ما فتئ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يردد ادعاء بأن الانتخابات في البلاد تشوبها عمليات تزوير تصب في صالح الحزب الديمقراطي، وسعى بكل الوسائل لتقييد تنظيم الانتخابات وفق رؤيته وما يتمتع به من صلاحيات ومن نفوذ مؤسساتي وسياسي.
وفي أحدث المساعي لفرض رؤيته في الموضوع أو بالأحرى لقلب نظام الانتخابات في البلاد، وفق تعبير مجلة تايم، دعا الرئيس ترمب أعضاء الحزب الجمهوري إلى ما سماه "تأميم" عملية التصويت للتصدي لما يعتبره تزويرا واسع النطاق.
وجاءت تلك الدعوة في مداخلة هاتفية للرئيس ترمب، الاثنين، في بودكاست يقدمه دان بونجينو، نائب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق، حيث كرر الادعاء بأن ناخبين غير حاملين للجنسية الأمريكية شاركوا في الانتخابات وأثروا في نتائجها.
ودعا الرئيس ترمب أعضاء الحزب الجمهوري إلى تولي زمام أمور التصويت في ما لا يقل عن 15 مكانا وحثهم على "تأميم عملية التصويت".
وأثارت تلك الدعوة سيلا من الردود والتساؤلات حول مغزاها خاصة أن الرئيس ترمب لم يدل بتفاصيل شافية بشأنها.
وحصلت تايم على توضيح من المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيغيل جاكسون التي ذكرت بأن الرئيس ترمب سبق أن شدد على سلسلة إجراءات لتوسيع نطاق الرقابة الفدرالية على الانتخابات بينها قانون يطلب إثباتًا للجنسية الأمريكية قبل أن يتمكن الناخبون من التسجيل للتصويت في الانتخابات الفدرالية.
وأشارت مجلة تيام إلى أن الدعوة الجديدة لتأميم الاقتراع تأتي في أعقاب محاولات أخرى من إدارة الرئيس ترمب لفرض مزيد من السيطرة على عملية التصويت، وقد اعتبرها كثيرون تجاوزا للسلطة.
وفي ذلك الصدد، أصدر ترمب العام الماضي أمرا تنفيذيا لإدخال تغييرات جذرية على كيفية إدارة الولايات للانتخابات، منها إثبات جنسية الناخبين ومنع فرز بطاقات الاقتراع البريدية التي يتم تسلّمها بعد يوم الانتخابات، لكن المحاكم الفدرالية ألغت بعض بنود ذلك الأمر التنفيذي.
ولتسليط الضوء على دعوة الرئيس إلى "تأميم" الانتخابات نشرت مجلة تايم مادة شارحة توضح خلفيات الموضوع ومدى قانونية الدعوة المثيرة للجدل.
ينص الدستور الأمريكي على عدم مركزية عملية الانتخابات وهو ما يعني أن الأمر ليس من اختصاص الرئيس. وتنص إحدى مواد البند الأول على أن "تُحدد كل ولاية، من خلال هيئتها التشريعية، مواعيد وأماكن وكيفية إجراء انتخابات أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب؛ ولكن يحق للكونغرس في أي وقت، بموجب قانون، وضع أو تعديل هذه اللوائح، باستثناء ما يتعلق بأماكن انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ".
ويعني ذلك أن إدارة الانتخابات وفرز الأصوات من اختصاص المسؤولين المحليين في آلاف الدوائر الانتخابية مع وجود ضمانات قانونية للحيلولة دون اختراق لأنظمة التصويت على نطاق يؤثر في نتائج الانتخابات الفدرالية أو على مستوى الولايات.
وتتوقع المجلة أن دعوة الرئيس ترمب إلى الاستيلاء الفدرالي على الانتخابات ستواجه بمقاومة شديدة حتى من بعض الجمهوريين ومن أوساط قريبة من الحزب الجمهوري من قبيل مؤسسة هيريتيج، ذات التوجه اليميني، التي قالت إنها "ستعارض دائمًا الاستيلاء الفدرالي على الانتخابات من قبل نخب واشنطن".
وتأتي دعوة ترمب إلى "تأميم" الانتخابات، في صلب ادعاءاته المتكررة بأن الانتخابات الأمريكية السابقة تم تزويرها وخاصة انتخابات الرئاسة لعام 2020 رغم أن مسؤولي الولايات والمسؤولين الفدراليين يرفضون تلك الادعاءات.
حاول بعض أعضاء الكونغرس من الحزب الجمهوري دعم أجندة ترمب الانتخابية حيث قدم أحدهم مشروع قانون باسم "لنجعل الانتخابات عظيمة مجددا"، وذلك بهدف إرساء سياسات لتجنب التزوير الانتخابي.
وتشمل السياسات المقترحة إلزام الناخبين بتقديم بطاقات هوية مصورة، وإلزام الولايات بالتحقق من جنسية الأفراد لتسجيل الناخبين، بالإضافة إلى حظر التصويت بالتفضيل والتصويت الشامل عن طريق البريد.
وتؤكد جماعات حقوق الناخبين وأعضاء الحزب الديمقراطي بالكونغرس أن هذه السياسات تقوض الانتخابات لأن العديد من الناخبين لا يملكون سهولة الوصول إلى هذه الوثائق، وسيُحرمون من حقهم في التصويت بسبب هذه المتطلبات.
المصدر:
الجزيرة