آخر الأخبار

مهرجان برلين السينمائي 2026 وتهميش أفلام غزة: تحليل سياسي

شارك

تميز مهرجان برلين السينمائي الدولي تاريخياً بكونه الأكثر صراحة في تبني القضايا السياسية بين المهرجانات الأوروبية، إلا أن الدورة السادسة والسبعين الحالية أثارت جدلاً واسعاً حول تغير هذا الإرث. ويرى نقاد أن المهرجان، تحت قيادة مديرته تريشيا تاتل، ينتهج سياسة 'إبعاد ممنهج' للأفلام ذات الطابع السياسي الملح التي تدافع عن غزة، عبر حصرها في أقسام جانبية مثل 'المنتدى' و'بانوراما'، وعزلها عن المنافسة على جائزة الدب الذهبي.

هذا التحول بدأ يتبلور بوضوح خلال دورتي 2024 و2025، إثر ردود فعل سياسية عنيفة في ألمانيا تجاه تصريحات وأفلام تناولت الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وحذر الناقد بيتر برادشو من أن برلين تدخل مرحلة تخضع فيها السينما لرقابة فعالة عبر الضغط المؤسسي، في وقت تكافح فيه الهيئات الثقافية الألمانية للتوفيق بين حرية التعبير والإجماع السياسي الصارم بشأن القضية الفلسطينية.

وتجسد هذا التوتر في النسخة الحالية عبر استبعاد أعمال بارزة من المسابقة الرسمية، مثل فيلم 'الانهيار' للمخرجة أنات إيفن الذي يتناول العواقب الأخلاقية لدمار غزة وعُرض في قسم 'المنتدى'، وفيلم 'إلى أين؟' للمخرج آصاف ماخنيس الذي عُرض في قسم 'البانوراما'. ورغم تأكيد إدارة المهرجان على أهمية هذه الأقسام، إلا أن مصادر صحفية أشارت إلى أن أفلام المسابقة الرسمية تحظى وحدها بالتغطية الإعلامية والانتشار العالمي، وهو ما تُحرم منه أفلام غزة.

في اقتصاد المهرجانات، يمثل ترتيب الأفلام في المسابقة قوة، وإزاحتها نحو الهامش يعد تهميشاً هيكلياً.

وعلى الرغم من غياب اعتراف رسمي بالدوافع السياسية، تبرز الضغوط المتعلقة بالميزانية كعامل حاسم؛ حيث حذرت تاتل من فجوة تمويلية كبيرة تهدد دورات 2027-2028، مما يستلزم 'تحديد أولويات صعبة'. هذا المناخ دفع ببعض السينمائيين للمقاومة، مثل المخرج الغاني آيو تساليثابا الذي سحب فيلمه 'وصول جوي' احتجاجاً على الموقف الألماني، معتبراً أن المؤسسة لم تعد تراعي القيم الإنسانية العالمية.

انقسمت الآراء النقدية حول نسخة 2026 التي يرأس لجنة تحكيمها المخرج ويم فيندرز؛ فبينما يدافع البعض عن تنوع الأشكال الفنية، ترى صحف دولية أن برلين أصبحت 'أكثر حذراً' من مهرجاني كان وفينيسيا. ويبدو أن المهرجان الذي كان يوماً رمزاً للمقاومة السينمائية، بات يفضل حماية جوائزه الرفيعة من المواجهة السياسية، مما يضع مستقبل 'الدب الذهبي' أمام تساؤلات وجودية حول قدرته على مكافأة الشجاعة في ظل التهديدات المؤسسية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا