهؤلاء المرضى. وحذر مرضى مسنون من أن توقف المختبرات يعني فقدان القدرة على متابعة حالتهم الصحية، وما يترتب على ذلك من مضاعفات جسيمة قد تؤدي للوفاة.

العجز في مستلزمات المختبرات يشل منظومة التشخيص، ويقوّض قدرة الأطباء على اتخاذ قرارات علاجية دقيقة داخل المستشفيات.

أما في جنوب القطاع، فإن مجمع ناصر الطبي في خان يونس يواجه ضغوطاً هائلة كونه يخدم قرابة 800 ألف مواطن ونازح. وأفادت مصادر بأن المجمع يعاني نقصاً واسعاً في المواد المخبرية، مما يدفع المرضى للمغادرة دون استكمال علاجهم نتيجة تعطل أجهزة التحليل ونفاد المواد.

وتمددت تداعيات الأزمة لتصل إلى وحدات الدم، حيث تسبب غياب هرمون 'الإريثروبويتين' اللازم لمرضى الفشل الكلوي في زيادة الاعتماد على نقل الدم. هذا الاعتماد المكثف فاقم الضغط على بنوك الدم التي تعاني أصلاً من شح في وحدات الدم والمستلزمات الخاصة بفحصها وتخزينها.

من جانبه، حذر الدكتور منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة في غزة، من أن هذا العجز يشل منظومة التشخيص بالكامل. وأوضح أن تقييد عمل المختبرات يؤدي إلى تأخير اكتشاف حالات خطيرة مثل النزيف الداخلي أو الفشل الكلوي الحاد، مما يحول أمراضاً قابلة للعلاج إلى تهديدات قاتلة.

وأشار البرش إلى أن الطواقم الطبية تضطر في كثير من الأحيان للعمل دون مرجعية مخبرية كافية، مما يرفع احتمالية وقوع أخطاء علاجية. وأكد أن انقطاع المتابعة المخبرية عن الأطفال والمسنين يسرع من تدهور حالتهم الصحية ويستنزف ما تبقى من إمكانات طبية متهالكة.

وفي سياق متصل، كشف الدكتور علاء حلس، مدير دائرة الصيدلة أن الأزمة تشمل أيضاً مخزون الأدوية والمستهلكات الطبية بصفة عامة. وأكد أن أكثر من 46% من قائمة الأدوية الأساسية قد نفدت تماماً من المخازن، بينما وصلت نسبة العجز في المستهلكات الطبية إلى 66%.

وأوضح حلس أن هذا النقص أدى إلى توقف جزئي أو كلي لخدمات صحية حيوية، خاصة في قطاعات الأورام والكلى والرعاية الأولية. وشدد على أن التوريد المحدود الذي يصل عبر المنظمات الدولية لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الفعلية لقطاع غزة المحاصر.

ورغم الحديث عن تفاهمات أو هدن، تؤكد وزارة الصحة أن الواقع الميداني يعكس استمرار الحصار والتضييق الممنهج على دخول المساعدات الطبية. وتظل المنظومة الصحية في غزة أمام أخطر اختبار في تاريخها، حيث يهدد غياب 'المستلزمات البسيطة' بانهيار خدمات كبرى تنقذ الأرواح.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا