انعقد منتدى دولي في دورته السابعة عشرة بالعاصمة القطرية الدوحة في سياق دولي وإقليمي شديد التعقيد، مع تصاعد التحولات الجيوسياسية وتزايد الأسئلة المرتبطة بتوازنات القوة والقانون في النظام العالمي. وجاء انعقاد المنتدى وسط تداعيات حرب طويلة على قطاع غزة، أسهمت في إعادة تشكيل أولويات الفاعلين الدوليين وإعادة وضع القضية الفلسطينية في قلب النقاش السياسي والإعلامي العالمي.
وأكد رئيس مجلس إدارة شبكة إعلامية، حمد بن ثامر آل ثاني، خلال كلمة افتتاح المنتدى أن توقيت الانعقاد يعكس مرحلة مفصلية تتسارع فيها التحولات على المستويين الإقليمي والدولي، مع تداخل متزايد بين اعتبارات القوة والقانون، وتراجع اليقين المرتبط بالمسارات الدولية التقليدية. وأوضح أن عنوان المنتدى يعبر عن واقع جديد يتبلور في ظل نظام عالمي يتجه نحو تعددية قطبية، ما يفرض تحديات إضافية على منطقة الشرق الأوسط.
وأشار المتحدث إلى أن أهمية المنتدى ترتبط بطبيعة النقاشات المطروحة، التي تنطلق من مقاربة تحليلية واسعة تتعامل مع القضايا الكبرى باعتبارها ملفات مركبة تتطلب قراءة شاملة، بعيداً عن المعالجات الاختزالية. ولفت إلى أن النقاش المسؤول يفتح المجال أمام استشراف خيارات سياسية أكثر اتزاناً في ظل بيئة دولية متغيرة.
تناولت الجلسات الافتتاحية التحولات التي شهدتها القضية الفلسطينية خلال الحرب الممتدة على قطاع غزة، والتي وصفها المشاركون بأنها محطة فارقة أعادت ترتيب موقع القضية على الأجندة الدولية. وأوضح بن ثامر أن التطورات الميدانية والسياسية دفعت بالقضية إلى مفترق طرق حاسم، في ظل سياسات تهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في غزة والضفة الغربية.
ولفت إلى أن هذه التطورات ترافقت مع عودة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي سياسياً وإعلامياً ودبلوماسياً، بعد سنوات من تراجع حضورها نتيجة مسارات تسوية اعتبرها كثير من المراقبين غير متوازنة. وأشار إلى أن حجم الخسائر الإنسانية في غزة أسهم في تحفيز حركة تضامن دولية واسعة، انعكست في تنامي الدعوات للاعتراف بالدولة الفلسطينية في عواصم متعددة حول العالم.
وركزت كلمات الافتتاح على دور الإعلام في تغطية النزاعات المسلحة، مع التأكيد على المخاطر المتزايدة التي تواجه الصحافيين في مناطق الصراع. واستُحضرت تجارب ميدانية لمصادر إعلامية في تغطية النزاعات، مع الإشارة إلى سقوط عدد من الصحافيين أثناء أداء مهامهم في مناطق مختلفة، ضمن سياق أوسع يتعلق بحرية الصحافة وحماية العاملين في المجال الإعلامي.
وشدد بن ثامر على أن الرسالة الإعلامية تقوم على توفير مساحة للنقاش المفتوح وربط الحدث بسياقه السياسي والإنساني، مع الالتزام بالمعايير المهنية المتعارف عليها دولياً. وأكد استمرار العمل ضمن بيئة إعلامية تشهد تحديات متزايدة تتعلق بسرعة تدفق المعلومات وتضارب الروايات وارتفاع مستويات الاستقطاب.
وشهد المنتدى مشاركة واسعة من صناع قرار وخبراء وباحثين وإعلاميين من مناطق جغرافية متعددة، ما أضفى على النقاشات بعداً دولياً متنوعاً. وركزت الجلسات على تحليل التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بعد حرب غزة، وانعكاساتها على موازين القوى الإقليمية والدولية، إضافة إلى موقع العالم العربي ضمن هذه التحولات.
ناقشت محاور المنتدى تراجع فاعلية الأطر الإقليمية التقليدية مقابل صعود أدوار قوى إقليمية ودولية فاعلة، واتساع هوامش تأثيرها في قضايا الأمن والاستقرار. وتطرقت المداخلات إلى الأزمات الداخلية والصراعات المتشابكة التي تواجه المنطقة، مع التأكيد على ارتباط هذه الملفات بالسياق الدولي الأوسع.
اختتمت الجلسة الافتتاحية بالتأكيد على أن المنتدى يشكل منصة لتبادل الرؤى وتحليل الاتجاهات الكبرى التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة، في وقت تتواصل فيه التحولات السريعة على الساحة الدولية، وتبقى القضية الفلسطينية عنصراً مركزياً في فهم ديناميات الشرق الأوسط ضمن عالم يتجه نحو تعددية قطبية متسارعة.
المصدر:
القدس