شهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً خطيراً اليوم الإثنين، حيث نفذ الطيران المسيّر الإسرائيلي غارة استهدفت مركبة مدنية في بلدة يانوح التابعة لقضاء صور. وأسفر الهجوم عن استشهاد ثلاثة مواطنين لبنانيين، من بينهم طفل لم يتجاوز الثالثة من عمره ووالده، في سياق استمرار الاعتداءات الجوية على القرى والبلدات الجنوبية.
وفي تطور ميداني متزامن، نفذت قوة خاصة من الجيش الإسرائيلي عملية توغل بري استهدفت بلدة الهبارية في قضاء حاصبيا، حيث اختطفت القيادي في الجماعة الإسلامية ورئيس بلدية الهبارية السابق، عطوي عطوي. وأكدت مصادر رسمية إسرائيلية نجاح العملية ونقل المختطف إلى داخل الأراضي المحتلة لبدء التحقيق معه بتهمة الضلوع في أنشطة عسكرية.
وأفادت شهادات من سكان البلدة بأن القوة المقتحمة، التي قُدر عدد أفرادها بنحو 20 عنصراً، تسللت فجراً من موقع رويسات العلم مروراً بتلة سدانة وصولاً إلى منزل عطوي. وذكرت عائلة القيادي المختطف أن الجنود اعتدوا بالضرب على أفراد العائلة وقيدوا زوجته، قبل أن يصادروا وثائق وأغراضاً شخصية من المنزل وينسحبوا إلى جهة مجهولة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى وجود فرضيتين حول كيفية وصول القوة الإسرائيلية إلى عمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية؛ حيث ترجح الأولى تنفيذ إنزال جوي مباغت، بينما تشير الثانية إلى استخدام آليات عسكرية مموهة تشبه تلك التابعة للجيش اللبناني لتسهيل عملية التسلل والوصول إلى الهدف دون إثارة الشبهات.
من جانبها، أصدرت الجماعة الإسلامية بياناً شديد اللهجة استنكرت فيه عملية الاختطاف، واصفة إياها بالاعتداء السافر على السيادة اللبنانية. وحملت الجماعة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامة عطوي، داعية الحكومة اللبنانية والمؤسسات الدولية إلى ممارسة ضغوط حقيقية لضمان الإفراج الفوري عنه ووقف الانتهاكات المتكررة لاتفاقات وقف إطلاق النار.
وفي سياق متصل، استهدفت مدفعية الجيش الإسرائيلي منطقة 'الشقة' عند أطراف بلدة عيترون الجنوبية بقذائف الهاون، انطلاقاً من مواقعها المستحدثة على الحدود. وتزامن هذا القصف مع تحليق مكثف للطائرات المسيرة والمروحيات في أجواء قرى العرقوب وحاصبيا، مما أثار حالة من التوتر الشديد بين السكان المحليين.
ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات قليلة من جولة تفقدية قام بها رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، للمناطق الحدودية التي عانت من دمار واسع ونزوح جماعي خلال الأشهر الماضية. ويرى مراقبون أن توقيت العملية يحمل رسائل سياسية وأمنية تتجاوز مجرد الاعتقال الميداني، خاصة في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية للهدنة الهشة.
وتشير التقارير إلى أن إسرائيل انتهجت مؤخراً استراتيجية 'الاعتقال بدلاً من الاغتيال' في بعض العمليات النوعية، بهدف الحصول على معلومات استخباراتية من القيادات الميدانية. وتعد عملية اختطاف عطوي واحدة من بين أكثر من عشرين عملية اختطاف وأسر نفذتها القوات الإسرائيلية ضد مدنيين ومسؤولين محليين منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.
وتعاني القرى الحدودية في جنوب لبنان من دمار هائل في البنى التحتية والممتلكات نتيجة الغارات المستمرة، في وقت يحاول فيه النازحون العودة إلى ديارهم وسط مخاطر أمنية متزايدة. وتطالب الفعاليات اللبنانية بضرورة تدخل القوات الدولية 'اليونيفيل' لتوثيق هذه الخروقات ووضع حد للعمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين والقيادات المحلية على حد سواء.
المصدر:
القدس