آخر الأخبار

الاستيطان في الضفة الغربية: طريق جديد لعزل القدس ومخططات الض

شارك

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مخططات استيطانية واسعة النطاق في الضفة الغربية المحتلة، حيث بدأت فعلياً بشق طريق استيطاني جديد يمتد بطول 6 كيلومترات في المنطقة الشمالية من مدينة القدس. ويربط هذا المشروع الحيوي للمستوطنين بين بلدة مخماس الواقعة شرقاً وقرية قلنديا غرباً، مما يهدد بعزل المدينة المقدسة تماماً عن محيطها الجغرافي الفلسطيني وتغيير معالم المنطقة بشكل جذري.

وأفادت مصادر محلية في محافظة القدس بأن هذا الطريق يمثل جزءاً من استراتيجية أوسع لبناء شبكة طرق التفافية ضخمة تحيط بالقدس المحتلة. وتهدف هذه التحركات إلى إحكام السيطرة الأمنية والديموغرافية، ومنع أي تواصل جغرافي مستقبلي بين الأحياء الفلسطينية، مما يكرس واقعاً جديداً يصعب التراجع عنه في أي تسويات سياسية قادمة.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية أن وتيرة الاستيطان الحالية لم يسبق لها مثيل منذ عام 1967. وأوضح أن الاحتلال يسعى بشكل منهجي لتحويل الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية إلى مجرد 'أجسام غريبة' داخل بيئة استيطانية مهيمنة، بدلاً من كون المستوطنات هي الدخيلة على الأرض الفلسطينية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عدد البؤر الاستيطانية والاستعمارية قد ارتفع ليصل إلى نحو 500 بؤرة منتشرة في مختلف تلال الضفة الغربية. وتترافق هذه الزيادة مع تشديد القيود على حركة المواطنين الفلسطينيين عبر 1100 حاجز عسكري وأكثر من 200 بوابة حديدية، مما حول القرى والبلدات إلى سجون مفتوحة تقطع أوصال المجتمع الفلسطيني.

من جانبه، يرى الأكاديمي والخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور مهند مصطفى أن اليمين الحاكم في إسرائيل يستغل حالة الصمت الدولي لتسريع عمليات التهجير القسري. وأشار إلى أن التركيز الحالي ينصب على تفريغ مناطق 'سي' من سكانها الأصليين، وتحويل التجمعات السكانية الفلسطينية إلى 'غيتوهات' معزولة تفتقر لأي مقومات للتوسع أو النمو.

وتلعب المنظومة الإسرائيلية المتكاملة، التي تضم الجيش والحكومة والمستوطنين، دوراً تنسيقياً في فرض هذا الواقع؛ حيث يتم توفير الحماية والدعم اللوجستي للمستوطنين أثناء تنفيذ اعتداءاتهم. وتؤكد التقارير أن هناك 151 بؤرة استيطانية تصنفها القوانين الإسرائيلية نفسها بأنها 'غير قانونية'، ومع ذلك تزودها الحكومة بالماء والكهرباء والحراسة الأمنية المشددة.

إسرائيل تحاول تغيير طابع الضفة الغربية من أرض فلسطينية فيها أجسام غريبة هي المستوطنات إلى أرض إسرائيلية تصبح فيها القرى الفلسطينية هي الأجسام الغريبة.

وعلى الصعيد الدولي، تبرز تباينات في المواقف تجاه هذه التحركات، حيث اعتبر أدولفو فرانكو، المحلل الاستراتيجي في الحزب الجمهوري الأمريكي أن التحركات الإسرائيلية تنبع من دوافع أمنية بحتة. وزعم فرانكو أن واشنطن لا تزال تعارض رسمياً أي خطط لضم الضفة الغربية، مشيراً إلى تصريحات سابقة للرئيس دونالد ترمب هدد فيها بوقف الدعم في حال اتخاذ خطوات أحادية للضم.

إلا أن مراقبين فلسطينيين فندوا هذه الادعاءات، مؤكدين أن مشروع الحكومة اليمينية الحالية هو مشروع ديني أيديولوجي يتجاوز الذرائع الأمنية. فالمسؤولون الإسرائيليون يصرحون علانية بإيمانهم بأن الأرض الفلسطينية هي 'أرض موعودة'، ويعتبرون التوسع الاستيطاني واجباً دينياً وقومياً لا يخضع للمفاوضات أو الضغوط الدولية التقليدية.

وحذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من التداعيات الكارثية لهذه السياسات، مؤكداً أن العمليات العسكرية المرافقة للتوسع الاستيطاني تقوض حق الفلسطينيين في تقرير المصير. وذكر المكتب الأممي أن وتيرة التوسع غير المسبوقة تشير بوضوح إلى أنها تمهيد لمشاريع استيطانية كبرى تهدف إلى القضاء على أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

وتشهد مناطق مختلفة من الضفة الغربية تصاعداً في أعمال الهدم التي تطال منازل ومنشآت فلسطينية بحجة عدم الترخيص، في وقت تُمنح فيه التسهيلات الكاملة للمستوطنين لبناء وحدات جديدة. هذا التناقض الصارخ في التعامل يعكس سياسة التمييز العنصري التي تنتهجها سلطات الاحتلال لفرض سيادتها الكاملة على الأرض.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى المشهد في الضفة الغربية مفتوحاً على مزيد من التصعيد، حيث يرى اليمين الإسرائيلي في الظروف الراهنة 'فرصة تاريخية' لحسم الصراع. وبينما تستمر عمليات شق الطرق ومصادرة الأراضي، يواجه الفلسطينيون تحديات وجودية في الحفاظ على ما تبقى من أراضيهم أمام آلة الاستيطان التي لا تتوقف.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا