آخر الأخبار

موعد اجتماع مجلس السلام لغزة في واشنطن برئاسة ترامب

شارك

كشف رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، عن تفاصيل دبلوماسية جديدة تتعلق بمستقبل قطاع غزة، حيث أعلن تلقيه دعوة رسمية للمشاركة في الاجتماع الافتتاحي لما يُعرف بـ 'مجلس السلام'. ومن المقرر أن تنطلق أعمال هذا المجلس في العاصمة الأمريكية واشنطن بعد نحو أسبوعين، في خطوة تهدف إلى وضع اللبنات الأولى لعملية إعادة الإعمار الشاملة.

وأوضح أوربان، خلال فعالية انتخابية في مدينة سومباتهي المجرية أن الاجتماع سيعقد برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبحضور قادة دوليين. وأكد الزعيم المجري أنه سيحضر الجلسة شخصياً للقاء ترامب، مشيراً إلى أن الدعوة وصلت إلى بودابست يوم الجمعة الماضي، مما يعكس تسارع الخطوات الدبلوماسية الأمريكية في هذا الملف.

وتشير التقارير الواردة من واشنطن إلى أن معهد السلام الأمريكي سيحتضن هذه القمة في التاسع عشر من فبراير الجاري. وسينصب التركيز الأساسي للمجتمعين على تفعيل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والذي يهدف إلى إنهاء حالة الصراع المستمرة والانتقال إلى مرحلة الاستقرار الدائم.

وتمثل هذه القمة منصة دولية لتعبئة حملة تمويل ضخمة، حيث تسعى الإدارة الأمريكية لجمع مليارات الدولارات من المانحين الدوليين. وتستهدف هذه الأموال البدء في عمليات إعادة بناء البنية التحتية والمناطق السكنية التي تعرضت لدمار واسع النطاق خلال العمليات العسكرية الأخيرة في القطاع.

وتضم قائمة الأعضاء المؤسسين للمجلس مجموعة من القوى الإقليمية والدولية المؤثرة، من بينها دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وقطر. كما تشارك في هذه الهيئة دول كبرى مثل تركيا وباكستان وإندونيسيا، مما يمنح المجلس ثقلاً سياسياً واقتصادياً واسعاً في الساحة الدولية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن هيكلية المجلس تتيح لبعض الدول الحصول على عضوية دائمة مقابل تقديم مساهمات مالية كبرى لدعم صندوق إعادة الإعمار. وقد وصلت بعض هذه المساهمات المقترحة إلى نحو مليار دولار، وهو ما يعكس جدية الأطراف المشاركة في تحقيق نتائج ملموسة على الأرض في غزة.

ويتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض في الثامن عشر من فبراير، أي قبل يوم واحد من اجتماع المجلس. ومن المتوقع أن تتصدر ملفات غزة والمفاوضات الإقليمية جدول أعمال المباحثات الثنائية بين ترامب ونتنياهو في واشنطن.

تلقيت دعوة رسمية؛ بعد أسبوعين سنلتقي مجدداً في واشنطن، لأن مجلس السلام سيعقد اجتماعه الافتتاحي برعاية الرئيس ترامب.

ويستمد 'مجلس السلام' شرعيته الدولية من قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803 لعام 2025، والذي منحه تفويضاً صريحاً للإشراف على استقرار القطاع. وتعمل الهيئة وفق رؤية أمريكية شاملة تتكون من 20 نقطة، تهدف إلى ضمان الأمن المستدام وتوفير بيئة ملائمة للنمو الاقتصادي في المنطقة.

وكان ميثاق هذه الهيئة الدولية قد وُقع رسمياً خلال منتدى دافوس الاقتصادي في يناير الماضي، بحضور كوكبة من القادة والمسؤولين الدوليين. ورغم أن الهدف الأولي للمجلس كان محصوراً في الشأن الفلسطيني، إلا أن هناك مؤشرات على إمكانية توسيع مهامه لتشمل نزاعات دولية أخرى في المستقبل.

وتثير هذه التحركات تساؤلات حول طبيعة العلاقة المستقبلية بين 'مجلس السلام' ومنظمة الأمم المتحدة، في ظل مخاوف من نشوء كيان موازٍ للمنظمة الدولية. ومع ذلك، تؤكد واشنطن أن المجلس يعمل بالتنسيق مع الشرعية الدولية لضمان سرعة التنفيذ وفعالية النتائج في مناطق النزاع.

وفي سياق متصل، تشهد المنطقة تحركات موازية لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران، حيث أفادت مصادر دبلوماسية بوقوع لقاءات مباشرة في سلطنة عُمان. وجمعت هذه اللقاءات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع مستشارين مقربين من الرئيس ترامب، لبحث سبل تجنب المواجهة العسكرية المباشرة.

وأشارت المصادر إلى أن الرئيس ترامب يميل حالياً نحو تبني حلول سلمية للنزاع مع إيران، مع الحفاظ على 'رسالة قوة' تضمن المصالح الأمريكية. ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تصفير الأزمات في الشرق الأوسط للتركيز على ملفات التنمية وإعادة الإعمار في غزة وغيرها.

وعلى الصعيد الميداني، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، حيث سُجلت اقتحامات في وادي الفارعة ومدينة بيت لحم. وتأتي هذه التطورات في وقت يترقب فيه الشارع الفلسطيني نتائج التحركات السياسية في واشنطن ومدى انعكاسها على الوضع الإنساني المتدهور.

ويبقى الرهان الأساسي في اجتماع واشنطن المقبل على قدرة الأطراف الدولية على تحويل الالتزامات المالية إلى مشاريع حقيقية. ويرى مراقبون أن نجاح 'مجلس السلام' في اختباره الأول بغزة سيحدد مدى فاعلية هذا النموذج الجديد في إدارة الأزمات الدولية الكبرى خلال حقبة الإدارة الأمريكية الحالية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا