آخر الأخبار

نتنياهو يلوح بـ "الفيتو" ضد خطة واشنطن لمستقبل غزة

شارك

الحدث الإسرائيلي

تشهد العلاقات الإسرائيلية الأمريكية منعطفاً حاداً مع كشف مصادر مقربة من رئاسة الوزراء في تل أبيب عن نية بنيامين نتنياهو التصدي بشكل حازم للتحركات الدبلوماسية التي تقودها واشنطن بشأن إدارة قطاع غزة في المرحلة المقبلة. ويبرز الخلاف العميق حول هيكلية "مجلس السلام" المقترح، حيث يعتبر نتنياهو إشراك دولتي تركيا وقطر في هذا المجلس تجاوزاً للخطوط الحمراء الأمنية والسياسية لإسرائيل، مما دفعه للتلويح باستخدام "حق النقض" الإسرائيلي ضد أي ترتيبات إقليمية لا تحظى بموافقة حكومته، في خطوة قد تنذر بأزمة دبلوماسية غير مسبوقة مع البيت الأبيض.

معضلة التمثيل الإقليمي ومخاوف استعادة نفوذ حماس

تفيد التقارير الواردة من كواليس صنع القرار في إسرائيل، والتي تناقلتها أوساط سياسية وإعلامية بارزة، بأن نتنياهو يبدي رفضاً قاطعاً لتشكيلة اللجنة التنفيذية لمجلس السلام التي سربت ملامحها مؤخراً. ويرى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن وجود تمثيل تركي وقطري في صياغة مستقبل القطاع يمثل تهديداً استراتيجياً، حيث تسود مخاوف داخل دوائر اليمين الإسرائيلي من أن يؤدي هذا الانخراط إلى منح "حماس" شريان حياة سياسياً تحت غطاء دولي. وبالنسبة لنتنياهو، فإن تعزيز دور القوى التي يراها متعاطفة مع التيارات الإسلامية يمثل خطراً وجودياً قد يجهض الأهداف العسكرية التي سعت إسرائيل لتحقيقها خلال الأشهر الماضية.

وتشير المصادر إلى أن التلويح بفرض "فيتو" إسرائيلي ليس مجرد مناورة سياسية، بل هو انعكاس لقلق عميق من فقدان إسرائيل السيطرة على "اليوم التالي" في غزة. وتصر الحكومة الإسرائيلية على أن أي دور إقليمي يجب أن يخضع لمعايير أمنية صارمة تضمن عدم عودة أي فصيل فلسطيني مسلح إلى السلطة، حتى لو كان ذلك عبر قنوات غير رسمية أو من خلال لجان تكنوقراط تحظى بدعم قوى إقليمية لا تتماشى سياساتها بالكامل مع التوجهات الإسرائيلية.

أزمة اللجنة التقنية والضغط المصري الأمريكي المشترك

وعلى صعيد التحركات الميدانية، لا يزال التوتر سيد الموقف فيما يخص دخول أعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية إلى قطاع غزة. فبينما تواصل إسرائيل منع هؤلاء المسؤولين من العبور، تبذل القاهرة وواشنطن جهوداً مكثفة لكسر هذا الجمود وتأمين دخولهم قبل نهاية الشهر الجاري. وتعتبر الإدارة الأمريكية أن تفعيل هذه اللجنة يمثل حجر الزاوية في خطتها الأوسع لإدارة المرحلة الانتقالية، وهي خطة تتوقع واشنطن من إسرائيل الانخراط فيها بشكل كامل دون إبطاء، كجزء من رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى استقرار المنطقة وتوزيع أعباء الإدارة المدنية في غزة.

ويرى مراقبون أن إصرار إسرائيل على عرقلة دخول الكوادر الفنية يعكس رغبتها في الاحتفاظ بكافة الأوراق التفاوضية حتى يتم التوصل إلى صيغة تضمن لها التفوق الأمني المطلق. ومع ذلك، فإن هذا التعنت يضع نتنياهو في مواجهة مباشرة مع المطالب الأمريكية الملحة التي تسعى لتقديم بديل حكم مدني ملموس على الأرض لتجنب حدوث فراغ إداري قد يؤدي إلى فوضى عارمة تضر بمصالح جميع الأطراف المنخرطة في الصراع.

موازنة صعبة بين الأمن الاستراتيجي والتحالف مع واشنطن

ويجد بنيامين نتنياهو نفسه اليوم أمام واحدة من أصعب المعضلات السياسية في مسيرته، حيث يواجه ضغوطاً مزدوجة تأتي من الداخل ومن الخارج على حد سواء. فمن جهة، يلزمه موقفه الأمني الصارم والمخاوف التي تبديها المؤسسات الأمنية والسياسية اليمينية في إسرائيل بالتمسك بمواقف متشددة ترفض أي تنازلات في غزة. ومن جهة أخرى، يدرك رئيس الوزراء الإسرائيلي تمام الإدراك خطورة الدخول في صدام مباشر ومعلن مع الرئيس الأمريكي، خاصة في ظل الحاجة الماسة لاستمرار الدعم العسكري والدبلوماسي الاستراتيجي الذي توفره واشنطن.

وتتلخص الأزمة الحالية في محاولة نتنياهو حماية ما يراه أمن إسرائيل القومي من خلال رفض المقترحات الأمريكية، مع الحرص في الوقت نفسه على عدم تفجير العلاقة مع البيت الأبيض. إلا أن تلويحه بالتحرك التصعيدي ضد الرؤية الأمريكية يشير إلى أن الفجوة بين الحليفين قد اتسعت إلى حد قد يصعب ردمه بالدبلوماسية التقليدية، مما يضع مستقبل إدارة قطاع غزة والتحالفات الإقليمية في مهب الريح بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات سياسية.

المصدر: الحدث/ صحافة إسرائيلية

الحدث المصدر: الحدث
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا