الحدث الإسرائيلي
في لقاء استمر نحو ثلاث ساعات ونصف الساعة في القدس، استعرض رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وقادة المنظومة الأمنية الإسرائيلية أمام ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي ، تقديرات استخباراتية وصفت بالحرجة حول تقدم البرنامج النووي الإيراني وتطور منظومة الصواريخ الباليستية، وذلك في ذروة حالة التأهب قبيل انطلاق محادثات مسقط المرتقبة يوم الجمعة.
ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن مصادر مطلعة أن إسرائيل أبدت قلقاً ملموساً من إمكانية لجوء طهران إلى المناورة لكسب الوقت، خاصة في ظل تصريحات الرئيس دونالد ترامب من المكتب البيضاوي التي أكد فيها أن المفاوضات تجري حالياً، مذكراً الإيرانيين بصرامة عملية "مطرقة منتصف الليل" كتحذير من مغبة الفشل في التوصل إلى اتفاق يلبي الشروط الأميركية.
وخلال المداولات المغلقة التي شارك فيها وزير جيش الاحتلال إسرائيل كاتس ورؤساء الموساد و"أمان" وقادة سلاح الجو والعمليات، حدد نتنياهو لويتكوف "الخطوط الحمراء" التي لا يمكن للقدس التنازل عنها، وعلى رأسها تصفير عمليات تخصيب اليورانيوم كلياً وترحيل المخزون المخصب الذي يقدر بنحو 450 كيلوغراماً إلى خارج الأراضي الإيرانية.
وتفيد "يديعوت أحرونوت" بأن القيادة الأمنية الإسرائيلية تضغط باتجاه عدم حصر المفاوضات في الملف النووي فقط، بل شمولها لتفكيك ترسانة الصواريخ الباليستية ووقف تمويل التنظيمات الموالية لطهران في المنطقة، وهو ما تعتبره إسرائيل شرطاً أساسياً لضمان استقرار الشرق الأوسط وتفادي أي مواجهة عسكرية شاملة تبدو خياراتها مطروحة بقوة على طاولة الإدارة الأميركية.
يأتي ذلك في ظل حالة من التوتر الشديد سبقت جولة التفاوض إثر حوادث أمنية في مياه الخليج وبحر العرب، شملت محاولة اختطاف ناقلة نفط أميركية واعتراض مسيّرة إيرانية، وهي خطوات تراها الأوساط الإسرائيلية محاولات استفزازية لانتزاع مكاسب تفاوضية. وفيما يتعلق بملف قطاع غزة، كان نتنياهو واضحاً في حديثه مع المبعوث الأميركي حين شدد على استكمال أهداف الحرب ونزع سلاح حماس بشكل كامل، مؤكداً رفضه القاطع لأي دور مستقبلي للسلطة الفلسطينية في إدارة القطاع، ومدعماً موقفه بعرض انتهاكات خطيرة شملت استغلال منشآت الأونروا لأغراض عسكرية، مما يعكس رغبة إسرائيلية في تنسيق المواقف مع واشنطن لضمان عدم تقديم تنازلات تمس بالأمن القومي الإسرائيلي.
ومع اقتراب موعد لقاء ويتكوف وجاريد كوشنر بوزير الخارجية الإيراني، يسود في القدس مزيج من الارتياح لوجود كوشنر المعروف بصلابته و توجس من "ليونة" محتملة قد يبديها ويتكوف تجاه التفاصيل التقنية المعقدة. وحذر مسؤولون سابقون في مجلس الأمن القومي عبر "يديعوت أحرونوت" من الوقوع في فخ "الدبلوماسية الساذجة" التي قد تمنح النظام الإيراني طوق نجاة اقتصادياً دون تفكيك حقيقي لقدراته العسكرية، مشيرين إلى أن أي اتفاق لا يتضمن تدمير البنية التحتية النووية سيعني بالضرورة عودة الخيار العسكري إلى الواجهة في المستقبل القريب، خاصة وأن الطوق الأميركي يضيق حول طهران التي باتت تدرك أن هامش المناورة أمامها يتقلص يوماً بعد يوم.
المصدر: الحدث/ صحافة إسرائيلية
المصدر:
الحدث