آخر الأخبار

احتجاجات الضفة الغربية ضد الإعدام الصامت للأسرى الفلسطينيين

شارك

تشهد مدن الضفة الغربية حراكاً جماهيرياً ومؤسساتياً واسعاً، تقوده قوى وطنية وإسلامية ومؤسسات تعنى بشؤون الأسرى، بهدف الضغط على اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وتأتي هذه التحركات في ظل تحذيرات متزايدة من تعرض المعتقلين لما يوصف بـ'الإعدام الصامت' داخل زنازين الاحتلال، حيث تتصاعد وتيرة الانتهاكات بشكل غير مسبوق.

ونظمت الفعاليات الشعبية وقفات احتجاجية متزامنة أمام مقار الصليب الأحمر في عدة محافظات، محملة المنظمة الدولية مسؤولياتها القانونية والإنسانية. ورفع المشاركون شعارات تندد بسياسة الإخفاء القسري والتجويع الممنهج، مؤكدين أن الصمت الدولي يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر للاستمرار في جرائمه ضد الحركة الأسيرة.

وفي مدينة طولكرم، أفادت مصادر بأن مسيرة حاشدة انطلقت بمشاركة أهالي الأسرى وممثلي الفصائل، تعبيراً عن الغضب من تصاعد الاعتداءات داخل السجون. وأشار المشاركون إلى أن وتيرة القمع بلغت ذروتها منذ السابع من أكتوبر 2023، وسط مخاوف جدية من تشريع قوانين إسرائيلية تبيح إعدام الأسرى رسمياً.

وحذر المتحدثون في طولكرم من أن تمرير قانون إعدام الأسرى يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وينذر بانفجار الأوضاع ميدانياً داخل السجون وخارجها. واعتبرت القوى الوطنية أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً يستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً لحماية آلاف المعتقلين من خطر الموت المحدق.

أما في محافظة الخليل، فقد ركزت الوقفات الاحتجاجية على معاناة الأسيرات، حيث تشير الإحصائيات إلى وجود 16 أسيرة من المحافظة من بين 56 أسيرة يقبعن في سجون الاحتلال. وأوضحت مصادر أن عائلات الأسرى يعيشون حالة من القلق الدائم بسبب انقطاع المعلومات عن أبنائهم منذ أكثر من عامين نتيجة القيود الإسرائيلية المشددة.

وتحدث أهالي المعتقلين عن أوضاع صحية كارثية تظهر على المفرج عنهم، تشمل الهزال الشديد والأمراض الجلدية المعدية وآثار التعذيب الجسدي الواضحة. وأكدت شهادات لمحررين أن إدارة السجون تمنع الأسرى من لقاء المحامين، وتعتدي عليهم بالضرب المبرح خلال عمليات النقل، مما يفاقم من عزلتهم ومعاناتهم.

السجون تحولت إلى أماكن منكوبة تشهد جرائم متصاعدة تشمل التعذيب والعنف الجنسي والتجويع، والمجتمع الدولي يتحمل مسؤولية هذا الصمت.

وفي مدينة رام الله، شارك العشرات في وقفة وصفت بأنها صرخة ضد 'القضية المنسية'، مطالبين بكسر حالة الجمود التي تكتنف ملف الأسرى منذ توقف زيارات الصليب الأحمر. ودعا المحتجون إلى عقد اجتماع طارئ للدول الموقعة على اتفاقيات جنيف لاتخاذ إجراءات حازمة توقف سياسات الإهمال الطبي المتعمد والتجويع.

من جانبه، وصف رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله زغاري، السجون الإسرائيلية بأنها تحولت إلى 'أماكن منكوبة' تفتقر لأدنى المقومات الآدمية. وأكد زغاري أن الأسرى يتعرضون لجرائم متكاملة الأركان تشمل العنف الجنسي والعزل الانفرادي الطويل، محملاً المجتمع الدولي مسؤولية التقاعس عن أداء دوره الرقابي.

وانتقد زغاري ازدواجية المعايير في تعامل الصليب الأحمر، مشيراً إلى أن المنظمة استُخدمت في عمليات تبادل واستعادة جثامين إسرائيليين بينما تُمنع من زيارة الفلسطينيين. وطالب بضرورة استئناف الزيارات العائلية فوراً وفتح أبواب السجون أمام اللجان الحقوقية المستقلة للوقوف على حجم الانتهاكات المرتكبة خلف القضبان.

وفي سياق متصل، أطلقت الحملة العالمية 'كلنا غزة.. كلنا فلسطين' مبادرة 'المليون توقيع' بهدف تدويل قضية الأسرى وحشد رأي عام عالمي ضاغط. وتتزامن هذه الحملة مع فعاليات احتجاجية في عدة عواصم عربية وأوروبية، تسعى لمطالبة الدول السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف بإجبار إسرائيل على احترام التزاماتها.

وشدد القائمون على الحراك الشعبي على أن معركة الأسرى هي جزء لا يتجزأ من حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده. وأكدوا أن استمرار تجاهل معاناة آلاف المعتقلين يهدد بانهيار منظومة القانون الدولي برمتها، داعين إلى استمرار الفعاليات الميدانية حتى نيل الأسرى حريتهم وحقوقهم الأساسية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا