في نقد لاذع للمشهد السياسي والميداني الراهن، شكك فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأونروا، في جدية ووجود ما يسمى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأكد لازاريني، يوم السبت أن ما يحدث على أرض الواقع يثبت أن هذا الاتفاق غير حقيقي ولا يعدو كونه حبراً على ورق، مادامت آلة القتل الإسرائيلية لم تتوقف عن حصد أرواح المدنيين. وشدد على أن الجوهر الحقيقي لأي تهدئة يجب أن يرتكز على وقف شامل للعمليات العسكرية وإنهاء معاناة السكان، معتبراً أن أهل غزة يستحقون حياة بعيدة عن طبول الحرب التي لا تهدأ.
وصف المسؤول الأممي القصف الإسرائيلي الذي وقع يوم السبت بأنه يوم أسود آخر يضاف إلى سجل المآسي في القطاع، حيث أسفرت الغارات عن مقتل أكثر من 30 فلسطينياً في ضربات جوية مفاجئة.
وأشار إلى أن هذه المجازر تقع في وقت ينتظر فيه العالم تنفيذ بنود التهدئة، مما يعزز الشعور بالإحباط لدى الضحايا والمنظمات الإنسانية التي تحاول تقديم المعونة في ظل ظروف قاتلة. واعتبر لازاريني أن الاستمرار في هذا النهج ينسف كل فرص بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة.
وفي إحصائية مروعة كشف عنها المفوض العام، أوضح أن الاحتلال قتل أكثر من 500 شخص في قطاع غزة منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار المزعوم في شهر أكتوبر الماضي. وما يزيد من بشاعة هذه الأرقام هو وجود 100 طفل من بين هؤلاء الضحايا، مما يؤكد أن الغارات لا تميز بين أهداف عسكرية ومدنية. هذه الحصيلة الدامية تعد، حسب وصفه، دليلاً قاطعاً على أن القوات الإسرائيلية تنفرد بتفسير الاتفاق بما يلائم عملياتها العسكرية، دون أي اعتبار للمواثيق الدولية أو حماية المدنيين.
ختم لازاريني تصريحاته بتوجيه نداء عاجل إلى القوى الدولية والوسطاء، مفاده أن الصمت عن هذه الخروقات يعني المشاركة في إطالة أمد الحرب. وأكد أن الأونروا لم تعد قادرة على مواجهة التبعات الإنسانية لهذا التصعيد المستمر، خصوصاً مع استهداف البنى التحتية وزيادة أعداد النازحين. ودعا إلى ضرورة تحويل وقف إطلاق النار من شعار سياسي إلى حقيقة ملموسة على الأرض، تضمن حق الفلسطينيين في الأمن والبقاء، وتفسح المجال لإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود أو تهديدات عسكرية.
المصدر:
القدس