كشفت مصادر مطلعة عن بدء حزب الله اللبناني عملية إعادة هيكلة واسعة النطاق في بنيته التنظيمية والسياسية، تحت إشراف مباشر من الأمين العام نعيم قاسم. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب الحرب الإسرائيلية الواسعة التي اندلعت أواخر عام 2024، وما نتج عنها من اغتيالات طالت الهرم القيادي للحزب، وعلى رأسهم حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، مما دفع الحزب لإجراء تحقيقات داخلية لسد الثغرات الأمنية.
وشملت التغييرات الأبرز استقالة وفيق صفا من رئاسة وحدة «الارتباط والتنسيق»، التي تولى إدارتها لسنوات طويلة كحلقة وصل مع الأجهزة الأمنية. وأفادت مصادر بأن صفا نُقل إلى مهام أخرى بعد أن بات شخصية جدلية، وتم تعيين حسين عبد الله خلفاً له، مع حصر دور الوحدة في الجانب الأمني فقط، بينما كُلف أحمد مهنا بملف التنسيق السياسي مع الحكومة اللبنانية.
وفي منحى يعكس رغبة الحزب في تعزيز الحضور السياسي المدني، يتجه نعيم قاسم نحو تصعيد شخصيات سياسية لمراكز القرار على حساب رجال الدين. وبرز في هذا السياق ترشيح رئيس الكتلة البرلمانية محمد رعد لمنصب نائب الأمين العام، على أن يخلفه النائب حسن فضل الله في رئاسة الكتلة، فيما تسلم الوزير السابق محمد فنيش مسؤولية ملف الانتخابات البرلمانية المرتقبة في مايو المقبل.
كما استحدث الحزب «هيئة الإعلام» برئاسة النائب إبراهيم الموسوي لتكون مظلة موحدة للمؤسسات الإعلامية التابعة له. وتهدف هذه التحركات، بحسب مراقبين، إلى «تدوير الزوايا» مع الدولة اللبنانية، خاصة بعد أن أسقطت حكومة نواف سلام مطلع عام 2025 بند «المقاومة» من بيانها الوزاري لأول مرة منذ ربع قرن، وتبنت خطة لحصر السلاح بيد الدولة تحت ضغوط دولية مكثفة.
تأتي هذه الترتيبات الداخلية في وقت لا يزال فيه لبنان يعاني من تبعات العدوان الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل وإصابة الآلاف، ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر 2024، لا تزال الخروقات الإسرائيلية مستمرة، مع بقاء خمس تلال استراتيجية تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي.
المصدر:
القدس