داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، عشرات المنازل السكنية في قرية المغير الواقعة شمال شرق مدينة رام الله، حيث نفذت عمليات تفتيش واسعة تخللها الاعتداء بالضرب التنكيلي على عدد من الشبان الفلسطينيين. وأفادت مصادر ميدانية بأن آليات الاحتلال جابت شوارع القرية وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه بيوت المواطنين.
وتسببت الإجراءات العسكرية المشددة في قرية المغير بتعطيل المسيرة التعليمية، حيث أعلنت إدارة المدارس عن تعليق الدوام المدرسي حفاظاً على سلامة الطلبة في ظل استمرار الاقتحام والظروف الأمنية المتدهورة. وتأتي هذه الهجمة في سياق تضييق الخناق المستمر على القرى والبلدات المحيطة بمدينة رام الله.
وفي محيط القدس المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال عدداً من العمال الفلسطينيين أثناء محاولتهم عبور حاجز زعيم العسكري، واقتادتهم إلى مراكز التحقيق. وبالتزامن مع ذلك، شهدت محافظة الخليل مداهمة لمخيم الفوار جنوباً، حيث جرى اعتقال شاب بعد تفتيش منزله والعبث بمحتوياته، وسط انتشار عسكري مكثف في المنطقة.
محافظة نابلس لم تكن بمنأى عن هذا التصعيد، إذ اقتحمت قوات الاحتلال قرية اللبن الشرقية وأحياء النور ورفيديا، بالإضافة إلى بلدة عصيرة القبلية. وأسفرت هذه المداهمات عن اعتقال خمسة مواطنين، في وقت تشهد فيه المنطقة مواجهات متفرقة بين الشبان وقوات الاحتلال التي تواصل عملياتها العسكرية اليومية.
وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، هاجمت مجموعات من المستوطنين منازل المواطنين في منطقة مسافر بني نعيم شرق الخليل، في خطوة استفزازية تزامنت مع زيارة وفد دبلوماسي دولي يضم سفراء وممثلي بعثات أجنبية للمحافظة. ويهدف هذا الهجوم إلى ترهيب السكان المحليين وفرض واقع جديد على الأرض تحت حماية جيش الاحتلال.
وتأتي هذه التطورات الميدانية عقب تصديق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) على سلسلة من القرارات الاستيطانية التي وصفت بالخطيرة. وتشمل هذه القرارات رفع القيود القانونية عن بيع الأملاك الفلسطينية للإسرائيليين، ومنح الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات هدم واسعة في المناطق المصنفة 'أ' و 'ب' الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية.
وأكد وزيرا الدفاع والمالية الإسرائيليان، يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش أن هذه الإجراءات تمثل تحولاً 'دراماتيكياً' في السياسة الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية. وتتضمن القرارات نقل صلاحيات التخطيط والبناء في مناطق حيوية مثل الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي وبيت لحم إلى السلطات الإسرائيلية بشكل مباشر، مما ينهي أي دور للفلسطينيين في تلك المناطق.
من جانبها، حذرت أوساط فلسطينية رسمية وشعبية من تداعيات هذه القرارات، معتبرة إياها الخطوة الفعلية الأولى نحو ضم الضفة الغربية وتقويض حل الدولتين. ووصفت الفعاليات الوطنية هذه الإجراءات بأنها انتهاك صارخ للشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة، وتهديد مباشر لما تبقى من الوجود الفلسطيني في المناطق المستهدفة.
المصدر:
القدس