عقد السفير البريطاني جيمس كاريوكي، القائم بالأعمال في بعثة المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، مؤتمراً صحافياً في مقر المنظمة بمناسبة تولي بلاده رئاسة مجلس الأمن الدولي لشهر شباط/فبراير 2026. وقدّم كاريوكي عرضاً مفصلاً لبرنامج عمل المجلس، مؤكداً أن أولويات بريطانيا تتركز في ثلاثة ملفات رئيسية هي: أوكرانيا، السودان، وقطاع غزة.
وفي رد على تساؤلات حول كيفية ترجمة اعتراف المملكة المتحدة بدولة فلسطين (المعلن في أيلول/سبتمبر الماضي) إلى خطوات عملية، وصف السفير هذا الاعتراف بأنه خطوة سياسية «تاريخية» تهدف لخلق زخم دولي يدعم حل الدولتين. وأوضح أن هذه الخطوة أسهمت في تهيئة البيئة السياسية التي أفضت لاحقاً إلى الخطة ذات العشرين بنداً التي صادق عليها مجلس الأمن، مشيراً إلى أنها جزء من مسار طويل يرمي لتسوية نهائية تضمن أمن الدولتين.
وحول المسؤولية التاريخية عن «إعلان بلفور»، اعتذر السفير عن الإجابة على سؤال يتعلق بتقديم اعتذار رسمي للفلسطينيين، مؤكداً أنه لن يدخل في جدل حول «التاريخ القديم». واكتفى بإعادة التأكيد على التزام لندن بحل الدولتين بوصفه الإطار الوحيد القابل للاستمرار، دون التطرق إلى إعادة تقييم الدور التاريخي لبلاده في نشأة الصراع.
وفيما يخص الوضع في غزة، شدد كاريوكي على أن مجلس الأمن أقر عبر القرار 2803 الخطة السياسية التي أفضت لوقف إطلاق النار، معتبراً أن استدامته تتطلب التزاماً صارماً ببنود الاتفاق. وأشار إلى ضرورة فتح جميع المعابر، بما فيها معبر رفح، بشكل كامل ومنتظم لزيادة تدفق المساعدات الإنسانية التي ما زالت دون مستوى الاحتياجات الكبيرة في القطاع.
وأضاف السفير أن الرؤية البريطانية للمرحلة المقبلة تتطلب البناء على وقف إطلاق النار عبر نزع سلاح حركة حماس وتفكيك قدراتها العسكرية، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي يمهد الطريق لإدارة فلسطينية مدنية لشؤون غزة. واعتبر أن إنشاء لجنة وطنية لإدارة القطاع يمثل خطوة محورية، شريطة معالجة التدهور في الضفة الغربية للوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
كما تطرق كاريوكي إلى زيارة وفد مجلس الأمن الأخيرة إلى لبنان، مشيراً إلى لقاءات مع الحكومة والجيش اللبناني. ولفت إلى رصد تحسن محدود في قنوات الاتصال المباشرة بين السلطات اللبنانية والإسرائيلية ضمن آلية التنسيق المعنية بتخفيف التوتر، رغم استمرار الانتهاكات المرتبطة بالسيادة اللبنانية.
المصدر:
القدس