الحدث الاقتصادي
قبل عام من عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المشهد السياسي، كان حديث الاتحاد الأوروبي عن خفض الاعتماد الاقتصادي على القوى الأجنبية يُفهَم أساسا على أنه موجه نحو الصين. إلا أن التوترات الأخيرة مع الولايات المتحدة دفعت بروكسل للتركيز على تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية.
وجاءت المخاوف الأوروبية بعد تهديدات ترامب غير المتوقعة، بدءا من الضغوط التجارية وصولا إلى محاولاته السيطرة على غرينلاند، ما أثار مخاوف من تعرض الاتحاد لصدمات جيوسياسية تؤثر على بنيته الرقمية.
ويعتمد الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، على منتجات وخدمات أجنبية في أكثر من 80% من البنية التحتية الرقمية والملكية الفكرية، ما دفعه لتسريع جهود الاستقلال الاستراتيجي في مجالات الدفاع والطاقة والتكنولوجيا.
ومن الخطوات الأخيرة، أبلغت فرنسا موظفيها الحكوميين اعتماد بدائل محلية لأدوات مثل "زووم" و"مايكروسوفت تيمز"، بعد أن كشفت عقوبات أميركية العام الماضي على قضاة المحكمة الجنائية الدولية عن حجم الهيمنة الأميركية على أدوات أساسية في الحياة الرقمية الأوروبية.
وأعلنت مسؤولة التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، هينا فيركونين، عن حزمة شاملة لتعزيز السيادة التكنولوجية تشمل الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، وصناعة الرقائق الإلكترونية، لتعزيز استقلالية أوروبا في هذه المجالات الحيوية.
وتتصدر فرنسا وألمانيا جهود السيادة الرقمية، حيث نجحت ولاية شليسفيغ هولشتاين شمال ألمانيا في استبدال برمجيات "مايكروسوفت" بحلول مفتوحة المصدر، نقلت أكثر من 40 ألف صندوق بريد إلكتروني للحلول المحلية خلال 6 أشهر فقط.
كما يسعى البرلمان الأوروبي لمراجعة اعتماده على أدوات أمريكية، مع مبادرات لتطوير بنية تحتية رقمية أوروبية مشتركة بالتعاون مع فرنسا وإيطاليا وهولندا.
ويُعد مشروع "اليورو الرقمي" ونظام "ويرو" بدائل أوروبية لأنظمة الدفع العالمية، جزءاً من الاستراتيجية الهادفة لتعزيز السيادة الأوروبية الرقمية، مع التأكيد على أن الاستثمار في سلسلة القيمة التكنولوجية الأوروبية يمكن أن يعزز نفوذ الاتحاد في مواجهة الضغوط الأميركية.
المصدر:
الحدث